قوة أي دولة على مستوى النظام العالمي تنبع أولاً من قوة مجتمعها الداخلي، تلك القوة التي يتشكل نطاقها من خلال وحدة المواطنة، وسلامة الوعي وحمايته من الحزبية والطائفية والتطرف، القوة التي ترتقي بالفكر والتعليم، وقوة المستوى الاقتصادي للفرد الضامن له حدود الحياة الكريمة، وذلك النطاق بأبعاده كان إحدى الغايات الكبرى في المنهج السعودي الداخلي الذي يسعى إلى أن تُصبح السعودية بلدًا وشعباً (نموذجًا ناجحًا ورائدًا في العالم على كافة الأصعدة). إن صناعة قوة حضارة المواطن السعودي كانت وما زالت غاية كبرى في منهج القيادة السعودية منذ عهد المؤسس إلى صاحب الرؤية ولي العهد محمد بن سلمان الذي يؤمن ببناء (وطن أكثر ازدهارًا يجد فيه كل مواطن ما يتمناه)؛ لأن القوة الحقيقية المستدامة هي الإنسان وهو الرهان الذي لا خسران فيه.
وعند تأمل الواقع السياسي الخارجي للسعودية سنكتشف سر قوته من خلال عدة محاور تمثل عمق قوة التأثير؛ فالمنهج السياسي السعودي لا يخضع للأرشفة الدولية، منهج سياسي أثبتت الأيام أنه منهج تأسس على الوسطية الداعمة للوحدة والتسامح مع الآخر والانفتاح الحضاري، وهي رؤية ثابتة كما قال ولي العهد: (رؤيتنا لبلادنا التي نريدها دولة قوية مزدهرة تتسع للجميع دستورها الإسلام ومنهجها الوسطية تتقبل الآخر)، والمبادئ الثابتة للسياسة السعودية سواء على مستوى المنهج أو علاقتها بالآخر والانفتاح على تجاربه الحضارية هي التي منحتها الثقة السياسية على مستوى العالم.
ومن أسباب القوة السياسية التي تحظى بها السعودية اليوم هو قدرتها على إعادة تجديد هيكلة الخطاب الإصلاحي الشامل ودمجه مع المستجدات الحضارية ضمن مبادئ أصل منهج التأسيس. والسعودية ليست دولة انعزالية كما يصورها البعض؛ بل هي دولة مدنية راعية للتطور الحضاري على كافة المستويات المتفق مع معايير منهجها، لذا كانت النموذج الأقوى والمميز إقليمياً، بفضل استراتيجياتها التطويرية سواء على المستوى الاجتماعي أو العلمي أو الاقتصادي وهذا النهج مستقر وتأسست عليه قيم التطوير ومصادر استدامته وهو ما سيدفع المملكة كما يقول ولي العهد: (تتقدم بخطى واثقة وثابتة في برنامج ضخم يهدف إلى التطوير والتغيير).
السعودية اليوم على مشارف استحقاقات جديدة؛ نتيجة للدعم والتمكين من القيادة الكريمة مما جعلها رقما صعبا على المستويين الإقليمي والدولي، ولا تزال الحلقة الأقوى لرعاية السلام في الشرق الأوسط من خلال ما تقدمه من مبادرات وبما تتسم به من محبة وثقة واحترام عند السياسة الدولية، ونزاهة مواقفها السياسية، واستراتيجية الحياد التي سنتها لمنهجها السياسي وابتعادها عن لعبة التكتلات والمكايدات السياسية، والسعودية قيادة وشعبًا يتسمان بحب الحياة والسلام والخير والتسامح، لكن تلك السمات لا تمنعها من الرد بقوة على كل معتد يهدد أمنها وحدودها، فالاعتداء لا يُكسر إلا بالقوة، والدول تعظم قيمتها بقوتها في كسر حقد عدوها، كل تلك المحاور هي التي صنعت قوة السعودية السياسية في النظام العالمي وجعلتها المعادلة الذهبية في ميزان السلام الدولي.















التعليقات