الحكمة والقوة معادلة لا يستطيع حلها إلا الكبار الذين يعملون في العلن، وتتوافق أقوالهم مع أعمالهم، موقف المملكة من الأحداث في جنوب اليمن موقف واضح وصريح لا يقبل اللبس، تعاملت معه بحكمة بالغة من أجل استقرار الأوضاع وعودة الحياة إلى طبيعتها، لكن هناك من لا يريد للأوضاع أن تستقر، بل يريدها فوضى عارمة من أجل تنفيذ أجندة، مصلحة الجمهورية اليمنية ليست أحد بنودها، ولا الشعب اليمني له علاقة بها، بل هي على النقيض تماماً، تلك الأجندة وضعت من أجل تحقيق مصالح ضيقة الفكر، ضعيفة النظر.
لا شك أن القضية الجنوبية قضية عادلة فهي جزء أساسي من مخرجات الحوار الوطني اليمني، وينبغي أن يتم حلها من خلال التوافق والوفاء بالالتزامات وبناء الثقة بين أبناء اليمن جميعاً، وهذا ما أخل به عيدروس الزبيدي رئيس هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي الذي اختير عضواً في مجلس القيادة الرئاسي في العام 2022، وحتى إقالته في 7 يناير الجاري 2026، وذلك بسبب الخيانة العظمى، عطفاً على الجرائم التي اقترفها، والذي أكد حضوره إلى الرياض للجلوس مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي للوقوف على الأسباب التي أدت إلى التصعيد، والخروج من الأزمة من خلال الحوار، لكن الزبيدي نكص ولم يحضر في موقف جلي يعكس سعيه لتأجيج الصراع والفتنة بين المكونات الجنوبية اليمنية، كما أنه استغلها لارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في المحافظات الجنوبية أدت إلى الإضرار بمركز الجمهورية اليمنية السياسي والاقتصادي. الزبيدي لا يكتفي بما قام به من جرائم في حق الشعب اليمني، بل زاد بأن استغل القضية الجنوبية العادلة والمزايدة بها لتحقيق مكاسب شخصية دون أي اعتبار للمطالب الحقيقية لأبناء حضرموت، وهو بذلك أضر بالقضية الجنوبية، وسعى دون جدوى إلى إفقادها ما حققته من مكاسب.
المرحلة التي يمر بها الجنوب مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية والوضوح، وقرارات شجاعة هدفها الأساسي حماية الإنسان، صون الأمن، والحفاظ على مؤسسات الدولة، هذا ما تقوم به المملكة من مساندة ودعم تجاه أشقائها في اليمن.















التعليقات