قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بعيداً عن لغة التنديد والاستنكار بأشد أو أخف العبارات، فإن العدوان الإسرائيلي لن يتوقف بانتهاء هذه الجولة من حروبه ضد الفلسطينيين، فهي بالنسبة لهذا الكيان الاستعماري حياة أو موت، غير أن هذه الحرب التي اقتصرت المواجهة فيها بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي، دون مشاركة من حماس، بناءً على تفاهم وتنسيق مع إسرائيل؛ ما جعل العدوان يقدر لحركة حماس حكمتها وحسن تصرفها بعدم المشاركة مع الجهاد فيها، غير أن هناك استنتاجات أفرزتها حرب غزة لعل من أهمها:

الاستنتاج الأول: أن إسرائيل متمكنة تماماً من اختراق كل المواقع وشخصيات القيادات البارزة في المنظمات الفلسطينية في قطاع غزة، بدليل وصول قواتها إلى مكان وجود القيادي تيسير الجعبري رغم تخفيه في شقة في عمارة مأهولة وسط القطاع، ومثله القيادي خالد منصور، فمن الذي دلَّ عليهما إن لم يكن لدى إسرائيل عملاء وجواسيس يسربون لها المعلومات التي تخدمها لضرب الفلسطينيين.

الاستنتاج الثاني: أن أماكن تخزين المعدات العسكرية للفلسطينيين، بما فيها مصانع الصواريخ، ومواقع إطلاقها كانت ضمن أهداف إسرائيل، ولكن وفق جدول زمني للوصول إلى إضعاف قدرات إطلاق أي مقذوف باتجاه إسرائيل، ما يعني أن إسرائيل على علم بكل ما يشكِّل خطورة مستقبلية عليها، وبالتالي تم ضرب مفاصل القوة في حركة الجهاد الإسلامي، بأمل تحييدها. السؤال: ما علاقة بعض من يقيم في القطاع في إيصال المعلومات للعدو؟

الاستنتاج الثالث: حماس لم تشترك في هذه الجولة من المعركة، وإسرائيل تقول إنها أبلغت حماس بأن المعركة محدودة ومقصورة بالجهاد فقط، وبالتالي فقد التزمت حماس بالنأي بقواتها عن المشاركة في القتال، وتركت الجهاد تواجه مصيرها وحدها، فهل لهذا الموقف من حماس علاقة لإضعاف الجهاديين للتفرّد في حكم غزة، أم أن إسرائيل تريد أن يكون الجهاد وجهتها الأولى، على أن تكون الوجهة القادمة خاصة بحركة حماس، فأكلت حماس الطعم الإسرائيلي.

الاستنتاج الرابع: للتذكير فإن أول من سارع إلى التنديد ولو (بالكلام) بالعدوان الإسرائيلي ضد الجهاد كانت إيران وحزب الله، وقد وظف ذلك بعض المتحدثين من الفلسطينيين في الحديث عن تميز العلاقات الإيرانية-الفلسطينية، وكلام كثير عن دعمها، في إشارة سلبية للمواقف العربية، كعادة بعض الفلسطينيين في إضعاف مواقفهم العربية، مقابل تصعيد العلاقة الفلسطينية الإيجابية بإيران.

الاستنتاج الخامس: سفير روسيا في القاهرة استغرب تباكي وقلق أمريكا والغرب من العمليات العسكرية الروسية على أوكرانيا، بينما يلتزم الغرب الصمت أمام قتل إسرائيل للفلسطينيين وتدمير غزة، وهو كلام صحيح، لكن السؤال: ماذا فعلت روسيا وغير روسيا من دول العالم في الانتصار لقيام الدولة الفلسطينية، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية؟ حتى الكلام بخلوا بأن يصرحوا به إذا لم يكن لصالح إسرائيل.

الاستنتاج السادس: أكثر من ألف صاروخ من الصواريخ الفلسطينية -كالعادة- وجهت إلى إسرائيل، ولم نسمع عن قتيل إسرائيلي واحد، فإما أن إسرائيل تصطادها من خلال القبة الحديدية قبل وصولها إلى أهدافها، أو يفشل إطلاقها، أو تصل إلى الأراضي غير المأهولة بالسكان، ونادراً ما تصل إلى أهدافها في عمق إسرائيل أو في غلاف غزة وتحدث تأثيراً بالغاً.

الاستنتاج السابع: هذه الجولة من جولات التصعيد في العمليات العسكرية الإسرائيلي أظهرت أن المقاومة الفلسطينية ليست على وفاق واحد، وأن الخلافات بين الجهاد وحماس يكشف عنها انكفاء حماس وعدم مشاركتها مع الجهاد في التصدي للعدوان الإسرائيلي الغاشم، وهذا يحدث لأول مرة بين تنظيمين كبيرين في غزة.

الاستنتاج الثامن: تخطئ إسرائيل إن لم تتأكد أن أمنها واستقرارها مرهون بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وأن الحل يمر عبر المبادرة العربية، والالتزام بقرارات الشرعية الدولية.

الاستنتاج التاسع: على الفلسطينيين أن يفكروا جيداً بأن من يبيع لهم الكلام، ويناصرهم بالكلام، كما تفعل إيران، وإقامة علاقات معها على حساب مصالح الشعب الفلسطيني، والتفريط بالعلاقات العربية لن يصلوا مع هذا السلوك والممارسات إلا على المزيد من الضياع للقضية الفلسطينية، ففرصة الفلسطينيين في إقامة دولتهم لا تتحقق من خلال الحضن الفارسي، وإنما من خلال انتمائهم لعروبتهم.

الاستنتاج العاشر: أكثر من 140 هدفاً إسرائيلياً في غزة وصلت إليه ونفذت ما تريد، فقتلت أكثر من 30 فلسطينياً، وبينهم قياديون في الجهاد، أبرزهم تيسير الجعبري وخالد منصور وآخرون، وأصابت قرابة 300 جريح، فضلاً عن تعرض المباني للهدم، ولا تزال إسرائيل تواصل عدوانها، والفلسطينيون بإمكاناتهم المتواضعة لا يستسلمون.