وفاء صندي

كاتبة سياسية مغربية، باحثة في قضايا التطرف والإرهاب، حاصلة على الماجستير في القانون الدولي، استشارية لدى الأمم المتحدة، لها مقالات منتظمة في جريدة الأهرام المصرية، صدر لها 3 كتب فكرية والعديد من الأبحاث.

تتسارع الأحداث في ليبيا، ويتفاقم معها الوضع في المنطقة مع زيادة التدخل التركي، من اتفاقيتي ترسيم الحدود البحرية والتعاون العسكري - الأمني، اللتين وقعتهما تركيا مع حكومة الوفاق الليبية نوفمبر الماضي، إلى جانب تلويح تركيا باحتمال إرسال قوات عسكرية دعماً لهذه الحكومة، سيساهمان في خلط الأوراق السياسية والعسكرية في البلاد.


فقد أثارت هذه التحركات حفيظة دول الاتحاد الأوروبي، ولا سيما اليونان التي ترى أن اتفاقية المنطقة الاقتصادية الحصرية تعيق بالفعل جهودها للتنقيب حول جزيرة كريت، معتبرة أن الاتفاق غير قانوني. كما أثارت قلق النظام المصري الذي اعتبر أن ليبيا تشكل عمقاً استراتيجياً لمصر، ما يعني أن أي وجود عسكري تركي في ليبيا سيكون بمثابة إعلان حرب ضد مصر، كما أن إرسال أنقرة لقواتها إلى ليبيا، سيزيد من احتمال حدوث مواجهة بينها وبين موسكو مرة أخرى كما وقع في سوريا، وإن كانت تركيا تتجنب أي صدام محتمل بينها وبين الروس.

وأما أهداف تركيا في ليبيا فيمكن حصرها في مجموعة من النقاط: أولاً، الحفاظ على وجود حكومة السراج التي تضمن المكاسب التركية في ملفات إعادة الإعمار، خاصة وأن هناك توجهاً دولياً متنامياً بدأ يظهر دعمه السياسي للبرلمان الليبي، فضلاً عن ثناء الكونغرس الأمريكي على الدور البارز لقوات المشير خليفة حفتر في حربه على الإرهاب.

ثانياً، رغبة تركيا في أن تصبح مركزاً إقليمياً للطاقة، من خلال توقيع الاتفاقية المتعلقة بترسيم الحدود البحرية بشكل ثنائي يضر بمصالح الدول المعنية الأخرى.

وثالثاً، وضع اليد على ثروات ليبيا النفطية.

ورابعاً، إيجاد ورقة جديدة لابتزاز أوروبا، وهذه المرة من خلال المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين الذين يتخذون من ليبيا معبراً نحو أوروبا.

إن التهافت التركي على التدخل في ليبيا يعكس أهمية هذا البلد استراتيجياً واقتصادياً، والأدهى أن لجوء حكومة السراج لتركيا يزيد من تفاقم التدخل الخارجي في الشأن الليبي، ويكرس تحويل ليبيا إلى ساحة للصراع الدولي ـ الإقليمي، وهذا ما حذرت منه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قبل أيام، والتي أشارت إلى أن التطورات الأخيرة والتصعيد العسكري المتفاقم والتدخل الخارجي المتنامي في ليبيا سيعرّض وحدة البلاد للخطر.

ومع تزايد المخاوف من توجه الأوضاع في ليبيا نحو الأسوأ، فلم يبقَ إلا الحل السياسي كبديل، والمطلوب رفع اليد عن ليبيا وتحمل الليبيين لمسؤولياتهم الوطنية والتاريخية، وإلا فالمنطقة بالكامل ستكون آيلة للانفجار في أي لحظة.