قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

من المؤكد أن الأحاسيس والعواطف خارج اللعبة الصحافية، لأنها قيم تتعارض مع الموضوعية التي هي أساس العمل الصحافي، ولا سيما أن الصحافة كمهنة ترفض دخول "الأحاسيس" في بلاط النص الإخباري، لأن الأحاسيس تكهنات مبنية على تصورات وتوقعات، بينما الخبر يقوم على المعلومات والحقائق المجردة على الأرض، عدا ذلك لا يسمى خبرا، لكن المادة الصحافية تعتمد على "الحس". وثمة فروقات بين الاثنين، الأحاسيس والحس، نعم هناك مشاعر حية داخل النص الخبري، لكن بقدر لا يحول المحتوى إلى نص أدبي.
بين أروقة صاحبة الجلالة ذاع صيت "الحس"، الذي يرى الصورة والحدث من زاوية جديدة، ويحول الوقائع العادية إلى قصص جاذبة بغية التفرد بالتقاط ما لا يرى ويقرأ لأي أحد، إذ إن الحس مهارة رقيقة دقيقة، وليست فطرية، بل مكتسبة من تقليب الأخبار ومطالعة التحليلات ومتابعة العبقريات الصحافية.
ويمكن تنمية الحس بالتثقيف الذاتي الحر، وكلما ازدادت ثقافة الصحافي تمتن في مهنته، وتعملق في حرفه، وأبهر بكتابته، ونال من موضوعه ما يستحق. وهذا لا يغني عن الميدان، فالصحافة تصنع بين الجمهور لا خلف المكاتب. والمقصود بالميداني هو، البحث عن القصص الصحافية واقعا أو افتراضا، والميدان الإلكتروني اليوم حافل بالأحداث، وعامر بالصراعات.
والصحافة مهنة متطورة ومزدهرة، وتزيد الحاجة إليها في هذا الزمن بالذات مع تضاعف اللهث وراء المعلومة، عكس ما يروج البعض لمقولة إن "الصحافة ما توكل عيش"، فهذه جملة يرويها البعض، فلا يزال الناس يقرأون الأخبار، ويتناقلون الأحداث والمناسبات، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.