خالد بن حمد المالك
من الطبيعي أن يكون هناك رؤى مختلفة بين من يريدون خدمة دولهم، وأن يتصاعد التنافس بينهم، ومثل هذا يكون من خلال الحوار، والمناقشات، على طاولة واحدة، يُصغي الجميع لكل الأقوال، وتُحترم كل الآراء، ويُؤخذ في تنفيذ ما يكون عليه الاجماع أو الأكثرية، مما هو موضع خلاف، أو وجهات نظر متباينة.
* *
استخدام القتل أسلوب العاجزين، ممن لا يملكون لغة الإقناع، فيلجؤون إلى استخدام الرصاص، ثم يهربون، ويختفون عن الأنظار، مع اعتقادهم بانتصارهم في عمل خسيس وجبان، بينما كان الأفضل والطبيعي أن يكون الحوار مع خصومهم بالكلمة، والأفكار الخلاقة، وطرح وجهات نظرهم على طاولة الحوار، والبعد عن القتل، وإسكات الصوت العاقل بمثل ما حاولوا به استهداف موكب قائد الفرقة الثانية بقوات العمالقة العميد حمدي شكري ومرافقيه.
* *
هذا عمل جبان، وإرهاب مكشوف، لا يقدم عليه إلا القتلة، ومن الطبيعي أن يدان بشدة، بل وبأشد العبارات، فقد أودى بحياة عدد من الشهداء، وأسفر عن سقوط عدد من الجرحى والمصابين، في عمل إجرامي يتنافى مع كل القيم الإنسانية والأخلاقية، مثلما وصفه بيان لقيادة القوات المشتركة للتحالف (تحالف دعم الشرعية في اليمن) وهو ما يراه كل الشرفاء في اليمن وخارج اليمن.
* *
يحدث هذا، بينما يستدعي هذا الظرف الاصطفاف مع وحدة الصف، فالمنطقة تمر في مرحلة هامة، تتطلب تكامل الجهود، في التصدي لمن يقفون خلف العمليات الإرهابية كهذه العملية، ويهدفون لزعزعته الأمن والاستقرار في عدن، والمحافظات الجنوبية، بهدف إرباك الوضع في عدن، والعمل على إشاعة الفوضى في الجنوب، وزعزعة السلم الأهلي، والسعي لإعاقة مسار السلام، وعرقلة أي مبادرات تهدف لتعزيز الأمن والاستقرار.
* *
وما هو منتظر، ونحن على يقين من ذلك، أن الجهات الأمنية في المحافظات الجنوبية سوف تقوم بدورها، في التصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، مع أن المواطن اليمني هو خط الدفاع الأول في مواجهة نشر الفوضى في اليمن، وأن هذه العملية الإجرامية وغيرها هدفها عرقلة جهود التحالف الرامية للانتقال باليمن من مرحلة النزاعات إلى مرحلة يسودها الاستقرار، غير أن هذا العمل لن ينجح في التأثير على المواطن، وسوف تُلبى تطلعات اليمنيين نحو مستقبل أفضل من الرخاء والازدهار والتكامل الاقتصادي.
* *
وعلى اليمنيين، وتحديداً في المحافظات الجنوبية، أن يكونوا على علم بأن محاولات الأشرار لن تتوقف في زرع العناصر الإرهابية، وإفشال جهود التحالف، في تنمية واستقرار المحافظات المحررة، فاستهداف القيادي في ألوية العمالقة حمدي شكري، يمثل حالة لخلط الأوراق، وإفشال جهود التحالف لإعادة الاستقرار، وبدء صرف الرواتب، والعمل على خطة تنموية بعيدة المدى، تحسن من وضع المواطنين، وتعيد لهم الأمل بمستقبل مشرق.
* *
ولا يختلف اثنان على أن استهداف القيادة في قوات العمالقة العميد حمدي شكري، هو استهداف واضح وصريح لقوات العمالقة التي غلبت المصلحة الوطنية، واحترمت حقوق المواطنين، وعملت خلال الأيام الماضية على فرض الأمن والاستقرار في عدن ومحيطها، فقد شهدت مدينة عدن وحضرموت وبقية المحافظات استقراراً وأمناً، وبدأت مشاريع التنمية المدعومة من المملكة، وعمليات إخراج المعسكرات من المدن، بينما تهدف العمليات الإرهابية لإفشال هذه الجهود، ما يجعل الوقوف ضدها مسؤولية جميع القوى الوطنية.
* *
هناك عمل كبير تقوده المملكة والتحالف ومجلس القيادة والحكومة اليمنية الشرعية لبناء يمن جديد، تشارك فيه كل الكيانات والشخصيات اليمنية، وعمل آخر تقوم به قوى معادية للشعب اليمني، لا تريد له الخير، ولا الأمن، ولا الاستقرار، تزرع الخلافات بين المواطنين، وتجهزهم لحرب أهلية، ولكن لن يحالفها النجاح، وجهودها لن يكون لها من أثر، ومآلها إلى الفشل أقرب، ما بقي اليمنيون في صف واحد وكلمة واحدة.
















التعليقات