قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

في الشهر الماضي، تم تصوير عضوة «جمهورية» في الكونجرس على شريط فيديو وهي تخبر حشداً من المؤيدين عن شعورها بالتوتر أثناء ركوبها المصعد مع زميل مسلم. ضحك الحشد فرحاً، وأشارت العضوة إلى أنها لم تكن قلقة لأن زميلها لم يكن يحمل حقيبة ظهر – وبعبارة أخرى، لا يحمل قنبلة. كانت القصة ملفقة – لكن عضوة الكونجرس كانت ترويها أمام جمهور مهيأ لتصديقها.

عضوة الكونجرس المعنية هي جزء من سلالة جديدة من الأعضاء «الجمهوريين» الذين يشبهون دونالد ترامب: فهم يتسمون بالحدة، مما يخلق الغضب لإثارة الانتباه، ويتعصبون ولكن دون دفع ثمن تعصبهم.

لم يبدأ هذا التعصب السام مع هذه العضوة أو الرئيس السابق. فتصريحاتهم وسياساتهم المعادية للمسلمين هي مجرد ثمرة شجرة سامة تمت زراعتها بعناية في الحزب «الجمهوري على مدى عقود.

لم يكن هذا هو الحال دائماً. أثناء إدارتي ريجان وبوش، كان البيت الأبيض يتسم بالاحترام في تواصله مع المسلمين الأميركيين. ولم تكن الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001 هي التي أحدثت هذا التغيير. كان المؤيدون لأيديولوجية معاداة المسلمين هم من استغلوا أحداث 11 سبتمبر لإثارة الخوف والكراهية، الذي أحدث الفارق - على وجه التحديد، صعود المحافظين الجدد واليمين المسيحي في الحزب الجمهوري.

تذكروا كيف أنه بعد 11 سبتمبر، بينما كان الرئيس جورج دبليو بوش يحذر الأميركيين من استهداف العرب والمسلمين، كان المدعي العام والمنظرون من المحافظين الجدد يفعلون ذلك بالضبط. وكانت بعض الشبكات التلفزيونية، بخلاف فوكس نيوز، متواطئة، حيث قدمت منصات للمتعصبين من المناهضين للعرب والمعادين للمسلمين لتقديم إجابات للأميركيين الذين يسألون: «لماذا هاجمونا؟»

في البداية كان التأثير محدوداً. في أواخر منتصف عام 2003، أظهرت استطلاعات الرأي أن المواقف الأميركية تجاه العرب والمسلمين لا تزال مواتية - بين الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء - مع تآكل مطرد خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأدى تولي باراك أوباما الرئاسة إلى تغيير الوضع بشكل حاسم، عندما اجتمعت العنصرية والتعصب ضد المسلمين في حملة شاملة «ضده». فقد كان يقال: «لم يولد هنا». «إنه مسلم سري يكره أميركا». تم نشر كل ذلك من خلال حملة جيدة التنظيم.

في عام 2009، كتبت عضوة «جمهورية» في الكونجرس مقدمة لكتاب «المافيا المسلمة» (بقلم بول إي سبيري)، وهو هجوم متعصب على موظفي كابيتول هيل المسلمين الأميركيين. وفي عام 2010، قال المتحدث السابق للحزب الجمهوري عن مجلس النواب، نيوت جينجريتش، إن خطط بناء مركز المجتمع الإسلامي بعيداً عن موقع مركز التجارة العالمي كانت جهداً إسلامياً متخفياً للاحتفال بـ «غزوهم لأميركا». نشرت اللجنة الوطنية الجمهورية في الكونجرس إعلانات تلفزيونية تعارض ما يسمى «مسجد النصر» في 17 سباقاً للكونجرس.

وخلال مناظرة أولية رئاسية للحزب «الجمهوري» عام 2012، تعهد كل مرشح (باستثناء المرشح النهائي ميت رومني) إما بعدم تعيين مسلم مطلقاً، أو المطالبة بقسم الولاء من أي مسلم معين.

وصلت الحملة ذروتها مع تعهد ترامب بحظر هجرة المسلمين، محذراً من «أن هناك شيئاً ما يحدث معهم». وعندما روت عضوة الكونجرس «الجمهورية» قصتها الخيالية عن المصعد في الشهر الماضي، كانت تعلم أنها تروي القصة أمام جمهور مهيأ.

تُظهر الاستطلاعات الأخيرة انقساماً حزبياً عميقاً في المواقف تجاه العرب والمسلمين. لدى الجمهوريين آراء غير مواتية إلى حد كبير لكليهما، في حين أن «الديمقراطيين»، كرد فعل على سياسات ترامب، لديهم آراء أكثر إيجابية.
بالنظر إلى هذه الخلفية، يجب أن ندرك أن المشكلة أعمق من عضو واحد في الكونجرس أو رئيس. لقد خلق الحزب الجمهوري هذا التعصب الأعمى وحوّله إلى سلاح لتحقيق مكاسب انتخابية. إنه سرطانهم، ويجب عليهم استئصاله.

يجب أن نلاحظ أيضاً إلى أي مدى استجاب «الديمقراطيون» على استحياء، وأنهم لم يهاجموا هذا التعصب الأعمى أو يصموه بنفس القوة التي يحاربون بها التعصب الأعمى ضد المجتمعات الأخرى. لقد لعب القادة «الديمقراطيون» دور «الآخر» للمسلمين من خلال إضفاء الطابع الأمني على علاقتهم مع ذلك المجتمع - في كثير من الأحيان ينظرون إليهم من منظور الأمن القومي، بدلاً من التعامل مع المسلمين كمجرد مواطنين وجيران وأصدقاء.

يجب على «الديمقراطيين» إنهاء خوفهم من التعامل مع العرب أو المسلمين الذين يثيرون انتقادات مشروعة لإسرائيل. عندما يقوم القادة «الديمقراطيون» بتشويه هذه الأصوات باعتبارها معادية للسامية أو يقبلون جهود الحزب «الجمهوري»، لتحدي أهليتهم للخدمة في الحكومة، فإن «الديمقراطيين» يسمحون باستمرار التعصب الأعمى. يمكن تحقيق الفوز في هذه المعركة، ولكن فقط إذا تمت مواجهتها بشكل مباشر وحازم في كلا الحزبين.