قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

  زاهي حواس

 

يعمل الكثير من البعثات الفرنسية والأميركية للبحث عن الآثار المفقودة في البحر المتوسط. وقد عثروا في الميناء الشرقي على الكثير من الآثار الغارقة تحت الماء التي تخص قصور البطالمة الذين حكموا مصر طيلة 300 عام، وكانت آخرهم الملكة الساحرة كليوباترا. وعندما قمت بتصوير مسلسل أثري عبارة عن 11 موضوعاً أخرجه المخرج الأميركي المعروف باسم لسلي جرايف لقناة «History»، قابلت أثرياً يونانياً يعمل في الميناء الشرقي. وقمنا معنا بإخراج عمود ضخم كان يخص قصر الملكة كليوباترا. ومن المعروف أنه قد بنيت مقبرة لها بجوار القصر الذي يوجد تحت الماء الآن. وليس لدينا أي دليل على أنها قد دُفنت في هذه المقبرة، وهذا هو ما دفع أثرية من جمهورية الدومنيكان أن تؤكد أن الملكة كليوباترا قد دُفنت ومعها مارك أنتوني داخل معبد يقع على بعد نحو 30 كلم غرب مدينة الإسكندرية، وتعمل معنا داخل هذا المعبد منذ نحو 12 عاماً. وكشفت عن الكثير من الآثار التي تخص هذه الملكة الساحرة من عملات وتماثيل، ولكن لم يتم العثور على هذه المقبرة إلى الآن.

وقامت بعثات غطس تحت ماء البحر المتوسط بالكشف عن مدينة كاملة في أبو قير كانت غارقة تحت الماء، بل تم الكشف أيضاً عن أسطول القائد الفرنسي نابليون بونابرت وداخله الكثير من الكنوز الأثرية الذهبية. وعندما كنت طالباً بقسم الآثار بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، ذهبت مع د. فوزي الفخراني، أستاذ الآثار، إلى منطقة الشاطبي، وشاهدنا أبو السعادات الغطاس المصري الذي استطاع أن ينتشل أمامنا تمثالاً للإلهة إيزيس يزن نحو 20 طناً من الميناء الشرقي.
وقد بدأت في الحفر وتنظيم موقع المسلة الناقصة بأسوان. ومن هناك استطاع المصري القديم أن ينقل المسلات والتماثيل المصنوعة من الجرانيت عن طريق ميناء أمام المحاجر عبر النيل إلى الأقصر والقاهرة أو منف في ذلك الوقت. وقد وجدت أن هناك ضرورة في أن أقدم برنامج إدارة المواقع الأثرية لهذه المنطقة. 

وقد قمنا بإزالة آلاف الأطنان من الرمال والأحجار. واستطعنا الكشف عن الكثير من الأدلة التي تُظهر كيف قام الفراعنة بقطع المسلات والتماثيل. وعثرنا على الطرق التي اُتبعت في قطع المسلات، بل وعثرنا على أسماء العمال الذين عملوا في الموقع، وكيف أن المهندس المشرف على العمل كان يرسم أسهماً على الأحجار كي تكون دليلاً للعمال عند قطع الأحجار. وعثرنا على رسومات تكسو المسلات، بالإضافة إلى سمك الدلفين. وهذا يدل على أن هناك عمالاً جاءوا من منطقة البحر المتوسط؛ لأن هذا النوع من السمك لا يوجد بنهر النيل. وعثرنا على كرات من الديوريت كانت تُستعمل في تنظيف سطح المسلات، بالإضافة إلى صور للإله بس إله المرح الذي كان يعبده العمال الذين يقطعون الجرانيت. 
وعثرنا أيضاً على نص هيروغليفي يعطي فيه الملك تحتمس الثالث المعروف باسم «نابليون العصر القديم» الأوامر إلى مهندسه لكي يقطع له مسلة كي يقدمها إلى أبيه الإله آمون. وخلال قيامنا بهذا العمل مع مساعدي الأثري عادل الكيلاني، وجدنا أن الفراعنة كانوا ينقلون مسلات تزن نحو مائة طن تقريباً. وبلا شك قد تكون هذه المسلات قد تعرضت إلى حوادث وسقطت في قاع النيل؛ لذلك فقد قررت أن أقوم برئاسة بعثة للبحث في قاع نهر النيل.