قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

فريدة الشوباشي

أعتقد أن معظم من نالوا قسطاً من التعليم، ولو في المراحل الأولى من العمر، يعرفون الشعار البريطاني الذي توهمت دولة الاحتلال في نهاية القرن التاسع عشر أن تطبيقه سيضمن لها السيادة باحتلال أبدي، وحاولت بريطانيا وكل أدواتها آنذاك بكل الوسائل التفريق بين المصريين، بتقسيمهم إلى مسلم ومسيحي.. غير أنها اعترفت باستحالة تحقيق هدفها.

وأعلنت أن المصريين شعب يصعب فرزهم على أساس عقيدتهم الدينية، فملامحهم متشابهة تماماً ولا تتبين المسلم من المسيحي منهم، إلا عندما يتوجه هذا إلى الجامع ليصلي ويذهب ذاك إلى الكنيسة ليصلي. وأظن، وليس كل الظن إثم، أن أعداء مصر، التي يعرف الجميع وخاصة الأعداء، مدى تأثيرها في محيطها العربي، وفضائها الأفريقي.

والعالم الثالث، هؤلاء الأعداء عادوا إلى البحث عن أسلوب جديد، مضمون، لشق الصف الوطني على أساس الانتماء الديني، فكان ابتكار ما سمي بالزي الإسلامي، وانتشر خطاب التركيز على أهمية المظهر الديني، وكانت جماعة الإخوان أداتها لتنفيذ هذا المخطط.

ويتذكر معظمنا، خطاب الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي أشار إلى أن مرشد الجماعة طلب منه فرض الحجاب على نساء مصر، ورد عليه عبد الناصر بأنه، أي المرشد، لديه ابنة في كلية الطب لا ترتدي طرحة، فكيف تريد مني أن أفرض الطرحة على عشرة ملايين امرأة مصرية؟ وبالطبع، دخل الإخوان الجحور وقتها، حتى واتتهم الفرصة بعد رحيل عبد الناصر.

وهو ما أكده عصام العريان في فيديو حيث أعلن: «إحنا قلنا للأمريكان صوروا شوارع مصر وشوفوا عدد المحجبات قد أيه، وحاتعرفوا إننا إحنا اللي جايين نحكم!»، لا أدري لما لا تتكرر إذاعة هذا الفيديو على القنوات التلفزيونية، الرسمية والأهلية.

وما يذهب في اتجاه أن القصد الإخواني، لم يكن أبداً تعاليم دينية، بل تنفيذ مخطط فرق تسد، وهو ما لا يكف عن ترديده الإخواني ياسر برهامي، بأننا، لسنا شعباً واحداً بل نحن مسلمون مؤمنون لنا الجنة، وهم، أي المصريين المسيحيين، كفار ومآلهم إلى جهنم..

وتثور تساؤلات عدة في خضم هذا الجو المقلق الذي يحاول البعض فيه تنفيذ ما فشل فيه الأعداء على مر التاريخ، وحتى إسرائيل العدو التقليدي، لم تفرق في حروبها بيننا، والمثير للدهشة أن سيول الفتاوى لا تجد من يتصدى لها وكلها، أو أغلبيتها الساحقة، تصب في إبراز ضرورة الزي الإسلامي الذي لم يسبق أن سمعنا عنه إلا في العقود الأخيرة.

ومما يدل على أن القصد هو الفرز الطائفي بين أبناء الوطن هو وجود العديد من «الملتزمات» بغطاء الرأس، وقد تمت إزاحته بحيث تظهر خصلة من الشعر، أي أن غطاء الرأس هنا، هو عنوان الانتماء الديني، والكارثة هي الاكتفاء بهذا المظهر، دون الالتزام بالقيم التي أرساها الإسلام والتي لا مفر من تطبيقها بقوة القانون، فالجريمة جريمة، ولها ما يمنع وقوعها أو ينزل بمرتكبها العقاب، والانتماء الديني لا دخل له بتشديد العقوبة أو تخفيفها.

وأتمنى مع كثيرين غيري أن ترد الدولة الاعتبار إلى هيبتها بتطبيق القانون بعدالة مطلقة وبحسم يردع أي شخص لديه نزعة إجرامية. لقد تاه منا معيار الخطأ والصواب بسبب اختلافات «الدعاة!» فلكل وجهة نظر وقناعة خاصة، وقد سحب هؤلاء الشباب إلى دروب غريبة، فأنت أيها الشاب تستطيع نيل كل ما تتمناه بالدعاء، وليس بالعمل!

الرئيس السيسي شدد أكثر من مرة على أن ضرورة تصويب الخطاب الديني ضرورة ملحة، وكلما تحققت إنجازات على أرض الواقع، كلما ازدادت نبرة التغييب ومحاولات التفرقة حدة، بلغت درجة هيستيرية في بعض الأحيان. وأكيد أن تطبيق القوانين، هو أيضاً تطبيق للمبادئ الدينية وفيه الرد الحاسم على رافعي شعار فرق تسد، لأننا، وكما قال الرئيس السيسي، قوتنا في وحدتنا.