قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

من أجل الحصول على جواب شاف، حملتُ هذا المطلب ووضعتُه في عهدة أكثر من شخصيّة سبق أن شغلت مناصب سلطويّة مختلفة، في حقبات عدّة، ليس لمعرفة رأيها "السياسي" فيه، إنّما من أجل الإطلاع على إمكان أن يتمكّن أيّ رئيس للجمهوريّة، مهما كان معاديًا لسلاح "حزب الله"، من أن "يتآمر" عليه.

ولفت انتباهي إجماع المصادر التي توقفتُ عند خبراتها على التأكيد بأنّ رئيس الجمهوريّة لا يمكنه أن يطعن أحدًا في الظهر، فكيف إذا كان بحجم وقوّة وحضور "حزب الله"؟!

ولإجماع هذه المصادر أسباب كثيرة يختلط فيها الدستوري بالسياسي، إذ لا يتمتّع رئيس الجمهوريّة في لبنان بقدرات تنفيذيّة مستقلة، فهو، حتى يستطيع أن ينفّذ "خطّة سريّة" بحجم "طعن المقاومة في الظهر" يجب أن يتمكّن من تسمية رئيس للحكومة والوزراء بمن فيهم هؤلاء الذين ينتمون الى الطائفة الشيعيّة، على أن يكونوا ممّن يشاطرونه الهدف نفسه ويحافظون على السريّة المطلقة.

كما أنّه، ولتمكينه من تحقيق هذه "الخطة السريّة"، يجب أن تتوافر لرئيس الجمهوريّة، قدرات الأمرة على الجيش اللبناني وسائر المؤسسات العسكريّة والأجهزة الأمنيّة، وأن يكون مسيطرًا بشكل مطلق ليس على وزير الخارجية ودوائر هذه الوزارة، فحسب بل على عواطف السفراء اللبنانيّين في مراكز القرار الدولي، عواصم ومنظمات، أيضًا.

إنّ توافر هذه الشروط مستحيل، فالدستور اللبناني
والأعراف وتوازن القوى وتنوّعها لا تعطي رئيس الجمهوريّة أيّ قدرة على "طعن المقاومة في الظهر"، إنْ هو شاء ذلك، وإنْ وجد أنّ الظروف الداخليّة والإقليميّة والدوليّة مؤاتية.

ولكن، في مقابل عجز رئيس الجمهوريّة الثابت عن "الغدر بحزب الله"، فإنّه يملك القدرة على حماية لبنان من الطعن بالظهر!

وهذه الحماية لا تحتاج الى قوة سياسية وترسانة عسكريّة وأجهزة أمنية لتتحقق، إذ يكفيها سلاح الموقف، بحيث يعيد رئيس الجمهوريّة رسم الحدود التي تفصل الدولة اللبنانيّة عن سلاح "حزب الله" ويبرّئ الدولة من السلوكيات التي يتّبعها هذا الحزب إزاء دول صديقة للبنان.

إنّ النموذجين اللذين قدّمهما الأمين العام ل"حزب الله" لرئيس الجمهورية المقبل، أي العمادين اميل لحود وميشال عون، لا ينطبق عليهما سوى فعل واحد، وهو مساعدة "حزب الله" على طعن الدولة في الصدر، في حين أنّ النموذج الذي يرفضه هذا الحزب، وهو ميشال سليمان، ينطبق عليه قول واحد، وهو حماية لبنان من الطعن في الظهر، الأمر الذي تجلّى في دعمه لشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي لمنع مخطط ميشال سماحة وعلي مملوك من ارتكاب مجزرة في لبنان لاتهام "الأصوليين" بها، وفي وقوفه ضد تغطية اشتراك أيّ طرف لبناني في الحرب في سوريا ومن ثم في اليمن، وإصراره على تحصين العلاقات اللبنانية- العربية واللبنانية- الدولية، تحت عنوان "النأي بالنفس"، لما لذلك من ارتدادات إيجابيّة على الدولة عمومًا وعلى الشعب اللبناني، خصوصًا.

ولا يوجد في السجلّات اللبنانيّة أيّة أسبقيات لأطراف لبنانيّة حاولت النيل من "حزب الله"، عسكريًّا أو أمنيًّا، في حين أنّها تحفل بأسبقيات ارتكبها "حزب الله" ، تباعًا، ضدّ كلّ هذه الأطراف، بما في ذلك من هو اليوم المكوّن الآخر في "الثنائي الشيعي"، أي "حركة أمل".

في واقع الحال، إنّ "حزب الله"، وقد اتضح ذلك أكثر فأكثر بعد الكلام الأخير لمرشد الثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي، "يتمسكن" في شعاره الخاص بمواصفات رئيس الجمهوريّة، حتى يتجنّب وصول رئيس للجمهوريّة يمكنه أن يسعى إلى إخراج لبنان من محور المصالح الإيرانيّة ليضعه على سكّة الاهتمام بمصالحه ومصالح شعبه.

إنّ المهمة التي أوكلها النظام الإيراني إلى "حزب الله" واضحة، فهو حرّ في اعتماد السياسة الداخلية التي تناسبه، طالما أنّها توفّر لإيران تكريس هيمنتها على "المتراس اللبناني"، في سياق صراعها المفتوح مع محيطها الخليجي ومع الغرب.

وهذا ما يبقي لبنان في عين العاصفة، لأنّه لن يريحه من صراع المحاور الحاد والمرتفع الكلفة.

وعليه، فإنّ "حزب الله" لا يفتّش عن رئيس للجمهوريّة بل عن حارس للمتراس الإيراني.

ولعلّ السؤال الأبرز الذي يجب على أيّ لبناني، قبل أيّة قوّة سياسيّة فيه، طرحه على الطامحين في منصب رئيس الجمهوريّة: هل لديكم النيّة في تحرير لبنان من وضعيّة "المتراس الإيراني" لجعله مجدّدًا دولة؟

من يتهرّب من إجابة واضحة عن هذا السؤال هو بالتحديد من يجب إخراجه من أيّة لائحة "توافقيّة"، لأنّه إذا كان لا بدّ من أن يحل يوم يكون فيه الحوار قدرًا، فإنّ شرطه الأساس ليُثمر خيرًا، هو الوضوح، والإقلاع عن اللعب على الكلام الذي يبرع فيه الجميع في لبنان، والذي أهدر الدولة وجعلها مجرّد متراس متقدّم في جبهة تمتد من قم الى بوّأبة فاطمة!