قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

 عبداللطيف المناوي  

 نعم، نحن أمة في خطر، لسنا بحاجة إلى مجهود كبير لإدراك ذلك.. حالنا في التعليم يقول إن استمرارنا بهذا الشكل يعني أن وقوع الخطر بات أقرب مما نتخيل. لقد أطلق الدكتور طه حسين مقولة «التعليم كالماء والهواء» في منتصف القرن العشرين، ليصبح فيما بعد شعاراً تبنته الحكومات المصرية المتعاقبة، وكان هذا الشعار مدخلاً لمجانية التعليم فيما بعد، و«مارسنا» التعليم لعقود طويلة بأسلوب انتهى بنا إلى ما نحن فيه من تدنٍ لواقعنا التعليمي، وتحولت العملية التعليمية في معظمها إلى ماء آسن وهواء مسمّم، لو أراد أعداء الأمة الضرر بها في أي مرحلة ما فعلوا أكثر مما فعلنا في ملف التعليم. أمريكا، القوة الأعظم في العالم، لم تكن راضية عن مستواها في التعليم في مرحلة ما، ولكن ماذا فعلت؟.. بدأت الدراسات التي تنبه إلى خطر التراجع الأمريكي علمياً مع مطلع ثمانينات القرن الماضي، حيث صدر التقرير الشهير «أمة في خطر» (A nation At Risk) في الولايات المتحدة عام 1983، وكان بمثابة صرخة أظهرت مدى الخطر الذي يتهدد التعليم في أمريكا، ومدى تدني نوعية التدريس، والذي نتج عنه انخفاض في المستويات التحصيلية والأكاديمية للطلاب الأمريكيين.ومما جاء في التقرير «أنه لأول مرة في مسيرة التعليم العام بأمريكا سيتخرج جيل لا يتفوق على آبائه، وحتى لا يساويهم أو يدانيهم في المهارات والمعارف والقدرات»، ويقول التقرير أيضاً «لو كان التعليم بحالته في بداية الثمانينات بأمريكا مفروضاً عليها من قوى خارجية كان الأمريكيون سينظرون إليه كعمل حربي ضدهم، ولكن ما حدث أنهم سمحوا بأن يفعلوا ذلك بأنفسهم».


الأمر الذي لا شك فيه أن قضية التعليم ـ في أي أمة ـ هي قضية استراتيجية تحتل الأولوية والصدارة علي أجندة الدولة وسياساتها الداخلية، وترتبط بها قضية البحث العلمي ارتباطاً عضوياً، ويكفي النظر إلي نسبة ما تقوم أيّ دولة بإنفاقه علي التعليم من إجمالي دخلها القومي لنتعرف إلى مدى تقدم تلك الدولة من عدمه.

ومجمل القول: إن أحد أهم تحديات تطبيق أي تغيير حتى لو كان إيجابياً هو المقاومة المجتمعية للتغيير، وفي التعليم تظل هذه المقاومة هي الأعلى الإطلاق، ولتجاوز هذا العائق الرئيس فإن وجود استراتيجية أخرى للتواصل مع المجتمع لكسب حلفاء هو الأسلوب العلمي والصحيح، أما مجرد الاحتماء بالتصريحات من مثل «أننا أكثر من أدار حواراً مجتمعياً»، أو «عقدنا مؤتمرات صحافية كثيرة» فهو أمر غير كافٍ.

إقرأ أيضاً