قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

هل يجب أن يكون القيادي متخصصا في مجال الجهاز الذي يقوده؟ على سبيل المثال، هل يجب أن يكون وزير الصحة طبيبا، ووزير الاتصالات متخصصا في تقنية الاتصالات والمعلومات، ووزير الإعلام إعلاميا؟ ونفس السؤال يقال عن القطاع الخاص؟

هذا موضوع جدلي يتناوله الأكاديميون بالنقاش وتتعدد فيه الآراء حسب طبيعة العمل. بشكل عام يمكن الاجابة على السؤال السابق بأن دور القيادي غير دور المدير وبالتالي لا يشترط فيه توفر التخصص، وحتى المدير ينجح بدون تخصص إذا توفرت فيه الصفات القيادية. الشواهد على واقعية هذا الرأي متوفرة في أرجاء العالم في القطاعات والمجالات المختلفة.

قصص نجاح وتميز وإبداع لكثير من القياديين ولم يكن التخصص في مجال العمل هو السبب، وقد يكون في بعض الحالات هو أحد الأسباب.

الجدل حول هذا الموضوع عادة يبدأ بتساؤل، هل يولد الإنسان قائدا أم يمكن تدريبه ليكون كذلك؟

أحد الذين أجابوا على هذا السؤال من واقع خبرة كان المدير التنفيذي والمستشار المشهور جاك وليش. وهو حين يحدد الصفات القيادية فإنه يستبعد الذكاء والنزاهة والنضج العاطفي لأنه يعتبرها أساسية وتولد مع الإنسان. الصفات الأخرى حسب جاك وليش هي الطاقة الايجابية، والشغف، والقدرة على التأثير في الآخرين وتحفيزهم، والقدرة على الحسم واتخاذ القرارات، والقدرة على التنفيذ والانجاز. بعض تلك الصفات مثل الشغف والطاقة الايجابية والتأثير في الآخرين هي صفات تتعلق بالشخصية وبعض الناس تولد معهم هذه الصفات. أما اتخاذ القرارات، ومهارة التنفيذ فهي تكتسب بالتدريب.

تتلخص اجابة جاك وليش على السؤال الجدلي حول القيادة بأنها مهارات تولد مع الإنسان ومكتسبة في نفس الوقت، ولذلك يقترح أن تكون المعايير ذات الأولوية في استقطاب القيادات هي الطاقة الايجابية، والقدرة على التحفيز، والشغف.

يمكن القول من خلال تجارب وخبرات كثيرة حول العالم أن الميدان هو الذي يكشف القدرات القيادية وخاصة امتلاك الرؤية والقدرة على الحسم واتخاذ القرارات ومهارة التحفيز وكذلك –وهذه مهارة مهمة– مهارة الكشف عن القيادات الواعدة وتوفير الفرص لهم للتدريب والتطوير.

الصفات القيادية لا علاقة لها بالتخصص سواء كانت هذه الصفات موروثة أو مكتسبة. إذا اجتمع التخصص مع الصفات القيادية فهذا شيء ايجابي لكن التخصص لوحدة ليس كافيا للنجاح في منصب قيادي، وحتى المؤهل العلمي على أهميته لا يكفي لوحده للنجاح في المراكز القيادية، وما أكثر القياديين المتميزين في مجالات مختلفة رغم عدم حصلوهم على شهادات عليا. الرؤية وتحديد الأهداف والقدرة على التحفيز والتأثير في الآخرين، وقوة الشخصية، ومهارة الاتصال ليست نتاج مؤهل علمي. القيادة موهبة تنمو بالبيئة المناسبة، وتزداد تألقا بالممارسة والتدريب.