قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

عندما تنظر للعالم شرقاً إلى إفريقيا وأوروبا والأميركيتين تجد جاليات الهجرية اللبنانية منتشرة ومتنوعة في نجاحها وهم كانوا غالباً خير سفراء للشرق من حيث المستوى التعليمي والكفاءة، في المقابل تجد المفارقة أن ترى صور اللبنانيين مصطافين في طوابير للحصول على الخبز وأبسط والسلع في لبنان، وقبل أيام نشرت صحيفة النهار على افتتاحيتها ثلاثين صورة كل واحدة تشير إلى ثلاجة فارغة في كل بيت وسط تكهن لتردد صندوق النقد لتقديم الدعم والمساعدة وهذا ما صار.

حدث هذا والمؤشرات الاقتصادية تشير إلى تردي الوضع بشكل واضح، نشرت وكالة رويترز تقرير أن سعر صرف الليرة اللبنانية انخفض من 1500 ليرة لكل دولار إلى 3850 ليرة هذا لدى الصرافين المعتمدين بينما في السوق السوداء بلغت 7600-7300 والسوق السوداء أصبحت توفر أغلب السيولة للموردين، للأسف هذه التغيرات لم تكن مفاجئة في ظل المؤشرات الاقتصادية التي كانت واضحة منذ أكتوبر الماضي حيث كان عجز حسابه الجاري يعادل 25 % من ناتجه المحلي وحجم وارداته يعادل صادراته خمس مرات، ولكي يعوض هذا العجز في ميزان المدفوعات فهو بحاجة لجذب حوالات خارجية واستثمارات لكن هذا لم يحصل في ظل اقتصاد نموه في السنوات الأخيرة كان قريباً من الصفر وأخذ يعوض العجز بالاستدانة حتى بلغت 188 % من الناتج المحلي للعام الماضي وخدمة الدين 46 % من إنفاق الدولة.

وفي الشهور الأخيرة كانت تأتي أخبار توضح انعكاس سعر الصرف على الأنشطة الاستثمارية من خروج شركات بعضها عالمي، أعلنت (كوكولا) توقفها في لبنان بسبب صعوبة الحوالات الدولية واستيراد المواد الخام، كل هذا يوضح معاناة القطاع الخاص اللبناني الذي يوظف أغلب القوة العاملة اللبنانية حيث لا تصل نسبة توظيف القطاع الحكومي 20 %.

هذه المعاناة من انهيار قيمة العملة وانكماش الاقتصاد اللبناني من قبل ظهور أزمة وباء كورونا وسبب كل ذلك هو كما ذكرت السفيرة الأميركية أن حزب الله صنع دولة تتحكم بالدولة اللبنانية، وجعلت لبنان لا يتقدم في مفاوضاته مع صندوق النقد بسبب عدم اتفاق قادة البلاد على الإصلاحات، كما قالت مديرة الصندوق.

هذا كله ليس ذنب المواطن اللبناني الذي استطاع أن يترك بصمة في كل وطن هاجر له وكل مجال انتسب له، لذلك تفهم حرص اللبناني على التعلم وتطوير مهاراته لأن الهجرة قد تكون خياره الوحيد لحياة أكثر عدلاً، برغم أنه أكثر من تغنى بوطنه ولكن الواقع دفعه حول العالم للبحث عن الأمل بعيداً عن اليأس وهو مبتسم يكره البؤس.