خالد بن حمد المالك

خُدع الجنوبيون اليمنيون سنوات طويلة بادعاءات عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي المنحل، بأنه الحارس الأمين للجنوب، الساهر على مصالح اليمنيين في الجنوب، وصدَّق الناس ما يدعيه، ووثقوا بما كان يقوله، ووضعوا أيديهم بيده، وسلَّموا أمرهم لهذا الذي يَظْهرُ بما يخالف نواياه وأفعاله، إلى أن انكشف كذبه، وعدم صدقه، وما يخفيه من نوايا مدمرة، مرتهناً كعميل للخارج، لا همَّ له إلا مصالحه الشخصية، ولا من هدف يسعى له إلا تحقيق أطماعه على حساب مصلحة اليمن وشعبه.

* *

وجاء انقلابه على الشرعية، واحتلاله لمحافظتي حضرموت والبهرة، لتفتح الأبواب على حقيقة هذا المجرم الفاسد، ولتعريه من حقيقة ما كان يقوم به من تآمر على جنوب اليمن والمواطنين هناك، في خسَّة ودناءة، وممارسات لا يقوم بها إلا من باع ضميره للخارج، خدمة لمصالحه الشخصية، بأموال قذرة، بما ألغى أي صورة حسنة عنه، وأزال أي انطباع كان سيبقيه ضمن القادة اليمنيين الشرفاء، وهذا مصير كل عميل تآمر على وطنه، وأساء إلى المواطنين.

* *

بدأت القصة بكل تفاصيلها عن عيدروس الزبيدي تتوالى، من هروب مذل، إلى احتماء لدى الغير، إلى محاولات للتأكيد على أنه سيكون في حضور ولن ينقطع عن هموم الناس في جنوب اليمن، دون حياء، أو شعور بالذنب، أو علم بأنه أصبح مطالباً للمثول لدى المحاكم جراء جرائم ارتكبها، وفساد وُثِّق عليه، وعلى سرقات لما خفَّ أو ثقل وزنه من الأصول والمال العام، حتى وهو على هذا النحو من السلوك المشين.

* *

وبتكليف من النائب العام، هناك لجنة قضائية تحقق في وقائع وجرائم الفساد لعيدروس الزبيدي، فقد مارس الفساد على نطاق واسع، مستغلاً سلطته، فنهب الأراضي، وتاجر بالنفط، واستحوذ على شركات تجارية، على حساب صون المال العام، وحمايته من أي استغلال يمس حقوق الدولة، ويأخذ منها ما ليس له به حق، لكن الله يُمهل ولا يُهمل إخفاء مثل هذا السلوك الإجرامي، فقد كشف أمره، حتى وإن اعتقد أن أفعاله ستظل قيد الكتمان، ولن تنكشف سرقاته، وممارساته الإجرامية.

* *

لا أحد يتصور أن عضواً في مجلس القيادة، ورئيساً لتنظيم كبير في البلاد، سوف يسرق الدولة على نطاق واسع، مالاً وأصولاً، فضلاً عن ارتهانه للخارج، وانقلابه على الشرعية، لكن عيدروس الزبيدي فعل كل هذا وما هو أكثر وبالوثائق التي تدينه، واستوجبت إحالته للقضاء، وفقاً لقرار من النائب العام بالتحقيق معه في وقائع فساد ارتكبها، والإثراء غير المشروع، وكافة الجرائم المنسوبة للمتهم عيدروس الزبيدي، بما فيها استغلال السلطة، ونهب الأراضي، وتجارة النفط، والاستحواذ على شركات تجارية.

* *

فقد تأكد استحواذه على مساحة شاسعة من أراضي المنطقة الحرة في عدن المخصصة كمخازن ومستودعات لميناء عدن، والاستحواذ على مساحة أرض في جزيرة العمال المطلة على البحر مباشرة، التابعة لهيئة موانئ عدن، والاستحواذ على نحو 100 فدان في بئر فضل بعدن، والاستحواذ على 4000 فدان في منطقة رأس عمران في عدن، والاستحواذ على حوش النقل البري في منطقة الدرين في الشيخ عثمان، والاستحواذ على 1000 فدان في محافظة لحج، والاستحواذ على المعهد الهندسي في التواهي، وعدد من قطع الأراضي بالقرب منه في جبل هيل المخصصة لتأهيل الطلاب والمهندسين، والاستحواذ على الحوش التابع لشركة النفط اليمنية في خور مكسر، هذا غير أعمال الفساد في شركة النفط، والشركات التجارية، وما خفي أعظم وأكثر.

* *

هذا هو عيدروس الزبيدي على حقيقته لا كما يلمِّع نفسه، أو كما تتحدث عنه بعض القنوات العربية، إنه مجرم لا يشق له غبار، ولا ينافسه أحد من اليمنيين وغير اليمنيين، ولا عذر لمن يضع يده بيد هذا الفاسد، بعد أن فضح أمره، وبان على حقيقته، وتأكد للجميع أنه كان يتآمر على الجنوب، لا يعمل على ما يحميه، وليس مؤهلاً لأن يكون قيادياً ومسؤولاً فيه، ولعلها فرصة أن انكشف أمره، وبان على حقيقته ليصلح الشرفاء في الجنوب ما أفسده، ويحموا الجنوب من شره وضرره.