تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

 أسرار مكافحة الفساد!

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

 خالد الطراح 

 أصبحت الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد «سرية»، بموجب رد وزير العدل فهد العفاسي على سؤال برلماني أخيراً، من دون أن يبين الوزير خطورة الإفصاح ومبرر التباهي المسبق بالإعداد للإستراتيجية! من المعروف أن الاستراتيجيات الوطنية، خصوصاً على صعيد الإصلاح ومكافحة الفساد، تتطلب شراكة بين أفراد المجتمع، لا سيما الهيئة الحكومية «نزاهة»، حتى تتحقق الأهداف من حملة «بادر» التي أطلقتها هيئة مكافحة الفساد، بينما الاستراتيجية التي وقعتها الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أصبحت «سرية» على الشعب الكويتي!

الاستراتيجية الوطنية «السرية»، أشرف على إعدادها المستشار الأممي اركان السبلاني، الذي وصف تقرير منظمة الشفافية الدولية لمدركات الفساد لعام 2017 بأنه «ظالم» (القبس 24 فبراير 2017)، وهو ما يعني حقاً مطلقاً لمعرفة مضمون الاستراتيجية من أكثر من طرف أجنبي، بينما أعضاء السلطة التشريعية وكذلك أفراد الشعب ومؤسسات المجتمع غير مصرح لهم بمعرفة تفاصيل استراتيجية سبق التبشير فيها رسمياً، فيما تحولت اليوم إلى سرية! كيف لنا كشعب أن نتفاعل مع حملة «بادر» التي أطلقتها هيئة مكافحة الفساد، بينما نحن مغيبون عن معرفة تفاصيل استراتيجية وطنية؟! بلغنا اليوم حداً لا يحتمل في تغييب الدور الشعبي؛ فهيئة مكافحة الفساد ستباشر تطبيق استراتيجية «سرية» على الشعب وغير سرية على الغير محلياً وخارجياً! لا شك أن «السرية» تغل يد تقييم أداء هيئة «نزاهة» وآلية عملها من قبل أعضاء السلطة التشريعية وكذلك الشعب، وربما سنتفّهم في حال كانت الاستراتيجية ذات طابع استخباراتي!

أي شراكة ممكن أن تقوم بين الشعب والحكومة وتحديداً في الإصلاح ومكافحة الفساد حين تغيب الثقة في الشعب؟ واضح أن الحكومة تفضل السرية كلما طاب لها ذلك، فحين يحاط العمل الحكومي بالسرية وتتحول استراتيجية «نزاهة» إلى عمل سري، لا بد أن يساعد ذلك في تغييب الدور الرقابي مالياً وإدارياً. الآن بدا واضحاً سبب إصرار الحكومة على تبعية هيئة مكافحة الفساد لها، بسبب وجوب المحافظة على مهام سرية لـ «نزاهة»، لم يكن للشعب والمشرع أيضاً علم مسبق بسرية العمل! في حال تلاقت مواقف مجلس الأمة مع مبررات الحكومة بشأن السرية، وهو أمر محتمل، فليس أمامنا إلا أن نجدد التهنئة للتعاون «المميز» من قبل نواب حكومة الظل في مجلس الأمة وهم أصبحوا أكثر عدداً مما نتصور. صمتت الحكومة على نعوت غير لائقة بحق مصداقية منظمة الشفافية الدولية على لسان المستشار السبلاني، بينما تبارك الحكومة اليوم التوجه نحو جعل مكافحة الفساد من أسرار الدولة! أخيراً، شكراً للوزراء الصامتين على هذا الوضع، فقد ولى زمان الاعتراض والاستقالة كما وثقه تاريخ الدولة، حين سادت الجرأة بالاعتراض على النهج الحكومي من أجل المصلحة الوطنية. هذا برهان جديد على حجم الفرق بين تاريخ مجالس الأمة السابقة ومجالس السنوات الأخيرة! خالد أحمد الطراح


 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد