قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عامر بن محمد الحسيني

على الرغم من أن فيروس كورونا Coronavirus disease 2019 COVID-19 لم يصل إلى مرحلة اعتباره وباءً عالمياً، كما تشير تقارير منظمة الصحة العالمية، إلا أنه بدأ يؤثر في الاقتصاد بشكل ملحوظ. ويمكن اعتباره وباءً اقتصادياً على الدول المتأثرة بهذا الفيروس. مؤشر داو جونز الصناعي المتوسط في بداية هذا الأسبوع تعرّض لانخفاض كبير بمقدار 1000 نقطة بانخفاض يقارب 3.56 في المائة، السوق الصينية تتكبّد خسائر بنحو 420 مليار دولار، حيث هبطت بورصة الصين بما يقارب 9 في المائة، وأظهرت نتائج الأسواق العالمية حالة الخوف وردة الفعل من جراء انتشار الفيروس حيث يقدر حجم الخسائر العالمية بما يقارب 1.5 تريليون دولار منذ 20 كانون الثاني (يناير) 2020. في المقابل تحاول الدول طمأنة الأسواق حول التأثير المحدود للفيروس في الدورة الاقتصادية. تأثر قطاعات كبيرة من الاقتصاد بالآثار المباشرة للفيروس تسبّب في حدوث ردة الفعل الاقتصادية، إضافة إلى توقف دورة الإنتاج الصناعي والإمدادات لها. شملت الآثار قطاعات السفر والسياحة والصناعات المرتبطة بمدخلات متعددة. توقف إمدادات العالم من قطع الغيار المصنعة في الصين بالتأكيد سيؤثر في استمرارية تلك الاقتصادات في عمليات الإنتاج. يشير ديفيد دونابديان؛ كبير مسؤولي الاستثمار في CIBC Private Wealth Management: "مع انتشار فيروس كورونا، يمكن أن يؤدي اتباع نهج السلامة أولا بين الدول، إلى ركود خطير في النشاط الاقتصادي العالمي".

السؤال المهم هنا: هل يجب أن يشكل هذا الفيروس تهديدا وخطرا على الاقتصاد العالمي؟ وما تداعيات هذه الحالة على اقتصاد المملكة، وكيف يمكن الاستفادة من هذه الحالة كدرس في إدارة المخاطر المحيطة بالاقتصاد؟
الفيروس صحياً لم يصل إلى مرحلة الوباء، وإن كان الحذر من ذلك مهماً وتعمل الدول بتنسيق كامل من أجل مكافحته والحد من انتشاره، مع أن فرص الشفاء منه ليست ضعيفة وهذا ما يبعث على الاطمئنان. اقتصادياً يتأثر الوضع بمقدار المخاوف التي ينشرها الإعلام عن هذا التهديد، والواجب أن تتعامل الدول اقتصادياً مع هذا الخطر بنوع من التحفظ من أجل تخفيف مقدار الضغط النفسي على الاقتصاد.
في المملكة نقلت تصريحات الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة " أنه يتعين على "أوبك+" ألا تتهاون بشأن فيروس كورونا". مضيفا أنه "يثق بأن كل عضو في المجموعة هو منتج نفط مسؤول ومتجاوب". وهنا يجب تأكيد أن يتعامل الاقتصاد مع هذه الأزمة بحذر وهدوء إلى حين انتهائها، وعدم الانخراط في مخاوف اقتصادية قد تؤدي إلى ركود عالمي.

استمرار انتشار الفيروس ووصوله إلى منطقة الشرق الأوسط قد يتسببان في حدوث ربكة اقتصادية في مجالات عديدة من أهمها الصادرات، والصناعات، والسياحة، وقطاع الحج والعمرة. وهنا يجب أن تتحرك الجهات المعنية لإعداد خطط لمواجهة أي احتمالات لنشوء أزمات اقتصادية بسبب هذا الجانب. وجود الخطر Risk يفرض على الجميع أن يعد العدة لمواجهته حال وصوله، وعمليات إدارة المخاطر risk management تقوم بالتعامل مع الخطر للتخفيف من آثاره وفق السياسات التي تتبعها المنظمة في تحليلها للتكلفة والعائد، ودرجة تحمل المنظمة للمخاطر، كما تتيح إدارة المخاطر إعادة توجيه السياسات والإجراءات التي تسببت في حدوث هذا الخطر.
حمى الله الجميع من كل خطر.