قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الحَديث عَن الجالية اليهودية العراقية عَميق ومُتشعب ويُحاكي الماضي العِراقي بِكل تَجلياته، فَهُم مُكون أصيل ضارب في جذور التأريخ، قَديم قِدَم مَمالك بِِلاد الرافدين، حيثُ َيتفق الكثير من الباحثين على إن بداية وجودهم الحَقيقي في بلاد ما بين النهرين يعود الى العام (597 ق. م) أو العام (586 ق. م ) عندما قام الملك البابلي نبوخذنصر بتدمير مَملكتهم في ( أورشليم _ القدس ) وَجلبَهم الى بابل وقد سُميت تلك الواقعة بالسَبي البابلي , وُبذلك يَعتبرون من أقدم المُكونات في العراق وأكثرها تَجذرآ، بَل هم أقدم من بَعض الجماعات والطوائف الدينية الموجودة حاليآ في هذا البَلد
لَم نُعاصر أبناء هذه الطائفة ولم نَختَلط بِهم فَقد تَرَكوا الديار قَبل أن نولَد وَهاجروا خَوفآ من عَمليات السَلبِ والنَهب والتَصفيات الجَسَدية التي طالت العَديد منهم في أربعينيات القِرن المُنصَرم والتي سُميت بِِِحملات ( الفرهود )، حَيثُ شابهت تلك الحالات حملات السبي البابلي, ومحاكم التفتيش السيئة الصيت في اسبانيا التي إستَهدفت اليَهود والمُسلمين مع إختلاف الزمن والطريقة،وَيتفق بَعض الباحثين وَعُلماء الإجتماع والمنصفين الذين عاصَروا الجالية اليهودية العراقية على كفاءة ونزاهة أغلب أبناء تلك الجالية،عَلاوة على إن آباءنا وأجدادنا قد إحتَكوا بِهم في العديد من المجالات، وَعَقدوا مَعهم صداقات كأبناء وطن واحد وسردوا لنا الكثير من القِصص والمَواقف عنهم وَعن حياتهم وإبداعاتهم في مُختلف المجالات، الفنية، والأدبية، والإقتصادية، والإدارية،والطب والعلوم، ومن الصعب أن تُفَرق بَينهم وبين باقي العراقيين نتيجة لإنصِهارهم وإندِماجهم وإمتِزاج هَويتهم مَع باقي هَويات المُجتمع العراقي
تَعرض يَهود العراق كما أشرنا الى عَمليات قتل، وَنهب للمُمتلكات بدأت في حزيران عام 1941 بعد سقوط حكومة رشيد عالي الكيلاني المناهضة للإنكليز، ألقت تلك الحوادث بظلالها على المجتمع العراقي، وأخذت مخاوف الجالية اليهودية تزداد مع صدور القرار الأممي عام 1948 الخاص بتقسيم فلسطين بين اليهود والعرب وإعلان دولة إسرائيل , ونتيجة للضغوط التي مورست عليهم والقلق الذي باتوا يشعرون به بعد حوادث عام 1941 فقد إختار معظم اليهود العراقيين الهجرة ودُفِعَ الباقون إليها دَفعآ، بَعد أن تَم تعبئة الجماهير وَتأجيج مَشاعِر الحِقد والكراهية ضِدَهم , وَرغم مُرور عَشَرات السنيين على رحيلهم إلا إنهم لا زالوا يَحملون العراق في قُلوبهم وهم يَعدون من أكثر الجاليات المُتَمسِكة بوطنها الأم بل إن الكثير من أحفادَهم الذين وِلدوا في إسرائيل أو في المهاجر الأخرى ولم يَروا العراق إلا من خِلال الأخبار وعلى شاشات التلفاز يَكنون لِبلد الأجداد حُبآ وَتعلقآ لا يوصَف وَنرى ذلك واضحآ في ثَقافَتهم وطريقة معيشتهم حتى إحتفالاتهم فإنها لا تخلوا من نكهة عراقية وكأنهم لا زالوا يعيشون في حواري بغداد.
دَعوة نوجهها للحكومة العراقية والنُخَب السياسية والثقافية والإعلامية وكل المنظمات المدنية الى العمل الجاد والسريع لِتَغيير الصورة النمطية الخاطئة والمجحفة والعنصرية التي أُلبِسَت صِفة العمومية والتي تَكَوَنت على مدى عُقود مِن الزَمن وَتَرسَخت في عُقول أجيال من العراقيين،ووصلت ذروَتها في الحُقبة البَعثية السَوداء التي حَكمت العِراق لأكثر من ثَلاثة عُقود, وَهي تُصور اليَهود على إنهم سَبب البَلاء والمَشاكل التي يَمر بها العراق والمنطقة بل والعالم،فلا سَبيل للعراق اليوم إلا الإعتذار لجاليته اليَهودية وَرد الإعتبار لها وَتعويضها تَعويضآ ماديآ ومعنويآ وجعل رموز تلك الجالية جسورآ للسلام والتطبيع لتنعم شُعوب المنطقة بالأمن والأمان.