قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

علي بن سالم الكعبي

خلال الأيام القليلة الماضية تلقّى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما استقبل الدكتور معين عبدالملك، رئيس وزراء اليمن، وسعادة هايكو ماس، وزير خارجية ألمانيا، ثم التقى الفريق كريستوف برازويك، قائد القوات البحرية الفرنسية، بعدها غادر سموه مباشرة الدولة ليبدأ زيارة تاريخية إلى ألمانيا، استهلها بلقاء الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، قبل أن يعقد جلسة مباحثات مثمرة مع أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية المخضرمة، ثم عاد إلى أبوظبي ليستقبل السلطان عبدالله أحمد شاه، ملك ماليزيا.

لا شك أن ما يقوم به سموه من جهود يعكس المكانة الكبيرة التي تتمتع بها دولة الإمارات على خريطة السياسة الدولية.
ولكي ندرك تماماً قيمة العلاقات الإماراتية- الدولية، لا بد أولاً من العودة إلى الظروف التي عانت وتعاني منها المنطقة العربية منذ حوالي أربعة عقود، بدءاً من الحرب العراقية - الإيرانية، مروراً بغزو صدام لدولة الكويت الشقيقة، ثم اشتعال حربي الخليج الأولى والثانية اللتين أدتا إلى تدمير العراق، وصولاً إلى الأحداث التي زعزعت الاستقرار في عدد من الدول العربية منذ عشرة أعوام تقريباً، والتي بدأت بمطالب الإصلاح، لكنها انتهت بفوضى لا حدّ لها بسبب تدخّلات إقليمية قلبت الموازين، وأدت إلى اندلاع أعمال التخريب في تلك الدول التي باتت تعيش فراغاً سياسياً قاتلاً تحاول بعض القوى الإقليمية ملأه بما يتفق وأطماعها وسياساتها، وبما يسهّل عليها استنزاف ثروات تلك الدول، ظناً من هذه القوى أن لا أحد قادر على ردعها.
من هنا يمكن أن ندرك دور أبوظبي وحرص القيادة منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، وصولاً إلى عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في دعم جهود التضامن والتعاضد والشراكات القائمة على التعاون وتبادل الخبرات واحترام الجوار، حيث

سعت الإمارات منذ قيام الاتحاد في سبعينيات القرن الماضي إلى لعب دور مهم تجلّى في الأساليب الدبلوماسية المتزنة، والحرص على إصلاح ذات البين، وفي إيجاد السبل الكفيلة بخروج المنطقة من الأزمات التي تحيط بها وتعاني منها.
وبات دور أبوظبي مشهوداً له من قادة وزعماء وساسة العالم، وأصبحت محط ثقتهم بعد أن شهدوا حضورها المحوري الداعم للسلام والاستقرار العالميين، إضافة إلى دورها الإنساني الذي يحتذى به في كل بقاع العالم، ولهذا لم يغفلوا أهمية البحث والتشاور والتنسيق معها في عديدٍ من القضايا العربية والإقليمية والدولية المستمرة إلى يومنا هذا، حيث تشهد سياسة الدولة حالياً تطوراً نوعياً من ناحية الجهود المبذولة وتطوير أساليب الحوار، واستحداث آليات دبلوماسية جديدة وبما يلائم العصر ومستجداته وقضاياه، وبما يتناسب مع تطور القضايا وآثارها الإقليمية والدولية.
ولعل الأجندة الخاصة بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تؤكد ذلك، فهي مزدحمة بالعديد من القضايا التنموية والتطورية، والاهتمام بالتعاون المثمر مع كثير من الدول، فضلاً عن تنسيق المواقف معها بشأن القضايا الإقليمية، إذ تكرس الإمارات جهوداً كبيرة لضمان عودة الاستقرار إلى المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب الذي بات سرطان العصر بما له من آثار تدميرية هائلة على الناس والبلدان، فتلك القضية تمثل أحد أهم القضايا التي تضعها أبوظبي في موقع مميز على طاولة المباحثات مع القادة والساسة، وتعتبرها الشغل الشاغل لها، خصوصاً في هذه الفترة العصيبة من تاريخ الأمة، ذلك أن إيمان دولتنا راسخ بضرورة اجتثاث الشر من جذوره وتجفيف منابعه، ليعود الهدوء إلى المنطقة العربية، ويحل السلام، وإلا فإن مستقبل المنطقة والعالم سيكون في مهب الريح.
وقطعاً ثمة قضايا أخرى وملفات عديدة تشغل حيزاً مهماً في سياسة الإمارات، ومن بينها الاقتصاد. فدولتنا حريصة على بناء علاقات اقتصادية مستدامة مع الدول والشركات، وعلى إقامة شراكات معها تعود بالنفع على الجميع، وهذا ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد حين استقبل مؤخراً «روبرت إف سميث» مؤسس ورئيس شركة «فيستا إيكويتى بارتنرز» الأميركية العاملة في مجال الاستثمار في البرمجيات والتكنولوجيا المتقدمة، ما يعني أن استراتيجية دولتنا ملتزمة كذلك عملية البناء والتطور المستمرة. وكل ما سبق هو بالتأكيد مشروعنا الذي تحرص أبوظبي على تقديمه للعالم بما ينهض بمن يعيش على أرض الإمارات أو خارجها، محققة بذلك الإفادة لكل من تتعاون معه.
كثيرة هي الأمور التي لا بد أن تكون مبعث فخر لأبناء الإمارات، وأنا من بينهم، فوطني يسكنني أينما ذهبت وحللت، والروح معلّقة به، أتنفس هواه حتى وإنْ كنت في مكان آخر، وأراه كما رآه الوالد زايد الذي علّمنا أن الإمارات ليست أرضاً نعيش على ترابها، بل وطناً يسكن سويداء القلب. ليحضرني قول

الشاعر بطرس البستاني:

سوادُ العينِ يا وطني فداكا وقلبي لا يَوَدُّ سوى عُلاكا
نشأتُ على هواكَ فتى وفيّاً وما عَوّدتَني إِلا وفاكا