ليس في لقاحات كورونا شرائح إلكترونية، هكذا تحدّث العلماء والقادة لمجابهة أنصار نظرية المؤامرة، ولكن هذا النفي لم يمنع استمرار «الحركة العالمية ضد اللقاحات» من العمل، كما أنه لم يمنع استمرار اتهام بيل غيتس وآخرين بأنهم يريدون إخضاع البشر لإرادتهم.

المدهش في الأمر أن هناك ثلاث مناطق مثيرة كانت هي الأنسب لعمل نظرية المؤامرة، لكن أنصارها تركوا المناطق الثلاث وراحوا يرجمون بيل غيتس.

المنطقة المثيرة الأولى تتعلق بمحاولات الملياردير الأمريكي إيلون ماسك التدخل في عمل خلايا المخ، حيث يقوم المشروع على زرع شريحة إلكترونية رقيقة في مخ الإنسان، وتتصل الشريحة بألف خلية عصبية عبر أسلاك دقيقة، ويقول إيلون ماسك إنه يستهدف إدخال نمط جديد من الطب الجزيئي، حيث يمكن التدخل في عمل خلايا المخ، وعلاج أمراض خطيرة مثل الزهايمر.

المنطقة المثيرة الثانية تتعلق بإنجازات عالمَتين حصلتا على جائزة نوبل في الكيمياء عام 2020، هما البروفيسورة إيمانويل شاربنتييه من فرنسا، والبروفيسورة جينيفر دودنا من الولايات المتحدة، واللتان قامتا بتطوير ما يسمى بـ«المقص الجيني» أي التدخل في الجينات من أجل تعديلها، وهو مستوى أعلى وأخطر بكثير مما كان سائداً في علوم الهندسة الوراثية، ذلك أنه يمكن الآن التدخل في الحمض النووي وتعديله، وذلك عبر هذا المقص الذي يمكنه أن يحذف ويضيف داخل الحمض النووي.

تقول العالمتان إن هدف المقص الجيني هو منع الكثير من الأمراض الوراثية، وتعديل الحمض النووي بما يجعل حياة الكائن البشري أفضل، وحسب تعبير لجنة جائزة نوبل فإن هذا الإنجاز العلمي يمثل إعادة صياغة قانون الحياة.

المنطقة المثيرة الثالثة تتمثل في ولادة طفلتين معدلتين جينيّاً، وذلك في الصين عام 2018، وصف بأنه عمل صادم وغير مسبوق.

لم تنل المناطق الثلاث الاهتمام الكافي من أنصار نظرية المؤامرة، رغم أنها جميعها تمثل خطراً حقيقياً على مستقبل الإنسانية، بينما اتجه هؤلاء إلى لقاحات كورونا رغم عدم تضمن هذه اللقاحات أي شرائح أو تعديل وراثي للإنسان.

إن إيلون ماسك يمكن أن يضاعف ميزانية العمل، ويمكن لآخرين أن ينتظروا ثم يبدؤوا من حيث انتهى، وهنا تفوق المخاطر حجم الفرص، وتزيد احتمالات قتل أو تشويه البشر احتمالات علاجهم أو إنقاذهم، كما أن تجارب الصين التي وصفتها الحكومة بأنها تجارب مارقة، وعاقبت القائمين عليها تفتح الباب أمام المخاطر ذاتها، لكنها هنا أكثر خطورة، وأما المقص الجيني الذي حصل على جائزة نوبل، فإنه إذا ما أضيف إلى جهود إيلون ماسك والجهود الصينية، فسيصبح لدينا خطر حقيقي، فالإفادة البينية من هذا المثلث: الولادة المعدلة جينياً، والمقص الجيني، وتعديل عمل الخلايا العصبية في مخ الإنسان، كلها أمور تدعو إلى القلق.

إن القانون هو الضابط الحقيقي للعلم، وإذا ترك العلم من غير ضوابط قانونية وأخلاقية، فلن يكون الحديث عن الخطر وقفاً على أنصار المؤامرة، بل سيكون العلماء أنفسهم أول من يقول: لا!

مواضيع قد تهمك :