قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

خالد أحمد الطراح

أخ الكبير الدكتور عبدالله الغنيم شخصية غنية عن التعريف، فهو إنسان غاية في التواضع والتفاني في العمل والصبر أيضاً على حساب أسرته ووقته الشخصي، خصوصا منذ تسلمه رئاسة مركز البحوث والدراسات الكويتية. فالمركز، الذي يقع في وسط المدينة، يضم خلية نحل من الباحثين، الذين يعملون على مدار الساعة تقريبا وطوال أيام الأسبوع بحضور وتواجد الأخ الفاضل الدكتور عبدالله الغنيم، فأعمال التوثيق، التي يكلف فيها المركز، تتطلب جهدا مضاعفا وتركيزا ومراجعة وتدقيقا تلو الآخر، بسبب أن معظم إصدارات المركز تقدمها الجهات الرسمية في الدولة كوزارة الخارجية إلى مؤسسات دولية كالجهات التابعة لهيئة الأمم المتحدة، وهو ما يعني أن الإصدارات الوثائقية للمركز تتم مراجعتها من قبل مختصين وخبراء في مجالات عمل مختلفة.

هناك عدد هائل من الإصدارات للمركز كالبحوث والدراسات التي تتعلّق بالغزو العراقي للكويت، سواء التي بادرت فيها أسرة المركز وحده أو بالتعاون مع باحثين كويتيين وأجانب بحسب متطلبات العمل واحتياجاته. كان لهذه الإصدارات الرصينة صدى وفائدة للكويت؛ وطناً وشعباً، في المحافل الدولية، منذ تحرير الكويت في 1991، في التصدي لمزاعم وادعاءات باطلة لنظام صدام حسين الغادر، فقد قدم المركز ما يبرهن حدود الكويت وتاريخها ليس وفقا لرؤية كويتية غير محايدة، وإنما استنادا إلى وثائق ساهم في تقصيها وبحثها مواطنون كويتيون وشخصيات أخرى غير كويتية. إلى جانب ذلك، قدم المركز العديد من الكتب والوثائق الدالة على التخريب والدمار اللذين أصابا البنية التحتية الكويتية نتيجة حرق الآبار، إضافة إلى ما لحق بالدولة وشعبها من ضرر اجتماعي واقتصادي وثقافي أيضا. مركز البحوث والدراسات الكويتية هو بمنزلة بنك كويتي للوثائق والمراجع، ليست المتعلّقة بالغزو فقط، وإنما أيضا للوثائق التاريخية ذات العلاقة بنهضة الدولة؛ تعليميا واقتصاديا وثقافيا.

أسرد هذه التفاصيل مجددا من أجل أن يأخذ هذا المركز حقه في الدعم من خلال نقل تبعيته إلى الديوان الأميري، من أجل المزيد من المرونة في مساحة العمل والتمويل والاستقلالية أيضا. هذا الاقتراح ليس الهدف منه رفع شأن المركز بقدر تقديم المزيد من الدعم وتكريم أسرة المركز، وفي مقدمتهم الأخ الكريم الدكتور عبدالله الغنيم، فعمل المركز منذ إنشائه لا يحتاج إلى شهادتي، فأعماله تشهد له؛ محليا ودوليا. لعل حين يتمكن المركز من إصدار العمل الوثائقي الضخم لمؤتمر جدة سيؤكد حجم العناء والجهد المبذول منذ سنوات، من دون بهرجة إعلامية، فالكل يعمل في هذا المركز بهدوء وصمت كما عرفناه عن الدكتور عبدالله الغنيم شخصياً. إن المركز بحاجة إلى التفات ودعم سياسي من السلطتين التنفيذية والتشريعية، فثمة معاناة شديدة يعاني منها المركز، بسبب الانتقائية التي تحظى بها بعض الجهات والمؤسسات الرسمية التي تحفل بمخالفات مالية وإدارية سنويا، بينما بنك المعلومات والوثائق الكويتي؛ أي المركز، يبدو أنه في آخر سلم اهتمامات الدولة مثل ما تتعرض له الثقافة في الكويت.