مطالبة موسكو بضبط سلوكها في المنطقة حتى لا تقع في شرك ملالي إيران

 جاسر عبدالعزيز الجاسر 

ضعف وتردد الرئيس الأمريكي أوباما المنتهية ولايته، والذي سيترك البيت الأبيض في الشهر القادم، شجع ملالي إيران وقيصر روسيا على العبث في المنطقة والتجاوز أمنياً وحتى أخلاقياً ومع أن الأمريكيين لا يطلب منهم ولا يراد أن يدافعوا عن دول المنطقة وشعوبها وبالذات العربية إلا أن ترك المنطقة لتعبث بها روسيا والنظام الطائفي في إيران لابد وأن ينعكس بالضرورة سلباً على المصالح الأمريكية، ومع أن التخاذل الأمريكي الذي استمر طوال فترة وجود أوباما في البيت الأبيض والذي بان بوضوح في فترته الثانية قد أضر بمصالح الدول العربية ووسع نفوذ ملالي إيران وأتاح لهم نشر توجهاتهم العنصرية الطائفية وأوجد أرضية لتقسيم المجتمعات العربية إلا أن ذلك دفع الدول العربية وبالذات التي تحكمها قيادات عربية حقيقية لا شكوك في أصولها ولا في توجهاتها من الاعتماد ذاتياً على قدراتها وتعزيز إرادتها الوطنية المستقلة بالعمل على تحصين القرار السياسي والمكتسبات التنموية وتقوية القدرة الدفاعية والأمينة وفعلاً تحقق الكثير بعد الإفاقة من التخدير الذي عاشته في ظل الادعاء بالحماية الأمريكية، فبعد التخلص من تلك الحالة والتي عجلت بها تخلي الإدارة الأمريكية في عهد أوباما عن تعهداتها والتي هي في المقام الأول الحفاظ على المصالح الأمريكية التي حصدت المزيد من الأرباح من وراء علاقات الدول العربية المتميزة وخاصة دول الخليج العربية، فبعد «صحوة» الدول العربية وبالذات الخليجية جراء تواطؤ أوباما وإدارته مع ملالي إيران الذين حصلوا على مكاسب ما كانوا يحلمون بها في العراق وسوريا ولبنان وحتى في اليمن، وكانوا على وشك كسب فوائد أخرى في البحرين والتوسع في اليمن وفي الخليج العربي لولا تنبه المتضررين من تواطؤ أوباما والتصدي للدفاع عن أمنهم ومصالحهم وتحصينها بالاعتماد على النفس وتوظيف العلاقات التي تحسنت مع الدول الصديقة التي كانت تعترض تطويرها الاشتراطات الأمريكية بالحصول على نصيب الأسد في التعاقدات والصفقات وبالذات صفقات التسلح فقد أدى نكوص أوباما وتواطئه المفضوح مع ملالي إيران من خلال عقد اتفاقه المريب والذي تمثل في الاتفاق النووي، أدى إلى التوجه إلى الأصدقاء الآخرين الذين كانوا ولا زالوا يبحثون عن فرص تطوير العلاقات لتحقيق فوائد تنعكس على مصالحهم في المنطقة التي ستظل واعدة ومفيدة حتى للدول الكبرى، وهكذا فقد تعززت العلاقات مع فرنسا وبريطانيا اللتن تستطيعان تعويض نكوص أمريكا أوباما، كما أن تقوية العلاقات مع الصين وروسيا كفيلة بالاستفادة من إمكانياتها والحد من اندفاعهما في دعم أطماع ملالي إيران وخاصة روسيا التي سيدفعها التحالف مع ملالي إيران إلى معسكر أعداء العرب حتى وإن حاولت الإيحاء بغير ذلك لأن توافق روسيا ومساندتها لما تقوم به المليشيات والجماعات الطائفية الإرهابية من قتل وتدمير وتهجير للمواطنين العرب وبالذات في سوريا سيجعلها شريكة لملالي إيران في ارتكاب الأعمال الإجرامية التي ستضيف مزيداً من ظلال الشك والريبة على السلوك الروسي في المنطقة الذي يتطلب ضبطاً والابتعاد عما يقوم به ملالي إيران من تجاوزات تعد من الجرائم البشعة في حق البشر.