فواز العلمي

في عصر محفوف بوسائل التواصل المغرضة، وعهد مخطوف بإعلام الفضائيات الحاقدة، علينا أن نوضح نجاحات رؤيتنا بالحقائق والأرقام، بل من واجبنا نشر أخبارها والتصدي لمن يشوه إنجازاتها. ولكونها انطلقت صادقة ومتفاعلة مع قضايا الوطن وهموم المواطن، جاءت عازمة وحاسمة لمواجهة تحدياتنا بحنكة مهنية، وتنفيذ خططنا بكفاءة احترافية، وتحقيق إنجازاتنا بمؤشرات إيجابية، مدعمة بآليات حوكمة عملها، ومتوجة بمسيرة الإصلاح الهيكلية، ومتزامنة مع خطط تنويع مصادر دخلنا الحقيقية.
واليوم، بعد ثلاثة أعوام من إقرار الرؤية واستكمالا للشريحة الأولى من برامجها، علينا أن نعترف بأن بوادر رؤيتنا الطموحة بدأت تجني ثمارها بإنقاذ اقتصادنا من عقدة النفط، الذي كان يشكل نحو 82 في المائة من عوائدنا السنوية، ما أدى إلى تراجع إيراداتنا إلى النصف لدى انخفاض أسعاره العالمية، ليرتفع عجز الميزانية خمسة أضعاف خلال عام واحد. وكان من المؤكد أن هذا العجز سيتفاقم مستقبلا لتتآكل جميع مدخراتنا وتزداد قيمة ديوننا السيادية، إلا أن برامج رؤيتنا مضت جاهدة لزيادة إيراداتنا غير النفطية في العام المقبل ستة أضعاف، ورفع حصة صادراتنا غير النفطية في ناتجنا المحلي من 16 إلى 50 في المائة، والوصول بمساهمة قطاعنا الخاص في ناتجنا الوطني من 40 إلى 60 في المائة.

في يومنا هذا يجب أن نعترف بنجاح طرح شركة أرامكو السعودية للاكتتاب العام وتخصيص 16 نشاطا حكوميا بالمشاركة مع القطاع الخاص، تمهيدا لتحويل صندوق الاستثمارات العامة إلى صندوق سيادي بأصول تقدر قيمتها بنحو سبعة تريليونات ريال، ليصبح أضخم الصناديق السيادية عالميا، ويسيطر على أكثر من 10 في المائة من القدرة الاستثمارية في الكرة الأرضية، بممتلكات يفوق حجمها 33 في المائة من الأصول العالمية. وسيقوم هذا الصندوق باستهداف الاستثمار في القطاعات الربحية داخل وخارج السعودية، وعلى رأسها

قطاع التعدين السعودي الذي تزيد قيمة موجوداته المحلية المؤكدة على خمسة تريليونات ريال، وذلك لتنويع مصادر دخلنا ومضاعفة فرص العمل في هذا القطاع بحلول عام 2020.
واليوم علينا أن نعترف بأن إصرارنا على الاستمرار في التنمية البشرية وتوليد وظائفنا الوطنية، وتخفيض معدلات البطالة من 11.6 إلى 7 في المائة، ورفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 22 إلى 30 في المائة، سيتحقق باستهداف توطين أكثر من 561 ألف فرصة وظيفية حتى عام 2023، من خلال شراكات واتفاقيات مع جهات حكومية ومن القطاع الخاص.

واليوم علينا أن نعترف أيضا بنجاحنا في تقدم اقتصادنا ثلاثة مراكز إلى المرتبة الـ36 على مؤشر التنافسية العالمية خلال العام الجاري، ما يعزز مكانتنا في المحافل الدولية، ويساعدنا على جذب الاستثمارات الأجنبية لتصنيع 50 في المائة من مشترياتنا الخارجية محليا، التي وصلت إلى 230 مليار دولار في العام الماضي، لتشمل القطاعات العسكرية والنقل وتقنية المعلومات. وهذا يؤدي إلى زيادة المحتوى المحلي، وتوليد الوظائف وتوطينها ونقل التقنية وزيادة صادراتنا غير النفطية.
واليوم علينا أن نعترف بتحقيق الأنشطة الاقتصادية معدلات نمو حقيقية إيجابية ومرتفعة، حيث سجل نشاط تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق ونشاط خدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال معدلات نمو بلغت 3.8 في المائة و5.1 في المائة على التوالي خلال النصف الأول من عام 2019 مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق.

وبعد ثلاثة أعوام منذ إطلاقها حققت رؤيتنا عديدا من الإنجازات الأخرى، ما دعا صندوق النقد الدولي أوائل الشهر الجاري أن يعترف بنجاح سياسة الإصلاح الاقتصادي التي انتهجتها السعودية، مؤكدا صعود ونمو اقتصادنا بوتيرة مطردة رغم الاعتداءات التي تعرضت لها مصافي النفط السعودية وما صاحبها من مخاوف اضطراب المعروض وتضخم أسعار عقود النفط. وتوقع الصندوق نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للاقتصاد السعودي خلال العام المقبل بنسبة 2.2 في المائة، فيما سينمو إلى 2.5 في المائة عام 2024.

ولقد تزامن تقرير الصندوق مع تسجيل القطاع غير النفطي السعودي حضورا مميزا في مؤشرات الحسابات القومية، إذ ارتفع بنسبة 2.9 في المائة خلال العام الجاري، وهو ما يعزز منهجية الاعتماد على تحفيز القطاع الخاص وزيادة مساهمة الإيرادات غير النفطية، ضمن استراتيجية التحول الاقتصادي. حيث من المتوقع انخفاض العجز في الميزانية للسنة المالية الحالية 2019 ليبلغ نحو 4.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام السابق، فمن المقدر أن تبلغ النفقات في العام المالي المقبل 2020 نحو 1,020 مليار ريال، مع استمرار العمل لتعزيز كفاءة الإنفاق دون الإخلال بمسار تنفيذ الخطط الهادفة للتنويع والتحول الاقتصادي، وأن تبلغ الإيرادات نحو 833 مليار ريال، ويبلغ عجز الميزانية نحو 6.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. لذا ستواصل ميزانية عام 2020 العمل على رفع كفاءة إدارة المالية العامة بما يحافظ على الاستدامة المالية وتحقيق أعلى عائد من الإنفاق، وفي الوقت نفسه مراعاة التأثيرات المحتملة للتطورات المحلية والدولية أثناء تنفيذ الميزانية. كما ستركز النفقات في ميزانية العام المقبل على دعم برامج تحقيق رؤيتنا، التي تمثل الأداة الرئيسة لتحقيق أهداف التحول الاقتصادي، ويأتي في مقدمتها برامج الإسكان، وجودة الحياة، والتخصيص، والمشاريع الكبرى، واستكمال خطة حزم تحفيز القطاع الخاص، إضافة إلى المشاريع الأخرى التي يجرى تنفيذها في قطاعات أخرى، حيث ستدعم نمو الناتج المحلي غير النفطي خلال عام 2020 وعلى المدى المتوسط.