قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

النصف الآخر لجائزة نوبل للاقتصاد فاز به مناصفة الاقتصادي جوشوا إنجريست وغيدو إمبنس لمساهمتهما في تحليل العلاقة السببية في الحياة العامة. مساهمتهما كانت في تطوير أدوات تحليل التجارب الطبيعية والمساعدة على فهم ظواهر عامة بتوظيف أدوات التحليل الاقتصادي التطبيقي. جوشوا يبلغ من العمر 61 عاما ويعلم الاقتصاد في معهد MIT ولديه الجنسيتان الإسرائيلية والأمريكية وتلقى تعليمه الجامعي والعالي الاقتصادي في أمريكا، بينما شريكه في الجائزة غيدو إمبنس يعلم الاقتصاد في جامعة ستانفورد، أمريكي من أصل هولندي يبلغ من العمر 58 عاما. تلقى تعليمه الجامعي في هولندا والعالي في بريطانيا وأخيرا في جامعة براون الأمريكية. اتجه الاثنان إلى التجارب الطبيعية وطريقة التفاعل بين المتغيرات الاقتصادية في محاولة للتمييز بين الأسباب والتأثيرات من ناحية والنتائج في الحياة العامة من ناحية أخرى.
السببية مدخل جدلي يحدده غالبا المسبقات والفرضيات التي لدى الاقتصادي عن العلاقة بين السبب والتأثير. إذ يقع كثيرون في خطأ منهجي متكرر لأن البعض لا يفرق بين العلاقة المصاحبة لحدث آخر والسبب. لذلك جاءت مساهمتهما فكرية وتحليلية تبدأ بالتعامل مع المسائل الشائعة والشائكة من مدخل تطبيقي حول ما يدور في الحياة من خلال التجارب. ركزت تجاربهما على محاولة التدخل لتغيير تصرفات الناس مثل تشجيع الناس على استخدام الدراجات الهوائية للعمل حتى في ظل عدم السيطرة الكاملة على أعداد المشاركين واختلاف ظروف المشاركين. كان الأهم تطوير نموذج تجريبي لقياس الأسباب والتأثير بشفافية. يقول إمبنس: إن التحدي بالنسبة له كان معرفة ما يواجه المحلل الاقتصادي حين يقوم بتجارب طبيعية. إحدى التجارب ركزت على العلاقة بين الدخل وعدد أعوام التعليم، فمثلا وجدا أنه في العائلات الأقل حظا ماليا هناك ظاهره جزئية، حيث يسمح للنظام بترك التعليم لمن ولد في بداية العام بعام دراسي قبل من ولد في نهاية العام نفسه، والنتيجة أن من ترك التعليم بفارق عام دراسي واحد حصل غالبا على دخل أقل في الحياة العملية. هذه التجارب شجعت الباحثين على دراسة ظواهر اجتماعية وسلوكية مختلفة لمعرفة الأسباب والتأثيرات بعيدا عما تعود عليه الاقتصاديون وغيرهم من الاهتمام بالنواحي الكلية والجزئية في الاقتصاد.
تصب هذه التجارب في الاقتصاد السلوكي الذي أقرب إلى سيكولوجية البشر الفردية والجماعية منه لتحليل القوى الاقتصادية التقليدية التي تراهن على تعظيم المصلحة منطقيا وعقلانيا. سبق وراجعت بعض جوانب الاقتصاد السلوكي من خلال مراجعة كتاب Nudge "الوكزة" الذي يهدف إلى معرفة المفاصل في تصرفات الناس لتوجيه تصرفاتهم بما يفيدهم ويفيد المجتمع. أيضا سبق أن فاز رواد الاقتصاد السلوكي بالجائزة، لذلك ربما ليست هناك مفاجأة. لعل التجارب الطبيعية والأدوات التحليلية التي تطورت لاحقا إلى حد الفوز بجائزة نوبل للاقتصاد خطوة في هذا الاتجاه التجريبي والأكثر علاقة بحياة العامة. نواح يلتقي فيها علم النفس والاجتماع مع الاقتصاد. ربما تحولات إيجابية من ناحية محاولة إرجاع علم الاقتصاد إلى الأرض بعيدا عن التنظير وتوظيف الرياضيات لفهم جوانب وظواهر كلية يصعب الربط بينها وبين التصرفات والمصالح المباشرة لحياة الناس، لكن من ناحية أخرى ربما تعبير عن عدم قدرة علم الاقتصاد على تقديم تفسير وآليات معتمدة ومتفق عليها تنفع في السياسات العامة. أيضا فكريا ربما مفهومه لأن العالم يتجه نحو الاهتمام بالتفاصيل، لكن أيضا نحو العلاقة بين التخصصات المختلفة للمساعدة على فهم التوجهات العامة.