قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أثناء استقبال الرئيس المكلف تأليف الحكومة نجيب ميقاتي تكتل «لبنان القوي» في المجلس النيابي، في إطار الاستشارات النيابية غير الملزمة التي أجراها لاستمزاج الكتل النيابية رأيها في التشكيلة الحكومية المقبلة، ظهر رئيس التكتل النائب جبران باسيل وهو يقوم بحركات واسعة بيديه ويطلق كلاماً لم يُسمع منه الكثير اذ لم تلتقطه ميكروفونات الكاميرات التلفزيونية.

بدت حركات ذراعي باسيل بهلوانية وكان يتوجه بكلامه إلى أحد زملائه النواب الجالس إلى يمينه، وليس إلى الرئيس ميقاتي الذي كان يجلس إلى يساره. لكن الأخير ظهر بدوره بعد «حركات» باسيل وهو يتوجه إليه بالكلام مرفقاً بحركة بيده اليمنى ويدعو باسيل إلى الهدوء ويجيبه على ما قاله. فرئيس «التيار الحر» بدا متوتراً، يعبر عن نرفزته من تلك الحركات التي بدت استعراضية. رأى البعض بتلك الحركات التي شملت ما يشبه النطنطة على مقعده، في لغة الجسد، محاولة منه لإخفاء الارتباك...

قيل إن رئيس «التيار الحر» كان في تلك اللحظة يعبر عن رغبة تكتله النيابي في التعاون مع الحكومة وتسهيل تأليفها من أجل أن تنجز خطوات مطلوبة لتحسين الوضع الاقتصادي. وتردد أن كلامه هذا جاء بعد ما يشبه الجدال والمشاحنة بينه وبين ميقاتي حول أحد مطالب رئيس «التيار الحر».

قبل المشهد الاستعراضي كان باسيل، بحسب معلومات بعض من تسنى لهم الاطلاع على ما حصل خلف الكاميرات الصامتة، يقول لميقاتي إن تكتله يريد منه تعهداً واضحاً بأنه سيوافق على إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بقرار من مجلس الوزراء... فأجابه رئيس حكومة تصريف الأعمال بحدة بسؤال قائلاً: وهل هذه المسألة عندي؟ أنت تعرف أن هذا الموضوع يطرحه وزير المال وليس رئيس الحكومة وهو الذي يقترح إجراء من هذا النوع وفق صلاحياته. لماذا ترمونها عليّ وتحملونني المسؤولية في غير مكانها، وأنتم تعرفون أن هذه القضية حلها ليس بقرار مني؟

وأشارت المعلومات إلى أن ميقاتي قال لباسيل بصوت عالٍ: «إذا كنتم تريدون إقالته افعلوا ذلك إذا كنتم تستطيعون. وكيف يمكنكم ذلك إذا لم يكن هناك توافق على هذه الخطوة بين مختلف الأفرقاء، حتى يسلك القرار في شأنها إلى التنفيذ؟ وهذا التوافق يصعب حصوله في وقت أنتم لم تتركوا فريقاً إلا وفتحتم معارك معه في الحكومة وخارجها وعلاقاتكم متوترة مع كل الفرقاء».

الرواية تضيف أن ميقاتي أشار في معرض رده على طلب باسيل التعهد بإقالة سلامة، إلى «أنكم تطرحون الموضوع من دون القدرة على تنفيذه والدليل أنكم ترفعون الصوت لأنكم تخشون ألا يحصل توافق على تعيين البديل، ولا تريدون أن يتولى نائب الحاكم الأول صلاحيات الحاكم، لأنه شيعي»...

وهناك من يعتبر أن من بين العوامل التي ارتكز عليها ميقاتي في أخذ قراره باستعجال تقديم مسودة تشكيلته للرئيس عون، ما ساد الجلسة مع باسيل وتكتله.

كانت هذه عينة مما تناوله اللقاء بين الرئيس المكلف وبين باسيل والنواب المرافقين له. وهي عينة كافية لتفسير التوتر الذي ظهر عليه الثاني جراء إلحاحه على أن ينفذ الأول أمراً كان تلقى والرئيس عون وعداً منه بأن لا مانع لديه من تغيير الحاكم. لكن ميقاتي على جري عادته، يقضي تدوير الزوايا منه أن يعد بشيء مدركاً سلفاً أن تحقيقه لا يتعلق بشخصه حتى لو وافق عليه، بل بفرقاء آخرين، بل بدول ترى أن تغيير سلامة في الظرف الراهن على رغم كل المآخذ عليه، قد يوقع البلد في مشكلة تعيين البديل، فيبقى مصرف لبنان بلا حاكم، ما يزيد الوضع النقدي تفاقماً وتراجعاً.

إذا صح اتهام أوساط «التيار الحر» والرئاسة لميقاتي بأنه قدم تشكيلته أول من أمس للرئيس عون، لأنه يدرك سلفاً أنها مرفوضة، ويفضل بقاء حكومة تصريف الأعمال حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فمن باب أولى أن يتخلى عن الشروط التعجيزية التي يطرحها باسيل فتتسبب بإطالة أمد الفراغ الحكومي إلى ما بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية. وإذا كان ميقاتي تمكن من رمي الطابة في ملعب الفريق الرئاسي، ردها بعيداً خارج الملعب جراء مظاهر التوتر والارتباك والتناقض كما ظهرت على باسيل الثلثاء الماضي.

هناك من ينتظر في الخارج أداء الفرقاء في الأشهر الأربعة الأخيرة من ولاية الرئيس عون، وسط الاعتقاد بأنها على رغم كل ما يقال، يمكن أن تحقق 3 أمور، حتى في ظل حكومة تصريف الأعمال: استكمال تنفيذ مطالب صندوق النقد الدولي تمهيداً لإقراره والبدء في تلزيم بناء معملين لإنتاج الكهرباء، والتقدم في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية الذي يفتح آفاقاً جديدة ولو بعد سنوات.