قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

   فهد الأحمري

لن أكون متطرفا عندما أقول إنه حين تستهدف المملكة العربية السعودية فإن هذا يعني استهداف العالم بأسره. هذا الطرح قد يبدو ملفتا إلا أن أي فرد سوي في هذا العالم سيقتنع، تاليا، مع هذا الطرح، سواء كان شخصية رسمية يدير قرارات أو يشارك في صنع قرارات بلده، أو كان إنسانا بسيطا يبيع الطماطم في أقاصي العالم، أو عاملا يزود المحركات بالوقود، مهما يكن فهو في الأخير سيتفق أن تهديد الكيان السعودي يضر بمصلحته الشخصية والأسرية قبل أن يضر مصلحة وطنه، أيا كان موقعه على خريطة العالم.

وبنظرة خاطفة على تعداد المسلمين في العالم، والذي يشكل ربع - وربما ثلث - تعداد المعمورة، فإنهم يتفقون على تعظيم الأماكن المقدسة التي ترعاها المملكة باقتدار واحتساب، يشهد بهذا كل من تشرف بزيارة مكة والمدينة، أو سمع بذلك من خلال أقاربه أو معارفه.

نستخلص من هذا أن ثلث سكان العالم لن يقبلوا بأي أعمال إجرامية أو تخريبية تجاه هذه المقدسات، وبالتالي فإنهم يصطفون، تلقائيا، مع الدولة السعودية التي ترعى مقدساتهم. قد نستثني بعض شذاذ الآفاق والأخلاق في إيران وقطر، وربما تركيا، الذين لا يشكلون سوى قطرة كدرة في محيط العالم الإسلامي.

بقي لدينا ثلثا سكان العالم وربما أكثر، وهم في واقع الأمر يعيش أغلبهم حياة مدنية أو ريفية متطورة تعتمد على النفط الذي يشكل جزءا مهما من حياتهم اليومية.

المملكة العربية السعودية، وهي الأكبر تصديرا واحتياطا لهذا «الغذاء» الحيوي، تمتلك خُمس احتياطات العالم لهذه الطاقة التي يحتاجها كل فرد في هذه المعمورة، مهما كان وضعه الاقتصادي، وبالتالي فإنه لا يوجد إنسان عاقل يرغب في زعزعة هذا المنتج العظيم الذي قد ينقطع عنه أو يتضاعف سعره أضعافا كثيرة في حال تم المساس بالأمن النفطي في السعودية.

لهذا فإن السعودية تكتسي أهمية بالغة على مستوى العالم في أهم جانبين يشغلان إنسان كوكب الأرض، وهما الجانب الروحي والجانب الاقتصادي، وكلاهما جانبان مصيران قد يضحي الفرد بحياته دونهما.

إن استهداف مكة المكرمة بالصواريخ الإيرانية هو استهداف لمشاعر ملياري مسلم، واستهداف محطات الطاقة النفطية السعودية هو استهداف لمصادر الطاقة لسبعة مليارات إنسان، وبالتالي فإن أي اعتداء على السعودية لا يعنيها هي وحدها، بل هو اعتداء صارخ موجه للمجتمع الدولي بأسره، سيما والوطن السعودي هو البلد الوحيد في العالم الذي تجتمع فيها هاتان الخاصيتان، الروحية والاقتصادية، في أعظم تجمع عالمي لاحتياجات الروح والجسد والحياة قاطبة في بقعة واحدة.

ورغم أن المملكة قادرة على حماية نفسها بكل اقتدار إلا أن العالم لن يقف مكتوف الأيادي ليتفرج على أهم بقعة في العالم توفر متطلبه الاقتصادي الأول «النفط» وتحمي عمقه الروحي، لهذا مكة اليوم تدعو المجتمع العربي والإسلامي إلى الاجتماع من جوار بيت الله العتيق وفي شهر رمضان المعظم وفي أفضل أيامه «العشر الأواخر».

تستطيع القمة بلورة موقف عربي إسلامي موحد في مواجهة التهديدات الإيرانية، وخلق سبل ممكنة لإيقاف التصعيد الذي قد يؤدي إلى تعريض المنطقة لكوارث أخرى على غرار الحرب الخليجية الأولى أو الثانية، رغم أن إيران ليس لديها أسطول حديث يستطيع مواجهة المجتمع الدولي، فقواتها تتمثل في الميليشيات التي تديرها هنا وهناك بـ«الريموت كنترول» وقوات محلية عبارة عن مكافحة الشغب.

المجتمع الدولي يترقب اجتماعات القمم الثلاث التي ستشهدها مكة المكرمة على درجة عالية من الاهتمام للخروج بموقف عربي وإسلامي محكم تجاه الإرهاب الإيراني المجرّم دوليا، وتوجيه رسالة حاسمة بمضامينها، بحيث إنه من غير المسموح تعريض الأمن السعودي والخليجي للخطر جراء ما يحصل من استفزازات إيرانية متواصلة، من خلال استمرار إطلاق الصواريخ الحوثية التي تأتمر بأوامر إيرانية إلى المواقع الحيوية والمقدسة في السعودية، إضافة إلى استهداف مصالح بلدان خليجية أخرى، والتهديد بإغلاق مضيق هرمز وحرمان العالم من 17 مليون برميل يوميا.

أيها الإيرانيون إن مواجهة المملكة العربية السعودية أو التعرض لمضيق هرمز هو مواجهة للمجتمع الدولي بأسره، وهنا يختلف الأمر عن تجربتكم السابقة مع صدام حسين.