قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حتى الآن نجت بكين من فخ تايوان الذي أرادت واشنطن أن تغرقها في وحله. بدأت الأزمة الأسبوع الماضي ولاح شبح الحرب في الأفق فحبس العالم أنفاسه مع تحرك طائرة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي نحو تايوان، لتكون أعلى مسؤول أميركي منتخب يزور تايبيه منذ 25 عاماً. بكين اعتبرت الأمر استفزازاً لها ونكوصاً عن الوعود التي قطعتها الولايات المتحدة للصين. فهل تعبث الولايات المتحدة بأمن وسلام واستقرار العالم وتستهين بحياة الشعوب بما يتنافى مع دورها كقوة عظمى وقطب عالمي؟
صحيفة «واشنطن بوست» وصفت تلك الزيارة بأنها نوع من البروباغندا، وذلك بإشارتها إلى أن بيلوسي -82 عاماً - قد تريد حدثاً يتوج الفترة التي قضتها كرئيسة لمجلس النواب قبل أن ينهيه فوز حزب «الجمهوريين» المحتمل في نوفمبر المقبل، وأكدت الصحيفة أن قرار ذهابها إلى تايوان الآن غير حكيم. كما دعت الصحيفة بايدن إلى احتواء الضرر الناجم عن ذلك. وقد سعى أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأميركي إلى احتواء آثار الزيارة، ووضع حد لتدهور العلاقات بين البلدين، ومنع انزلاقها نحو مواجهة عسكرية محفوفة بمخاطر لا يمكن حصرها.
وزارة الخارجية الصينية علقت بقولها (أولئك الذين يلعبون بالنار سيهلكون بها). وأعرب المجتمع الدولي عن دعمه لمبدأ صين واحدة، وهو ما أكد عليه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بقوله (إننا نلتزم بقرارات الجمعية العامة، وسياسة صين واحدة، وهذا هو المسار الذي ننتهجه في كل ما نقوم به).
في بيان صدر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي، ومن منطلق الالتزام بقرارات الأمم المتحدة، عبرت أبوظبي عن دعمها لسيادة الصين ووحدة أراضيها، كما حثّت الجميع على تغليب الحوار الدبلوماسي سعياً لضمان الاستقرار الإقليمي والدولي.
من المعروف أن الصين كانت خلال سنوات الحرب الباردة بمنأى عن المخططات الأميركية التي صبت آنذاك اهتمامها نحو موسكو، فاستثمرت الأمر لصالحها، وعملت على بناء مصادر قوتها وتنويعها. لكن منذ مطلع الألفية الجديدة أدركت واشنطن أن بكين باتت تمتلك الأدوات التي تجعلها واحدة من القوى العالمية، وقد تنافسها أيضاً على موقعها. وظنّنا أن أميركا تتعمد استفزاز الصين لتوريطها في حرب ضد تايوان ولتبدد قوتها وثرواتها. غير أن الصين تتقن لعبة الانتظار، بينما أميركا تعيش أزمة اقتصادية كبرى تريد الخروج منها بإشعال الحروب؛ حسب ما أشارت إليه وسائل إعلام صينية.
على كل حال الأزمة لم تنته بعد، وما تزال السيناريوهات مفتوحة على عدة احتمالات، خصوصاً بعد إطلاق القوات الصينية أكبر مناوراتها العسكرية، فبدت وكأنها تحاصر جزيرة تايوان براً وبحراً وجواً. وتعليقاً على تلك المناورات قال وزير خارجية تايوان جوزيف إن نية الصين الحقيقية هي تغيير الوضع القائم في مضيق تايوان والمنطقة بأكملها.
والخلاصة أن لعبة عض الأصابع مستمرة بين أكبر اقتصادين في العالم على النفوذ وبسط الهيمنة في ظل نظام عالمي جديد يتشكل في الوضع الراهن، وبالتالي يبدو أننا مقبلون على اضطرابات عالمية غير مسبوقة، وتلك الاضطرابات - إن حدثت – فسوف تنهش لحم الجميع، ولم يسلم العالم من نتائجها التي قد تودي إلى دمار أوسع وأشمل وأعمق. لا نتمنى السوء حتماً، لكن من يدري إلى أين ستأخذ العالم تلك اللعبة.