قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أعجبني عنوان كتاب جديد لمعالي الشيخ عبدالله العلي النعيم.. العنوان (بتوقيعي) وأدركت فوراً أن محتواه سيعجبني أكثر لأن المؤلف هو أحد القياديين الذي كان لهم في مسيرة التنمية في المملكة مساهمات ومسؤوليات رسمية وتطوعية في مجالات مختلفة.

ما أكثر ما خطه قلمه من توقيع لقرارات وتوجيهات في المحطات التي مر بها في تجربة إدارية ثرية تستحق أن توثق ويستفيد منها الطلاب والباحثون والإداريون. الرحلة مع هذا الكتاب متنوعة تنقل القارئ من مجال التعليم إلى شركة الغاز إلى أمانة مدينة الرياض إلى مفاجآت أخرى.

عنوان الكتاب (بتوقيعي) يعكس شخصية الشيخ عبدالله العملية التي تتسم بصفات الوضوح والمصداقية والجرأة في اتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية والاعتراف بالأخطاء، والطاقة، والتفكير الإيجابي الذي يجد حلاً لكل مشكلة.

حظي الشيخ عبدالله بثقة القيادة السياسية وتولى مسؤوليات متعددة ترك في كل منها بصمته الخاصة. امتلك الصفات القيادية ومن أهمها الثقة بالنفس والقدرة على اتخاذ القرارات والإخلاص في العمل، والإرادة والمثابرة وعدم الاستسلام للمعوقات أو المشكلات، ومهارات الاتصال (بطريقته الخاصة العفوية). وفي الكتاب مواقف متعددة تؤكد تلك الصفات، ومواقف طريفة تحقق أحياناً الأهداف التي يسعى إليها لمصلحة العمل.

كان له نمطه الإداري الخاص، يهمه الإنجاز وعدم التأخير حتى لو تطلب الأمر أن يقوم بالمهمة بنفسه كما يفعل في مناقشة ميزانية البلدية مع وزارة المالية.

كتاب (بتوقيعي) هو نتاج تجربة طويلة حافلة بالمسؤوليات والتحديات والإنجازات في أجهزة متعددة. كان نجاحه في أحدها يؤدي إلى تكليفه بقيادة جهاز آخر يحتاج إلى تطوير.

اقرأ معي هذا الجزء من الكتاب "استدعاني خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله –أمير الرياض آنذاك– فقال لي: أنت نجحت في الغاز، ونحن أمام مشكلة في الأمانة ونحتاج إلى شخص شجاع مثلك. ثم استدعاني المرحوم سمو الأمير ماجد وقال لي ذلك. وعندما صدر قرار مجلس الوزراء بتعييني أميناً لمدينة الرياض، قابلت المرحوم الملك فهد، لأشكره على ذلك، فقال لي بالحرف الواحد (ورطوك، ولكن لا تخف نحن معك) فقلت له بعون الله ثم بعونك أنت سوف يعينني الله، وأرجو أن أوفق".

نقلت ما سبق نصاً للإشارة الى متابعة القيادة لأداء المسؤولين وحرصهم على استقطاب الكفاءات، ولا يكتفون بتكليف المسؤول بل يدعمونه كي ينجح ويحقق الأهداف لخدمة المصلحة العامة. وهذا ما نلاحظه في مواقف مختلفة أشار إليها الشيخ عبدالله في الكتاب في لقاءاته مع المسؤولين القياديين.

ولكي نتعرف على شخصية الشيخ عبدالله ومدى التزامه وإخلاصه في العمل نقرأ هذا المقطع من الكتاب بعد بدء عمله أميناً لمدينة الرياض: "استعنت بالله، وباشرت عملي، واندمجت في العمل، وربما أهملت بيتي وعائلتي، حيث قامت المرحومة زوجتي بكل همة واقتدار بشؤون البيت، وتربية الأولاد والاهتمام بي شخصياً، وتشجيعي على تحمل المسؤولية، وكانت نعم العون، ونعم المرأة الصالحة، ربت الأولاد، واهتمت بدراستهم، وأدارت البيت بكل قدرة ونفسية راضية مطمئنة".. هنا درس في التقدير والتعبير الصادق عن الامتنان، وتأكيد على أهمية الاستقرار العائلي وأن نجاح الإنسان لا يتحقق إلا بتوفر ظروف وبيئة عمل إيجابية عنوانها دعم القيادة ودعم المجتمع ودعم العائلة.

الكتاب رحلة إدارية وإنسانية ممتعة، سنعود إلى استكمالها في مقالات أخرى إن شاء الله.