قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أرجو ألا ينساق إخواننا في السودان مع التهييج المبرمَج الذي تواصله بعض القنوات الإعلامية العربية في إثارتهم للانقضاض على مقومات الدولة، وممارسة التخريب، والتعرض للبنية التحتية، وإفساد كل ما هو جميل بالسودان الجميل.

* * *

أرجو أن يستفيد الأشقاء في السوادن بما جرى ويجري في ليبيا والعراق وسوريا وتونس وغيرها، وأن يكون لهم بأحداثها عظةً ودرساً، وأن يحافظوا على مقدرات السودان، وأن تكون مظاهراتهم، سلمية بعيداً عن استخدامها فيما يؤذي الوطن والمواطن.

* * *

هذا دور المواطن، ومسؤوليته في المحافظة على الأمن، وحقن الدماء، والعمل على ما يجنِّب البلاد المشروع التخريبي الذي لا يستفيد منه إلا أعداء السودان من عرب وعجم، وأن يدرك المتظاهرون أن مصلحة السودان في الحوار والدبلوماسية والتفاهم لا في الصراعات والاختلافات، وصولاً إلى ما يعزز مكانة البلاد محلياً وعربياً، وعلى المستوى الدولي.

* * *

إن من يحب السودان من مواطنين وغير مواطنين لا يرضيه ما يجري الآن، ولا هذا الحقن الإعلامي المشبوه، ومثله التدخل الدولي فيما لا يعنيه من شؤون السودان، ما يعني أن على الجيش والقوى الفاعلة والمؤثرة من أحزاب وتنظيمات أن تنأى بنفسها عن كل عمل يهدد أمن واستقرار ووحدة السودان.

* * *

وإن تهدئة الشارع، وصولاً إلى جلوس جميع الأطراف في مائدة مستديرة لحوار يفضي إلى توافق واتفاق بين كل الفئات المدنية والعسكرية، هو المطلب الملح في هذه المرحلة لمعالجة الأزمة، ومن ثم تشكيل حكومة، وامتداداً لذلك البدء في التحضير للانتخابات بعد الفترة الانتقالية.

* * *

وأفهم أن الشعب السوداني الطيب يتوق لأن يرى حواراً وطنياً بعيداً عن التحزب، أو النظرة الفردية الضيقة، أو المصالح الشخصية، وهذه مسؤولية القيادات، والحكماء في السودان، فإيثار مصلحة البلاد وجموع المواطنين لها الأولوية على ما عداها، وهو ما يجب أن يفهمه ويسلم به جميع السودانيين.

* * *

وأي كلام إعلامي أو سياسي، داخلي أو خارجي، يرى أن الحل إنما يتم من خلال الشارع، وبحسب ما يجري الآن، حيث القتلى والإصابات، والتعرض للمنشآت، -وهو رأي مدمِّر-، فإن من ينادي به لا تهمه مصلحة السودان والسودانيين.

* * *

المطلوب الآن وسريعاً التهدئة، والدخول في أجواء حوار لا يستثني أحداً، يتم التركيز فيه على بناء المؤسسات، وتأمين الاستقرار، وإصلاح ما أفسده النظام السابق، والتوجه نحو بناء دولة حديثة بعيداً عن المحاور، وفتح آفاق جديدة في التعامل مع الدول، والتركيز على المصالحة بين السودانيين.

* * *

وهذا يعني تشكيل حكومة كفاءات، والتوجه نحو انتخابات نزيهة، وإشراك الجميع بمختلف تياراته في العملية الانتخابية، ومعالجة الاقتصاد، والبطالة، وتحسين الخدمات، وكل ذلك يمكن تحقيقه إذا توصل الجميع إلى قناعة بأن الحوار لا غيره هو المخرج الوحيد للخروج من الأزمة الطاحنة، وأنه الخيار الذي لا بديل عنه لمنع السودان من الانزلاق في حرب أهلية.