: آخر تحديث

الكُرد السوريون عملاء النظام وأميركا!

الكرد عملاء النظام

لقد عانى المكون الكردي السوري وعلى مدى عقود من سياسات النطام البعثي القمعية والاقصائية وحرب الإبادة الثقافية وساسية التغيير الديمغرافي والقتل والتعذيب ..!! وجاءت ما كانت تسمى بالثورة السورية..!! ليسود نوع من التفاءل لدى هذا المكون // في الأيام الأولى من إنطلاقتها عام ٢٠١١ // بمستقبل وطني سوري آمن، حر، عادل، والخلاص من سياسة الاضطهاد و الحرمان حيث شارك الكرد فيها بفعالية ونشاط لكن ... سرعان ما تبدد تفاؤلهم إلى حذر وشك في مضامين وقيم الثورة، حيث تغيرت مسالكها السياسية والقِّيمية وممارسات ثوارها، وحلت شعارات المذهبية و الطائفية محل شعارات الوحدة والحرية و الكرامة، وحل الرصاص محل أصوات الاطفال و الشباب والنساء..!! وذلك بسبب السيطرة الكاملة للتيار الإسلامي الاخواني عبر فرض أجندات سياسية ومذهبية خاصة وبدعم من دول إقليمية لها تشترك معها بنفس الآيديولوجية وتعادي الشعوب وحقوقها في الحرية و الديمقراطية.

كان تدخل الدولة التركية والقطرية في الحراك السوري واللتين تحملان أجندات دينية ومذهبية تتفق مع جماعة الاخوان المسلمين وتقديمهما الدعم المباشر وغير المحدود لهذه الجماعة والقريبة منهما الدور الأول والأهم في انحراف الثورة أو الحراك السوري عن مساره الديمقراطي السلمي وتصويرهذه المحطة التاريخية في حياة الشعب السوري والتي انطلقت لإسقاط وتغيير منظومة النظام البعثي الفكرية والشمولية والديكتاتورية على أنه حراك فقط لقطع رأس النظام المتمثل برأس بشار الأسد"العلوي"..

لقد حول التدخل التركي والقطري عبر إخوانهم السوريين العديد من الأوساط السياسية والثقافية والاجتماعية السورية التي تأمل الشعب السوري منها الكثير رغم أنها كانت قبل اللثورة بلحظاتتعمل مع النظام أو قريبة منه وكانت صامتة على مدى عقود حيال جرائم النظام ضد المكون الكردي وتتفق معه في سياسته ضد هذا المكون.. لقد تحولت هذه الفئات وبفعل التأثير المباشر للتركيا وتقديمها المال السياسي لها فضلاً عن خصوبة المزاج السوري العام لزرع بذور المذهبية "السنة"واستغلال ذلك ضد النظام "العلوي" إلى الأداة التركية - القطرية الوحيدة في محاربة المشروع الكردي السوري والوحيد الذي بقي في إطاره الوطني الديمقراطي عبر ما تم طرحه والعمل عليه من مشاريع تدعو إلى التعاضد والوحدة بين الشعب السوري، فبدلاً من أن هذه القوى المعارضة مع المكون الكري على القاسم المشترك في ضرورة تغيير النظام واسقاط مفاهيمه ومظومته الأمنية..!! وبدلاً من أن تستوعب مطالب هذا المكون الوطنية والتعامل معه كجزء من قضيته الديمقراطية، والبحث سوياً عن حلول لها زادت من اتهاماتها ومحاربتها للشعب الكُردي السوري مرة عبر اتهامها بما سمته التعامل والعمالة للنظام ومرة أخرى بالعمالة لأمريكا..!! حتى وصل الامر إلى معارك طاحنة بينهما بسبب المصالح التركية و القطرية..!! وكان كل هذا يجري أمام العلاقة السيئة بين الكُرد والنظام والصراع التاريخي بينهما لتنتج العشرات المواجهات العسكرية التي دارت بين الأخير وبين وحدات حماية الشعب الكردية حيث كانت آخرها 8/9/2018..!! إلا أن تركية ومعاداتها التاريخية للشعب الكردي و الحرية و الديمقراطية كانت تملي على هذه القوى قرارها و إرادتها وإجبارها ما يجب أن تفعله والغاية بعد أن سلمت تلك المعارضة نفسها لها من أجل محاربة مشروع الإدارة الذاتية في الشمال السوري واستمرارية الحرب السورية – السورية ثانياً.. لأنها المستفيدة الأولى منها. 

- لم يتم أي تسليم أو استلام بين النظام والإدارة الذاتية

ما تتهم تركية و المعارضة الإدارة الذاتية بقضية استلام المناطق التي يسيطرعليها هذه الإدارة الآن بأنها نتيجة العلاقة بينهما ولتجنب المغالطة التاريخية بحق حدث وطني تاريخي.. تؤكد حقيقته أنه لم يكن هناك أي تسليم لتلك المناطق من قبل النظام لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD الذي أدار المنطقة في آنذاك حيث لم يكن انسحاب النظام ومؤسساته الإدارية والخدمية والأمنية من المناطق ذات الأغلبية الكردية لتوافق بينهما كما أشيع بل كان سيطرة الحزب لسببين مهمين:

أ- الحركة السياسية الكردية لم تكن بالمستوى التنظيمي والجماهيري تخوله للقيام بالدور الذي قام به حزب الاتحاد الديمقراطي PYD الذي استطاع وبسرعة قياسية تدبيرالأمور وبسط سيطرته على كل المواقع التي انسحب منها النظام .

ب - هو أن النظام لم يكن يهمه في كل ما يجري سوى بقائه في السلطة، فوجه كل قوته الى المناطق والمجموعات التي قد تهدد فعلياً سلطته ومن ثم القضاء عليه وبأي ثمن كان. كان يدرك النظام أن الكرد السوريين لم ولن يفكروا يوماً بأنهم البديل عن النظام السياسي ..!! لذلك كان مطمئناً بأنهم ليسوا التهديد الأكبر له، على أن يعود الى تلك المناطق حال القضاء على من يهدد سلطته وهذا ماتؤكده مجريات القضية السورية اليوم وتصريحات نظامه حول المناطق الشمالية وإمكانية الهجوم عليه بعد سيطرته على معظم مناطق ما تسمى بالمعارضة.

- إن هذه الحالة الجديدة التي خُلقت في الشمال والشمال الغربي " عفرين " والشمال الشرقي " الحسكة" وتحديداً معركة سري كانيه التي انطلقت في شهر ديسمبر / ٢٠١٢ بين وحدت حماية الشعب YPG وجماعات المعارضة الإسلامية السورية المسلحة ( تنظيم القاعدة في بلاد الشام -جبهة النصرة) خلقت حالة مد وجزر سلبي وتقاتل بين جميع الفصائل العسكرية السورية من جهة وبين تلك الفصائل ووحدات حماية الشعب YPG من جهة أخرى حيث كانت الدولة التركية المعروفة بعدائها التاريخي للشعب الكردي قد احتضت تزداد جميع تلك الفصائل وعملت على دعمها عسكرياً ومعنويا ليس لمحاربة النظام فقط بل ولمحاربة الوحدات الكردية التي كانت تتمدد في تلك المناطق وعملت على دعم الحرب الإعلامية و العسكرية ضد الحراك الكردي السوري الذي لم يخرج من إطار القضية الوطنية السورية والعمل لخلق سورية جديدة لكل السوريين حسب معطيات خطابها السياسي. ومع ذلك هناك من ينفذ قرارات الدولة التركية لابقاء الحالة الانقسامية بين الشعب السوري رغم الحقائق الواضحة الموجودة على الأرض.

الكُرد عملاء أميركا..!!

استمر الوضع السوري في التدهور وظهرت مجموعات اتخذ من الإرهاب تبنت القتل و الحرق على الهوية مسلكاً لها و امتدت هذه المجموعات الإرهابية حتى كان احتلال كوباني وباتت "كوباني" قاب قوسين من السقوط في يدى تنظيم داعش الإرهابي الذي كان مدعوماً من الدولة التركية.

لم يكن هناك أي اتصال بين أمريكا والإدارة الذاتية بالعكس من ذلك تماماً كانت أمريكا تدعم جميع الفصائل الإسلامية و السورية عامة بالمال والسلاح إلا الإدارة الداتية..!! إلى أن الاتصال بالإدارة الذاتيةأو قواتها تم لعوامل منها:

1- الإحساس الأمريكي بتمدد تنظيم داعش الإرهابي وتشكيله الخطر الكبيرعلى العالم خاصة بعد سياسة النأي بالنفس عن سوريا الذي انتهجه باراك أوباما.

2- أزمة الثقة التي ظهرت بين تركية وأمريكا خاصة بعد رفض تركيا الانضمام إلى التحالف الدولي بعد احتلال الموصل من قبل تنظيم داعش و الشبهات التي حامت حول علاقتها بالتنظيم الإرهابي.

3- محاولات تركية فرض إرادتها على أمريكا لتقديم المساعدة لِمن يعمل تحت مظلتها وهذا ما رفضته أمريكا.!!

وكان في هذه الحالة لا بد لأمريكا أن تبحث عن بديل لكل ما افقدته بما فيها تركية في البقعة السورية الملتهبة سيما وأن روسيا وايران العدوتين أيديولوجياً واستراتيجياً لها تتمددان لتصل ايران إلى حدود إسرائيل الطفل الأمريكي المدلل..!!الذي بات مهدداً من ايران، حيث يعتبر الكثير أن زهور أمريكا في ذلك الوقت كان فقط من أجل منع ايران ولم يكن للكُرد فيها نصيب..!!

ظهرت أمريكا وبشكل غيرمتوقع في البقغة الشمالية من سوريا دوان إرادة أحد..!! عبر الدعم الأمريكي لمدينة كوباني عبر اسقاط المساعدات العسكرية للوحدات الكردية المدافعة عن كوباني حيث كانت الإدارة الذاتية الديمقراطية الحلقة الأضعف لمنع الانتشار الأمريكي في المنطقة حيث هي المحاربة من جميع الاتجاهات ولاسباب مختلفة وباتت أمريكا موجودة على الأرض السورية وليست الكردية كما يدعي البعض ..!! مجبرة وعبرأقنية ضيقة أن تتعامل مع كيان عسكري جديد "قوات سوريا الديمقراطية" الموجود الوحيد في تلك المناطق دون أن تعترف بواجهتها السياسية أي الإدارة الذاتية الديمقراطي حتى الآن..!! وقد نشرت العديد من التقارير الإخبارية أن ابن أخ الرئيس العراقي الراحل جلال الطالباني لاهور شيخ جنكي " رئيس جهاز الاستخبارات في إقليم كردستان" هو من أقنع أمريكا بالتدخل لإنقاذ كوباني وقد أكد رئيس تحرير صحيفة واشنطن بوست ديفيد ايكنيشر في 20/10/2016  أن لاهور الطالباني هو أول من أوصل المساعدات الامريكية إلى كوباني واصفاً لاهور الكالباني بمنسق ومهندس التحالف الأمريكي مع وحدات حماية الشعب" ، وبعد الانتصار الذي حققته القوات الكردية في كوباني وفشل التنظيم في احتلالها و التي قابلها فشل معظم الكتائب السورية الأخرى و المدعومة من قوى إقليمية عسكرياً وفي معظم الجغرافية السورية وسياسياً وظهورالفساد والمال السياسي في الأطر السياسية لها وسواءً كان ذلك "الفشل"  أمام النظام أو أمام امتداد تنظيم داعش، أمام الحالة السابقة يبدو أن أمريكا اختارت وقررت التعامل مع هذه القوات وعن طريق وسيط وبشكل غاية في الدقة و السرية حفاظاً على مصالحها مع القوى الإقليمية التي كانت لها علاقات استراتيجية معها و التي كانت تعادي القسم الكردي من سوريا "تركية بالدرجة الأولى" ولم يكن للقوات الكردية و الإدارة الذاتية أي شأن في قرار التدخل الأمريكي في سوريا عامة حيث كانت موجودة في بعض المناطق الجنوبية الشرقية و الشمالية الغربية في اعزاز. حيث تخلت نهائياً عن آخر فصيل باسم ما يسمى بجبهة ثوار سورية بقيادة جمال معروف في ت2 2014. 

لم يتقدم النظام السوري اية خطوة في الاعتراف بالواقع الجديد ولم تتقدم المعارضة اية خطوة في اتجاه التعامل واستيعاب الإدارة الذاتية في الشمال السوري بل على العكس حاربتها بكل الوسائل واتهمتها بأنها صنيعة أمريكا..!! في الوقت الذي كانت تلك المعارضة تعتاش قبل فترة ولمدة سنوات من المال الأمريكي..!!

لم تقف تركيا ومعها النظام عن تكوين صورة سلبية خطيرة عن المشروع الوطني الذي تقوده الإدارة الذاتية في الشمال السوري بل و زادت من وتيرة التحريض ضد هذه التجربة وبخاصة منها العنصر الكردي ..!! مما زاد من عمق الأزمة بين المواطنين السوريين الذي كان نظام البعث السوري أسس لها "الأزمة " منذ عقود. 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 2
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. فشل العرب
Rizgar - GMT الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 12:08
الجيش السوري : سنقاتل الاكراد لانهم انفصاليون . الجيش الحر : سنقاتل الاكراد لانهم حلفاء النظام و كفرة . حزب الله : سنقاتل الاكراد لانهم اسرائيل الثانية . ايران : سنقاتل الاكراد لانهم ادوات الاستعمار وامريكا . داعش : سنحارب الاكراد لانهم مرتدون . جبهة النصرة : سنحارب الاكراد لانهم ملحدون . تركيا : سنحارب الاكراد لانهم ارهابيون . العراق : سنقاتل الاكراد لا نهم انفصاليون
2. لا بأس
برجس شويش - GMT الأربعاء 26 سبتمبر 2018 06:34
اتفق إلى حد كبير ما ورد في المقال، ولكن الكاتب لم يتطرق لا من بعيد ولا من قريب كيف نستطيع أن نحافظ على المكتسبات التي دفع شعبنا ثمنا باهظا، أسئلة يجب أن يسأل، ماذا لو تنسحب أمريكا من سوريا مقابل انسحاب ايران من سوريا كما اعلنتها؟ بانسحاب امريكا، ألا تصبح مناطق غ بي كوردستان فريسة سهلة للنظام وتركيا؟ ماذا لو أن تركيا والنظام اتفقا على إعادة العمل بالاتفاقية الأمنية بينهما التي سميت باتفاقية اضنة؟ لماذا الادارة الذاتية لا تغير نهجها وتنفتح على كل القوى السياسية و الشرائح الكوردستانية والاعتماد كليا على شعبنا في الداخل والخارج؟ أين الديمقراطية في غربي كوردستان؟ واسئلة أخرى كثيرة


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.