نجح المؤسسون في تحصيل مبالغ أكثر مما توقعوا كرأسمال لمشروع شركة المياه، لكن بعد سنوات من العمل، والسفر والإعلان والترويج للفكرة، وصرف ملايين الدولارات، لم تقتنع أي حكومة، خليجية، بالفكرة، على الرغم من ان التواصل كان غالباً مع أرفع المستويات الحكومية، وكان لا بد بالتالي من البحث عن فكرة جديدة، بعد أن فقدت الأولى زخمها، ومعها عضلاتها!
جاءت الفكرة الثانية أكبر وأكثر رونقاً من الأولى، وتمثلت في تأسيس بنك للمياه، وتم ذلك وأصبح الشركاء القدماء في شركة المياه شركاء مؤسسين في «بنك المياه»، ولم يكن صعباً إقناع شركاء جدد بالانضمام لهم، فغرض البنك أكثر من رائع، ويهدف لزيادة مخزون الدول الخليجية من المياه العذبة، بمختلف الطرق. بدأت عجلة تأسيس البنك بالدوران عام 2019، ونجح المؤسسون في إصدار أول نشرة تعريفية في السنة نفسها، تُبرز هيكلة البنك الفريد وأهدافه المتمثلة في تمويل تحلية المياه، وبناء السدود، ومعالجة مياه الصرف الصحي، والخدمات الاستشارية، وأصبح أول بنك في العالم يُعنى بتذليل عقبات الاستثمار في البنية التحتية للمياه، وفي التقنيات، والابتكارات، ولا أدري لمَ لم يفكر أحد في العالم في هذه الفكرة الاستثمارية العجيبة من قبل «صديقنا كويتي»؟!
بعد صراع طويل مع «البيروقراطية الأوروبية»، التي لا تختلف أبداً عن بيروقراطيات الدول العربية، تم التغلب على كل العراقيل، بـ«وقت قياسي»، وعُقد أول اجتماع لمجلس إدارة البنك في عاصمة أوروبية في 2023، ولا أدري لِمَ لَمْ يعقد في عُمان أو الكويت، بعشر التكلفة؟! لكن يبدو أن محاذير أمنية وقانونية منعت ذلك.
وعلى الرغم من ادعاء المشرفين على مشروع «بنك المياه» أن مبادرتهم انطلقت بدعم من «البنك الدولي»، لكن تبين بالبحث أنه لا مصادر متاحة تؤكد ذلك، أو تبين منح البنك الدولي تمويلاً ماليا مباشراً أو أصبح شريكاً رسمياً في مشروع بنك المياه، حيث يعرف عنه تخصصه في التعامل مع الحكومات فقط، وليس الأفراد والشركات! كما لم نجد ما يؤكد الادعاءات بأن بنك المياه عمل أو سيعمل مع منظمات دولية مثل البنك الدولي والأمم المتحدة وغيرها في تمويل مشروعات المياه، علما بأنه لا الموقع الرسمي لبنك المياه، ولا مواقع الجهات الأخرى تفيد بوجود أي استثمار رأسمالي مباشر أو شراكة أو مساهمة مع أي جهة دولية كانت، وإن كان هناك أي نوع من التعاون، فهو غالباً لا يعدو أن يكون استشارياً، علماً بأن الوثائق والتقارير المنشورة على موقع البنك الدولي، الخاصة بقطاع المياه والتمويل المائي، لا تأتي على ذكر بنك المياه، كطرف في مشاريع أو اتفاقيات أو ملاحق تمويل رسمية. حتى الكتيّب التعريفي لبنك المياه لم يرد فيه أي ذكر لأي نوع من التعاون، بالاسم، مع أي مؤسسة دولية أو ممولين دوليين أو مبادرات تنمية مستدامة.
لا يزال المشرفون على البنك يصرحون، من خلال مقابلات، بأن فكرة تأسيس البنك طُرحت منذ منتصف العقد الماضي، وتكرارهم التأكيد على أن الإشهار الرسمي والبدء التشغيلي سيتمان خلال فترة قريبة.
* * *
نتقدم بالتهنئة للزميل الإعلامي عمار تقي، على اختياره، بجدارة، ضمن قائمة الخمسين إعلامياً الأكثر تاثيراً في عالمنا.
أحمد الصراف
















التعليقات