قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

في حديثنا عن المنهجيات العلمية تطرقنا للمقارنة بين التفاضل والتكامل التي تشارك في اختراعها لايبنتس ونيوتن على خلاف بينهما على الأسبقية، وبين منهجيات تطوير البرمجيات التي تعددت ففقدت قدرتها على التأثير في أكثر الأحوال. على خلاف ما نراه من الفرق بين المجالات الهندسية المختلفة، نجد في البرمجيات اختلافاً كبيراً حول المنهجيات المناسبة، وقد سعى منظرو البرمجيات إلى تأسيس مجال هندسي صلب يشابه ما هو معروف في المجالات الهندسية الأخرى، لكن جهودهم الكبيرة لم تثمر حتى اليوم.

جاءت ثورة المعلومات منذ منتصف الثمانينات الميلادية نتيجة لجهود كبيرة في مجالات علمية وهندسية مختلفة أهمها الفيزياء والرياضيات، وعلى أكتاف المنجزات الكبيرة التي تمثلت في صناعة الحاسب الآلي، تأسس مجال جديد يمثل المحرك الحقيقي لثورة المعلومات وهو البرمجيات، إنما على عكس المجالات الأخرى، ولدت البرمجيات هشة، تنقصها الصلات الوثيقة التي تملكها المجالات الهندسية الأخرى، كما هي صلة الهندسة الكهربائية بالفيزياء والرياضيات، مثلاً. وإن كانت البرمجيات قد قامت على علاقة وثيقة بالرياضيات في بداياتها، لكنها اليوم توسعت وتشعبت، فلم تعد العلاقة فاعلة كما كانت، بل أصبحت اليوم محدودة في نطاق ضيق، ولأن البرمجيات في توسع مستمر، أصبح من الضروري البحث لإيجاد منهجيات لها قواعد معرفية ثابتة. وللأسف، لم يبلغ مجال البرمجيات المستوى المعرفي الذي يحقق لها ما تريده لمؤثرات اجتماعية أهمها ما يمكن أن نسميه تأثير الجهد الأقل.

يؤثر مبدأ الجهد الأقل في كثير من الظواهر الطبيعية، مثل حركة الأنهار التي تبحث عن المسار الأقل مقاومة، والسحب التي تنتقل من منطقة الضغط العالي إلى الضغط المنخفض، في كل الأمثلة على تنوعها تبحث الأشياء في حالة الحركة عن الطريق الذي يتطلب جهداً أقل.

اجتماعياً، يتصرف الناس بناء على المبدأ نفسه عندما يختارون طريقاً مختصرة ولو كانت وعرة، ويظهر كذلك في اختيار مسارات المشي غير التقليدية مثل عبور حديقة إلى مكان ما له طرق مرصوفة مهجورة. في البرمجيات، يعمل مبدأ الجهد الأقل في اختيار المنهجيات التي يفضلها الممارسون، فيبحثون عن المنهجيات الأسهل والأسرع تعلماً وتطبيقاً، وكما في الاختيار بين الطرق المعبدة والوعرة، يختار الممارسون ما يبدو لهم المنهج الأنسب على المدى القصير، وهي المنهجيات التي لها المردود المباشر، ونتيجة لذلك، تقلصت الاختيارات لتنفي تلك التي تبدو معقدة أو طويلة ولو كانت ضرورية أو مهمة.

نتيجة للجانب الاجتماعي الذي أصبح مؤثراً في مجال البرمجيات، بات من الصعب الاتكاء على المنهجيات بمعزل عما يؤثر فيها، فرغم وجود أمثلة لجهات تبنت منهجيات صعبة وفوائدها طويلة المدى، فإن الممارسة العامة هي الانصياع للمؤثرات الاجتماعية التي غلبت المتطلبات الهندسية في المؤسسات الأقل انضباطاً، لذلك بات من المهم الالتفات إلى المؤثر الاجتماعي للحد من سلطته لتأخذ المنهجيات فرصتها في الممارسة والتطور الطبيعي.