قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

باسل ترجمان

انتهت القمم الثلاث العربية والخليجية والإسلامية في مكة المكرمة والتي اجتمعت في العشر الأواخر من رمضان متجاوزة كل التكهنات والمخاوف بخصوص تخلخل المواقف العربية والإسلامية من قضية القدس في وقت تتعالى فيه الأصوات محذرة من صفقة القرن التي تسعى ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتمريرها كمحاولة للتوصل لحل سياسي يخرج مسار التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين من متاهة ما سمي عملية السلام التي لم تحقق إلا الكثير من الخيبات للفلسطينيين بعد 26 سنة على توقيع اتفاق اوسلو .
قبل القمة كانت المخاوف كبيرة من ان تضعف الضغوط المواقف الاسلامية من قضية القدس مع تصاعد الموقف الأمريكي الذي يريد تجاوز قرار اعتراف ادارة الرئيس ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وما تمارسه لتمرير صفقة القرن رغم ضبابية كل ما يقال عنها وعدم وضوح نصها الرسمي الذي لم يعلن عنه لغاية اليوم.

القمة الإسلامية التي حضرها قادة الصف الأول في الدفاع عن عروبتها ومقدساتها كان واضحا وجليا أن التنسيق في المواقف والرؤى بلغ حد التكامل وهذا اعطى مساحة من الاطمئنان للجميع بان لا خوف من حدوث مفاجأة غير متوقعة، ودفع هذا التنسيق المميز بين عمان ورام الله باقي الاشقاء الى التناغم مع هذه المواقف واعتبارها سقف الموقف الإسلامي الرافض لأي مساس بعروبة ومقدسات المدينة، وفهم الجميع ان سداً صلب البنيان يصعب تجاوزه صار ثابتا لأن القضية لم تعد تدخل في باب المناورة السياسية او المصالح الذاتية بل وصلت لعمق الالتزام بالأمن القومي للامة العربية والإسلامية.
انتهت القمة وصدر بيانها الختامي متناغما مع مواقف الأردن وفلسطين وسقط الرهان على محاولة خلخلة الموقف الاسلامي والذي توهم البعض في واشنطن ان القضية لا تحتاج لكثير من الضغط على الدول الاسلامية وفات صناع القرار المتجددون في واشنطن ان هنالك قضايا تتجاوز البعد السياسي والمصالح الضيقة لإبعاد قذ يعجز العقل الامريكي البراغماتي عن فهم معانيها وجذورها الحضارية والتاريخية فكيف يمكن تحت اي سبب او مبرر او حتى مقابل التخلي او التنازل عن ثالث الحرمين أو عن الوصاية على المدينة المقدسة بكل مقدساتها المسيحية قبل الاسلامية ومن هو الذي يمكن أن يقبل بذلك مهما كان حجم الإغراءات والعروض.

يبدو ان العقل السياسي الأمريكي لم يستوعب بعد مفاهيم كثيرة في التركيبة الفكرية والاجتماعية العربية المرتكزة على توارث المفاهيم وكينونة الفكرة ومسؤوليتها على من يتحمل عبئها ووزرها امام الأجيال القادمة وما يمكن ان يسجله التاريخ عنه.
انتهت القمة وبقي السؤال الأهم وماذا بعد؟
مواجهة التحديات الحقيقية التي تطرحها صفقة القرن تحتاج لما بعد قرارات القمم تحتاج لمن يترجم ذلك على الأرض فالمواقف الاردنية الفلسطينية الثابتة تحتاج لإسناد سياسي يترجم بالتحرك عبر العواصم الفاعلة اقليميا ودوليا لتثمين هذه المواقف والدفاع عنها وليس تركها تصارع لوحدها عواصف ترامب القادمة.

قادة الدول الاسلامية قادرون على مخاطبة واشنطن عبر دبلوماسية هادئة لشرح مخاطر تلك الصفقة واهمية العودة لمرجعيات عملية السلام لأنها الوحيدة القادرة على العمل لإنهاء عقود مرت من المحادثات دون نتيجة تذكر وكل ذلك الوقت الذي ضاع دون مقابل لم يستطع أن يحقق السلام والامن لإسرائيل والحرية للفلسطينيين.

صفقة القرن ليست قدرا حتى يستقبله قادة دول المنطقة بلا حول لهم ولا قوة بل مبادرة سياسية تحاول القفز عن الواقع بمنطق الصفقة والتي لا يمكن لها أن تتحقق لأن فهم البيع والشراء ليس واردا في مفاهيم البحث عن حل سلمي شامل وعادل ينهي النزاع ويعيد الحقوق.