قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

استغرق الأمر وقتا طويلا، لكن المسؤولين الرئيسين في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أقروا أخيرا بأنهم أخطأوا لأشهر عديدة في توصيف الارتفاع التضخمي الذي تبين أنه أكبر وأكثر دواما من كل توقعاتهم. هذا الاعتراف موضع ترحيب، وخاصة بالنظر إلى احتمال أن يظل التضخم مرتفعا بدرجة غير مريحة في الأشهر المقبلة.
يتمثل التحدي الآن، ليس فقط الذي يواجه الاحتياطي الفيدرالي، بل أيضا الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات الكبرى في عموم الأمر، في الإبحار عبر تضاريس السياسة، حيث أصبح الاتصال والتنفيذ أشد تعقيدا بسبب سوء القراءة الجوهري للتضخم على أنه "مؤقت".
كان التوصيف الأولي للتضخم في وقت سابق من هذا العام مفهوما. فمن آذار (مارس) إلى أيار (مايو)، بشكل خاص، لم يخل الأمر من تأثيرات أساسية قوية، لأن التضخم خلال العام السابق كان مكبوتا بفعل إغلاق الاقتصاد العالمي في الاستجابة لجائحة مرض فيروس كورونا 2019 كوفيد - 19. إضافة إلى هذا، كان صناع السياسات يأملون أن تتمكن الأسواق بسرعة من حل عدم التوافق الأولي بين الطلب القوي والعرض المتأخر مع استمرار فتح الاقتصاد.
بحلول فصل الصيف، كان من الواضح لبعضنا أن مثل هذه العوامل العابرة كانت مصحوبة بقضايا أطول أجلا. كانت الشركات عاكفة على تفصيل الطبيعة المستمرة للارتباكات التي غلبت على سلاسل التوريد، وكان النقص في العمالة يتضاعف، ما أضاف إلى عوامل التضخم التي تدفع التكاليف إلى الارتفاع. توقعت قلة من الشركات أن تحل هاتان المسألتان في أي وقت قريب ــ وأعربت عن ذلك في إعلان أرباح تلو الأخرى.
لكن بدلا من إعادة النظر في إعلان التضخم الأولي في ضوء البيانات، استمر الاحتياطي الفيدرالي على المسار ذاته. وانتقل مصطلح "العابر" أو "المؤقت" من كونه يعني بضعة أشهر إلى بضعة أرباع، حتى إن بعض المعلقين والمسؤولين اعتنقوا مفاهيم مثل "المؤقت الممتد"، و"المؤقت المستمر" و"المؤقت الدوار". في هذه العملية، فقدوا قدرتهم على رؤية التحليلات الظاهرة العابرة.
الشيء العابر يعد على نطاق واسع مؤقتا وسريع التراجع. وعلى هذا، لا يرى الوكلاء الاقتصاديون ــ المستهلكون أو المنتجون أو أصحاب الأجور ــ أي سبب لتغيير سلوكهم. بل إنهم بدلا من ذلك "ينظرون عبر" الظاهرة.
لكن بحلول نهاية الصيف، بات من الواضح أن السلوك على الأرض آخذ في التغير، خاصة أن التضخم واصل صعوده الثابت إلى 6.2 في المائة لمؤشر أسعار المستهلك الرئيس في تشرين الأول (أكتوبر)، و4.1 في المائة لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي. مع ذلك، وبما يتفق مع الفخاخ السلوكية الكلاسيكية، ظل الاحتياطي الفيدرالي متمسكا بمفهوم "العابر المؤقت"، مع إصرار رئيسه جيروم باول، مرة أخرى في الأسبوع الأخير من تشرين الثاني (نوفمبر)، على أن "التضخم سيتجه إلى الانخفاض بشكل كبير خلال العام المقبل"... يتبع.