قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تستغل إيران ضعف نظام الأسد عسكرياً فتنشر قواتها العسكرية شمال شرق سوريا، وتبني قواعدها العسكرية فيها، كما أنها تستغل عدم قدرة روسيا على الانتشار العسكري الميداني في الأراضي السورية، فتقوم هي بنشر قواتها، وإذا تمكنت من إخراج المعارضة السورية من إدلب فإنها ستصبح أراضي تحت النفوذ الإيراني، ولقد حققت شيئاً من النجاح المرحلي في العراق وسوريا واليمن ولبنان، ولن تتوقف طالما لم تجد رفضاً ولا ممانعة أمريكية ولا إسرائيلية ولا روسية، فإذا ما تجاوزت الميليشيات الإيرانية بنداً من المتفق عليه مع إسرائيل بضمانة روسية أو موافقة أمريكية فإن الطائرات الإسرائيلية تقوم بقصفه وتدميره، وقد أغارت الطائرات الإسرائيلية أكثر من 200 مرة على مواقع للميليشيات الإيرانية في سوريا دون اعتراض من الدول الكبرى.

الانتشار الإيراني في العراق وسوريا ولبنان والمنطقة يمثل خطراً حقيقياً على تركيا، فهو يسعى لجعل المنطقة كلها جزءاً من الإمبراطورية الإيرانية، أو تحت النفوذ الإيراني كما جاء في تصريحات العديد من جنرالات الحرس الثوري الإيراني، ونجاح هذا المشروع الإيراني يجعل تركيا محاصرة سياسياً وعرضة لامتداد النفوذ الإيراني الطائفي فيها، ونجاح تركيا في وقف إطلاق النار في إدلب لا يمكن أن يستمر طويلاً، لأن روسيا تسعى لإنهاء الصراع في سوريا ولو بالقوة العسكرية، فلو تمكنت ميليشيات إيران وجنود الأسد التابعون لها من احتلال إدلب فسوف تؤيده روسيا، وسيمثل ذلك كارثة إنسانية أولاً، وكارثة للسياسة التركية ثانياً، وقد يورطها في حرب ضد إيران وروسيا معاً.

صحيح أن إيران مثقلة بنتائج وباء كورونا والعقوبات الأمريكية والمعارضة داخلياً وخارجياً، ولكنها لن تتراجع عن مشروعها في المنطقة إلا في ظروف قاهرة ومهددة لنظام الملالي، وصحيح أن روسيا لا تسعى للصراع مع تركيا ولكنها في الوقت ذاته لم ترفع يدها عن دعم بقاء بشار الأسد أولاً، كما أنها لم ترفع يدها عن دعم النفوذ الإيراني في سوريا، لأنه يمثل حماية لجنودها وقواعدها العسكرية، بالرغم مما يصدر عن روسيا من تصريحات ورغبات بتجاوز مرحلة حكم الأسد، والتخفيف من الاعتماد على الوجود الإيراني في سوريا، بسبب التنافس السياسي والاقتصادي بينهما، وبسبب عدم ثقة أحدهما بالآخر في التنسيق مع أمريكا منفرداً ضد الطرف الآخر، وهذا الأمر ينطبق على تركيا، التي لا تثق بروسيا ولا بإيران في معارضة وجودها ومصالحها الأمنية في سوريا، بل تحويله إلى استنزاف سياسي وشعبي في حالة الاختلاف معها.