قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

سالم سالمين النعيمي


تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً فريداً للدولة التي لا تصنّف كدولة نامية، بل تعدّ بمثابة حلقة وصل بين الدول النامية والدول المتقدمة. ويشير الخبراء والمتخصصون في الاقتصاد والأداء الحكومي وجودة البنية التحتية والخدمات الذكية إلى أن دولة الإمارات أصبحت مثالاً يحتذى به في صناعة المجد والريادة، وهي حين تضع أهدافاً للمنافسة لا تنافس إلا نفسها. والتفرّد النوعي والبقاء في القمة يمثلان هدفاً لكل المبادرات الحكومية، بعد أن كان هدفها سابقاً الحصول على المراكز الأولى، حيث لم يعد يبهر حكومة دولة الإمارات المراكز الأولى والتفوق والتميز فحسب، ولكن الأثر الذي تتركه كل تجربة تنجح فيها وكل إنجاز تحققه على البشرية جمعاء، وهي مفاهيم ثورية تماماً في عالم إدارة القطاع الحكومي، حتى أصبح هذا القطاع محتضناً لأبرز المواهب والعقول، في تحول تاريخي لم تعهده من قبل الكثير من الدول حتى المتطورة منها، ولذلك نرى استحداث وزارة للذكاء الاصطناعي على سبيل المثال، كسابقة كونية، وأخرى للتسامح وغيرها لإدارة اللامستحيل، ناهيك عن الآلية التي يدار بها ملف «المسرّعات الحكومية» ودمج الإبداع والابتكار في آليات العمل اليومي حتى تحول لروتين حميد، مع إعادة رسم خريطة مؤشرات التميّز الحكومي وحوكمة السياسات العامة على مستوى العالم، حتى أصبحت الدولة اليوم هي الوجهة لتعلّم أفضل الممارسات، مما دفع مراكز البحث العلمي والجامعات المرموقة في العالم، كجامعة هارفارد، لتدريس أسلوب القيادة الحكومية الإماراتية.

وتتحرك دولة الإمارات بثبات نحو ترسيخ مكانتها كعاصمة للحركة العالمية لتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، مستفيدة من رؤية قيادتها وشركاتها الوطنية التي تمكنت من الحصول على مكانة بارزة في سلاسل القيمة العالمية لأكثر الصناعات تقدماً في جميع أنحاء العالم، ومن جانب آخر تشير الأرقام إلى أن الدولة لديها نخبة من أبنائها الذين يشغلون مناصب قيادية عليا وتنفيذية في القطاع الحكومي وشبه الحكومي، والتي تعدّ من بين الأفضل في العالم، مما يجعلنا نفاخر ونتفاخر بأن دولة الإمارات العربية المتحدة كان إنجازها الأكبر هو الاستثمار في الإنسان.

وكل من انبهروا بأحلام وطموحات قيادتنا بالأمس، كاستضافة معرض إكبسو 2020 والوصول للفضاء وبرنامج بعثة المريخ، ووجود علماء الفضاء الإماراتيين من الرجال والنساء، أصبحوا اليوم يتساءلون: كيف فعلنا ذلك؟! وقد تركنا في عيونهم رماد التعليق والأحاديث وتوجهنا لنتسلّح بالعزيمة والعلم، من خلال رؤية واضحة للأهداف المنشودة والتي تحقق جزءاً يسيراً منها، وما هو قادم سيبهر البشرية! وبالعمل الدؤوب والثبات على المبادئ الراسخة التي وضعها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
ويكفي أن نعلم أن جواز السفر الإماراتي هو رقم واحد على العالم، مما جعل الكثيرين من خبراء القوة الناعمة يصنفونه كأكبر كسب في تاريخ الدبلوماسية الناعمة على مدار التاريخ لدولة كبيرة بالإنجازات، وذلك عطفاً على عمر الدولة وتعدادها السكاني.
للإمارات حضور ملموس على الساحة السياسية العالمية، من حيث تمركزها الاستراتيجي، من خلال جهودها الدبلوماسية والدعم العسكري الفني، والتواجد في المنافذ البحرية الأهم في العالم ومساندة دول المحور في الوطن العربي، والتي يمثل سقوط منظومة الدولة الوطنية فيها فجوة ستؤثر حتماً على كل دول المنطقة.
وكان التحرّك الإماراتي الاستباقي هو الخطوة الأولى التي رسخّت أقدام الدولة كلاعب مهم على المسرح الإقليمي والدولي معاً. كما ساهمت الدولة بذكاء في الاستثمار بعيد المدى في أهم القطاعات الصناعية والمالية والاقتصادية في العالم، وتلقى تقديراً عميقاً للمساهمة الكبيرة التي تقدمها في التعاون النفطي العالمي، في ظل منظمة أوبك والاتفاق الواسع حول خفض الإنتاج، وهو أمر بالغ الأهمية، نظراً إلى الضغط على أسعار النفط في أعقاب تباطؤ الاقتصاد العالمي، ولاسيما بأنه لا يوجد شيء أكثر فائدةً للصناعة والاقتصاد من الموردين الكبار الذين يعملون بالتنسيق معاً.

وما زيارة البابا فرنسيس وزيارة بوتين الأخيرة إلى الإمارات، إلّا شهادة أخرى على الدور الرئيسي الذي تلعبه الدولة المضيفة في النظام العالمي الجديد الناشئ، كما يعدّ توسيع الشراكة الاستراتيجية في إنتاج الهيدروكربونات والغاز الطبيعي المسال والنفط بين الإمارات والدول العظمى والخروج من عباءة دول بعينها نفوذاً جديداً، والذي يضاف لطموح أمة تطل على العالم من خلف الكثبان التي تعانقها شمس الأصيل، وتغازل رمالها قطرات الندى، ويطبع ضوء القمر على وجنة شواطئها قبلة حانية ليغار منهما صوت الموج الذي تتردد ألحانه في الأرواح قبل الآذان، في لوحة تداعب طموحاً بلا حدود يملكه هذا الشعب لبناء مجد ومستقبل خاص لا يليق إلّا به.