: آخر تحديث

حوار هادف أم جدل عقيم؟

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

النقاشات بين الناس لها طرق متعددة بعضها مثمر أي تنتهي إلى نتيجة، وأخرى لا فائدة مرجوة من ممارستها، لأنها تنتهي إلى طريق مغلق فضلا من أنها تنتهي بمشكلة، بخلاف الأولى التي تنتهي بفائدة للجميع تنشط عقل من يمارسها، وتنمي الاحترام بين الناس.

هناك حوار والثاني جدال كلا الأثنين يتم الحديث بين طرفين كذلك لكل متحدث هدف يريد أن يتوصل له سواء عبر الحوار أو الجدال، الفرق بينهما إن الحوار يتم بين شخصين أو مجموعتين لهدف الوصول إلى حقيقة على العكس من ذلك في الجدال حيث إن النقاش يتم حول نقطة مفقودة، كذلك في الحوار يكون المتحاورين متكافئين في نوعية الحديث بينهما لكن المتجادلان قد يختلفان في الكفاءة، ولأن الحوار الهدف منه الوصول إلى حقيقة يأخذ صفة الهدوء في طرح الآراء وردها ، لذلك يصل الجميع إلى نتيجة ترضي الجميع، بخلاف ذلك في الجدال فقد يأخذ طابع الصراخ بين المتحدثين وصفة المقاطعة الكلامية وكل متحدث يريد الانتصار حتى لو اضطر إلى استخدام بعض الأساليب الملتوية لتكسير كلام الطرف المقابل فقد يعبر عنها بالحرب الكلامية.

لقد طرح هذا الموضوع كثيرا من الكاتبين والمثقفين ولا زالت مجتمعاتنا تمارس الجدل السلبي بينها، فتعيش حالة من الفوضى في النقاشات الجدلية،حيث يضيع الوقت في جلسات يكثر فيها الكلام، ما إن تخرج من تلك الجلسة وتراجع ما قيل فيها، تجد قد هدرت الوقت دون أي فائدة منها، نتيجة عدم بلورة الأفكار وتحديد ما سيناقش حولها، وغياب محورية الموضوع لذلك ترتفع فيها الاصوات وتشهر فيها اسلحة الكلام لا لغرض الفائدة إنما للانتصار والتغلب، لذلك أصبحنا متخلفين وانعكس ذلك على حياتنا وأورثناه الاجيال خلفنا.

على العكس عند المجتمعات الأخرى قد ساد فيها الحوار الهادف، وقد عالجوا الكثير من شؤون حياتهم وبنية أوطانهم نتيجة النقاشات العلمية التي اتخذت طابع الهدوء في الطرح وتحديد المواضيع ذات الأهمية، لذلك ازدهر فيها العلم وانتجت النظريات وتقدمت في تطوير القوانين التي تخدم الناس، ومع الأسف لازلت مجتمعاتنا العربية والإسلامية تتجادل حول موروث تاريخي ومن هو الأفضل أنتم ام نحن؟ نجادل حول التاريخ القديم ونريد حلا له بدلا من مناقشة اوضاعنا الحالية.

فبالحوار ترتقي المعارف وتبنى العقول، كذلك تسمو الاخلاق والاحترام بين الناس، وليس معنى ذلك ان المتحاورين يصلوا إلى اتفاق حول نقطة معينة لكنهم يحترموا آراء بعضهم البعض، إذ ليس عيباً أن نتمسك بما نعتقد به، لكن المعيب تسخيف معتقدات غيرنا ، لأن مهما عملنا فلن نغير توجهات بعضنا البعض، لكننا نستطيع تجسيد الاحترام بيننا، لذلك علينا استبدال الجدال وهدر الأوقات فيه واستبداله بالحوار لكي نرتقي بعقولنا وتتقدم أجيالنا.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 3
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. لا حوار هادف في
ظل سلطة مستبدة - GMT السبت 15 ديسمبر 2018 07:50
الحوارات الهادفة غير مفيدة في ظل انظمة جبرية مستبدة شرط اي حوار هادف الحرية ..
2. لا حوار بل شجار
فول على طول - GMT السبت 15 ديسمبر 2018 17:00
فى مجتمعات الذين أمنوا لا يوجد شئ اسمة حوار بل دائما يتحول الى شجار ...لماذا ؟ لأنة ترسب عند المؤمن أنهم الأعلون وأنهم خير أمة وأن المسلم - أى مسلم - دائما يمتلك الحقيقة المطلقة حتى لو كان يتحاور مع مسلم أخر ..لأن المسلمين أقسام أو درجات أو طوائف متناحرة . يعنى لو مسلم سنى لا يمكن أن يتحاور مع مسلم شيعى ..ولو مسلم سنى ملتحى فهو يعتبر نفسة أفضل من السنى غير الملتحى ...ولو ملتحى سلفى أو اخوانى فهو أفضل من الملتحى الغير سلفى أو غير أخوانى ..ولو اخوانى أو سلفى يتحاور مع اخوانى أيضا أو سلفى مثلة وكلهم ملتحون فان الذى تعتلى وجهه زبيبة كبيرة أفضل من الأخر ...أو من يرتدى جلباب أقصر وهكذا دواليك دون الاهتمام بالفكرة أساسا . أما عن الموروث الاسلامى فان كل الذين أمنوا يتمنون العودة الى السلف الصالح فهو الهدف الأسمى بدلا من انتقادة ومحاولة اصلاح ما بة من عوار ...مع أن كل البشر ينطلقون من الحاضر الى مستقبل أفضل فان الذين أمنوا ينطلقون من الحاضر الى عصر السلف الصالح أى الى نقطة الصفر أو البداية مع ما فية من تخلف وهمجية ..نكتفى بذلك .
3. شوف من يتهجم على المسلمين
الذي كنيسته تكفر المسيحيين الآخرين ؟! - GMT الأربعاء 19 ديسمبر 2018 08:07
ههههه شوف من يذم المسلمين ! الصليبي الارثوذوكسي الذي ترى كنيسته انها تحتكر الملكوت لرعاياها ان الطوائف المسيحية كافرة مستقرها جحيم الابدية والتي تلقي الحرمان الكنسي على اي معترض ارثوذكسي من رعاياها ، يا فول الصليبي الحاقد انت لا تفعل اكثر من هروبك من بؤسك الكنسي والأسري الى مهاجمة الاسلام وانت تحاول عبثاً


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.