قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يتحدث العالم اليوم عن دبلوماسية جديدة فرضتها الجائحة التي حلّت علينا مؤخرا، وهي دبلوماسية اللقاحات التي ستكون أداة مؤثرة من أداوت السياسة الخارجية وتفاعلات الدول فيما بينها، ولكن ما هي هذه الدبلوماسية وحدود تأثيرها على العالم؟

إن دبلوماسية اللقاح تقع ضمن قطاع الصحة العالمية وتعتمد على تصنيع اللقاحات وتوزيعها، فيما ترتبط هذه الدبلوماسية بالسياسة الخارجية للدول وتعتمد بشكل كبير على بناء الجسور وتعزيز التعاون الدولي بين البلدان في بذل الجهود المشتركة لمكافحة الوباء والقضاء عليه، والدولة التي تعتبر رائدة في تصنيع وتوزيع اللقاح لجميع أنحاء العالم، ستتمتع بسمعة قوية وستعزز نفوذها الدبلوماسي في المستقبل، لذلك تعتبر دبلوماسية اللقاح شكلاً من أشكال القوة الناعمة للدول في القرن الحادي والعشرين.

فخلال الجائحة قامت دول مثل الهند والصين والولايات المتحدة بتضمين دبلوماسية اللقاح في سياستها الخارجية من خلال تعزيز جهودها العلمية في تطوير اللقاح وتوزيعه لتعزيز نفوذها وقوتها الناعمة بشكل استراتيجي، حيث تنفذ الهند «سياسة الجوار أولاً»، بإرسال ملايين اللقاحات إلى جزر المالديف، وبوتان، وبنغلاديش، ونيبال، بينما تقوم الصين بتبني مبادرة «طريق الحرير الصحي» لزيادة حصتها في سوق اللقاح العالمي من خلال الترويج للقاح المصنع لديها، وتتبنى سياسة «إفريقيا أولاً» من خلال إرسال اللقاح لها وللدول التالية مثل البرازيل والمغرب وإندونيسيا، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن شبكة «سي إن إن» الإخبارية.

وعلى المستوى العربي فهناك دولة الإمارات العربية التي انضمت إلى سباق «دبلوماسية اللقاح»، وبحسب ما أفادت الكاتبة رقية البلوشي في مقالها المنشور بصحيفة البيان وعنوانه «دبلوماسية اللقاح تقود القرن 21»، فإن الإمارات أصبحت مركزاً للقاحات في منطقة الشرق الأوسط، فهي أول دولة في المنطقة تتعاون مع الصين وروسيا في تصنيع وتجارب اللقاح، وتقوم الآن بتوزيع اللقاح من خلال طيران الإمارات و«ائتلاف الأمل»، وذلك لجميع أنحاء العالم.

بالمختصر سيكون 2021 هو عام تطعيم سكان العالم ضد فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد-19)، فقد باتت أسماء اللقاحات ودول التصنيع مألوفة للغاية وفي مجريات أحاديثنا اليومية مثل لقاح «فايزر بيونتيك» الأمريكي والألماني، أو «موديرنا» الأمريكي، و«سينوفارم» الصيني، أو «سبوتنيك في» الروسي، و«أوكسفورد استرازينيكا» البريطاني. وقد شهدنا قادة العالم يأخذون جرعات اللقاح من خلال حملات تطعيم وطنية للقضاء على الوباء، مثلما حدث عندنا في البحرين حيث بدأت الحملة الوطنية مع التجارب ولا تزال مستمرة بنجاح وتنظيم لافت.

ولعمري سوف نتابع مسارات جديدة في التفاهمات والتعاونات الدولية تستهدف تبادل المعدات الطبية والأقنعة ومعدات الحماية الشخصية، بما أنه من المتوقع أن تكون الأوبئة جزءاً كبيراً من واقع القرن الحادي والعشرين، وحسبي ان نظاما عالميا جديدا سيتحدد وستكون اليد الطولى فيه والقوة للدول التي تبرع في تصنيع اللقاحات ومشاركتها مع بقية أرجاء العالم.

مواضيع قد تهمك :