روايتان على الأقل تصادفاننا عن أصل اسم «سمرقند»، المدينة الأوزبكية التاريخية، والتي وصفها «ابن بطوطة» بأنها «من أكبر المدن وأحسنها وأتمّها جمالاً، مبنية على شاطئ وادٍ يعرف بوادي القصَّارين، وكانت تضم قصوراً عظيمة، وعمارة تُنبئ عن هِمم أهلها»، وتقول الرواية الأولى، إن مفردة سمرقند تعني «قلعة الأرض»، فيما تقول رواية أخرى تبدو أكثر جاذبية، حتى في حال لم تكن صحيحة، إن مسمى المدينة مستمدّ من شخصية تاريخية مهمة اسمها «سمر»، وأضيفت إليها كلمة «قند» التي تعني المدينة، لتصبح «سمرقند».
لا يمكن أن يجري حديث عن سمرقند دون أن تحضر الرواية الشهيرة لأمين معلوف التي حملت اسم المدينة، وينسب إلى ناقد باكستاني شهير وصفه الرواية بأنها كتاب غير تقليدي، يصف «حياة وأزمان شخصيات لم تظهر أبداً في الروايات من قبل، وغير مرجح أنها ستظهر في روايات أخرى ثانية».
يعرف من قرأوا الرواية أن أحداثها التي جرت في القرن الحادي عشر الميلادي تدور حول الشاعر والفيلسوف الشهير عمر الخيّام الذي خلّد تاريخ الأدب العالمي برباعياته البديعة؛ حيث إن الخيّام ولد في سمرقند نفسها، التي تعدّ «أجمل وجه أدارته الشمس نحوه»، وفيها بدأ في تدوين «الرباعيات» ولعله كان محظوظاً بنشأته في هذه المدينة، وهي النسيج العجيب من المؤثرات العربية – الإسلامية والفارسية والمغولية والتركية، قبل أن تخضع لسيطرة القياصرة الروس في قرون متأخرة، ناهيك عن كونها خضعت، قبل ذلك، لسيطرة الإغريق والصينيين.
سيضطر الخيّام لاحقاً لمغادرة سمرقند، ليلبّي طلب الملك شاه، وفي الطريق سيلتقي مع حسن الصبّاح مؤسس وزعيم فرقة «الحشاشين»، التي توصف بأنها «أخطر تنظيم سري»، ولا تتناول الرواية فقط علاقة الخيّام مع الصبّاح، وإنما أيضاً مع الوزير نظام الملك، ومع شاعرة من بلاط سمرقند جمعته وإياها قصة حب، وينتقل معلوف في الجزء الثاني من الرواية لتوثيق جهود الروائي الأمريكي بينجامين ليسيج، للحصول على النسخة الأصلية من الرباعيات، قاصداً الشرق من أجل ذلك، قبل أن تُفقد تلك المخطوطة في الغرق الشهير لسفينة تيتانيك. نعود إلى سمرقند بمناسبة معرض فني يقام في معهد العالم العربي بباريس تحت عنوان «على خطى سمرقند»، ويحتوي على 300 قطعة مهمة من كنوز أوزبكستان، بعضها يخرج للمرة الأولى من متاحف الدولة الأوزبكية؛ حيث تدهشنا الصور المبثوثة للنفائس المعروضة فيه من معاطف وإكسسوارات بلاط الأمير المطرزة بالذهب، والسروج الخشبية المطليّة باليد، وأحزمة الخيول الفضية المرصعة بالفيروز، وسجاد، ومجوهرات وأزياء من الثقافة البدوية، بالإضافة إلى قرابة أربعين لوحة استشراقية طليعية نادرة تعود للحقبة السوفييتية.














التعليقات