قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

برغم إستقالة ستيفان جوركا من منصبه في البيت الأبيض, كنائب مساعد للرئيس دونالد ترامب وخبير في مكافحة الإرهاب، إلا أن ترامب أخذ بنصيحته التي اطلقها جوركا بناء على خبرته في مكافحة الإرهاب .. في اواخر شهر أغسطس عام 2017, بشأن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية. وأن الجماعة لا تختلف أهدافها عن اهداف القاعدة أو داعش, وأنعدم فهم خطابها المزدوج في مواضيع حقوق الإنسان والديمقراطية والأقليات هو ما عطّل هذا التصنيف سابقا واصفا إياها بانها الجد الأكبر لجميع الجماعات الإرهابية.

بالتاكيد تصريح ترامب الأسبوع الماضي هز عرش الإخوان المتواجدين في كل الدول العربية .. وفي أوروبا وأميركا , وإن تفاوت نفوذهم وأنشطتهم . فبينما يُهيمنون في أروروبا ولهم نشاطات واضحة وبنوا نفوذا وقاعدة كبيرة من خلال تحالفهم مع المجتمعات الإسلامية الأخرى خاصة الآسيوية ..وأرضية تحتية كبيره في مجالات الإستثمارات.. ولكن الأهم نجاحهم في التسلل عبر القوانين والعمل من خلال مجالس الشريعة في تطبيق أحكام الشريعة والتي تتناقض مع كل الأحكام العلمانية في أوروبا. في الوقت الذي منعتهم صرامة القوانين الأميركية من العمل بأية أحكام أخرى.

حاول الإخوان التقليل من أثر الصدمة بالإدعاء أن الجهة المقصودة هي إخوان مصر فقط .. وهو الأمر المشكوك فيه نظرا لكمية المعلومات الإستخبارية المتوفرة عن نشاطاتهم في كل البقاع المتواجدين فيها.

تصريح ترامب يوم الخميس في الثاني من مايو 2019 , لم يدخل مرحلة التنفيذ .. ولكن القرار في حال إعلانة وإتخاذه قد يكون ضربة قاصمة .. خاصة حال تبنية من بقية الدول الأوروبية .. وربما يكون الضربة القاضية فيما لو عملت به الدول العربية ...لأنه وفي حال تنفيذه في فرض عقوبات على الجماعة سيقوض المركز المالي والإقتصادي سواء في أوروبا وأمريكا أو في الدول العربية .. فتنفيذ قوانين العقوبات يعني خطورة التبرع لمؤسساتهم من قبل المواطنين الغربين المؤيدين لهم ولأنشطتهم حتى تلك المُقنعة بالنشاطات الخيرية.. كما سيعني وقف البنوك من التعامل معهم وتجميد أرصدتهم.. وتسهيل ترحيل المهاجرين الذين عملوا ويعملون لصالحها .. ولكن تأثيره في الدول العربية سيكون أكبر لأن تجفيف منابع تمويلهم ستقضي على قدرتهم في شراء ضمائر الشعوب العربية بالزيت والسكر؟

ما يهمنا في الموضوع.. هل الإخوان المسلمون جماعة إرهابية؟ أنا اجزم بأنهم ليسوا جماعة إرهابية.. ليس فقط لصعوبة تحديد الإرهاب .. ولكن لأنه لم يثبت تورطهم في عمليات إرهابية .. ولكن هل شعاراتهم ومعتقداتهم تُهدد الأمن القومي في الدول الغربية .. فالإجابة الحقة هي نعم بدءا من الهدف الرئيسي الذي حدده رئيسهم الأول البنا "حيث يقول نحن نريد الفرد المسلم، والبيت المسلم، والشعب المسلم، والحكومة المسلمة، والدولة التي تقود الدول الإسلامية، وتضم شتات المسلمين وبلادهم المغصوبة، ثم تحمل عبء الجهاد ورفع لواء الدعوة إلى الله تعالى حتى يسعد العالم بتعاليم الإسلام " ثم عاد ليؤكد" الإسلام عقيدة وعبادة ووطن وجنسية وروحانية وعمل ومصحف وسيف " إضافة إلى شعار الجماعة" الله غايتنا والرسول زعيمنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا".

جميعها تتعارض مع العلمانية الغربية وقيم الديمقراطية لأنها تدعو إلى الأخذ بالأحكام الإسلامية التي تعلو على أي قوانين وضعية حتى ولو كانت حقوق الإنسان . وتُروّج لثقافة الموت.. وتُحرّض على الجهاد ؟؟ إضافة إلى أن أجندتهم المُستخلصة من مبادئهم تؤكد طموحهم للوصول سياسيا إلى حكومات هذه البلاد ومن خلال صناديق الإقتراع .. لأسلمة المجتمعات والدولة .. ومن يدري فقد يأتي هذا الطموح بعد فشل أجندتهم السياسية في المنطقة العربية؟

قد نقول بأن هذا ما كان في الماضي .. وأنهم غيّروا من أفكارهم ولكن ماذا عن ما قاله خيرت الشاطر في أغسطس 2013 "" أن الإخوان يستعدون للحكومة الإسلامية كمرحلة تالية لتطبيق نهضة مجتمعية على أساس مرجعية إسلامية بهدف الوصول إلى مرحلة سيادة العالم وعودة الدولة الإسلامية"""فما هو مشروعهم لهذه النهضة وهل التنمية بالإيمان طريقهم ؟ أما سيادة العالم فهي قمة الإستعلاء الديني .. وعودة الدولة الإسلامية ؟؟ ودولة الخلفاء الذين قتلوا بعضهم البعض .. أم دولة الأمويين، أم العباسيين؟؟؟

أعود وأؤكد نعم ليسوا إرهابيين كداعش ولن يستعملوا خبرة داعش الإرهابية ... ولكن ماذا عن اللقاء بين رئيس علماء الهند .. الداعية المتطرف سليمان الندوي, مع مُنظّر الإخوان المسلمين ورئيسهم ومُلهمهم القرضاوي في قطر.. بعد طرد الندوي من عُمان .. سليمان الندوي كان أول من إعترف بالدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وقدم تهنئته للخليفة المزعوم البغدادي .. ماذا يقول هذا اللقاء ؟؟؟؟ ثم كيف ولماذا منح النظام القطري إلقاء خطبة للندوي أمام طلاب كلية أحمد العسكرية؟؟ هل الطموح القطري للنجومية العالمية أعماها عن الشكوك حولها وحول تمويلها للمنظمة الإخوانية؟

تصريح ترامب أقلق تركيا أكثر من غيرها من دول المنطقة ... ربما لأنها أصبحت منذ عام 2006 شبه مقر لأنشطة التنظيم الدولي .. ومُصدّرا كبيرا لنشاطاتهم, إضافة إلى إيوائها لقيادات هاربة من العدالة في بلدانها الأصلية ..وربما لأنها تعلم عن الغضب الأميركي الذي بخّس عُملتها وهدم إقتصادها .. وبالتأكيد تصنيف الجماعة بالإرهاب سيطالها وسيطال الحزب الحاكم .. خاصة وحين سارع المتحدث بإسم حزب العدالة والتنمية بأنه إذا صنّفت اميركا الجماعية كإرهابية .. فإن هذا سيُعرقل جهود إرساء الديمقراطية في الشرق الأوسط؟؟ أية ديمقراطية يدّعيها أردوغان؟ ثم كيف وهي لا تزال تحلم بعضوية كاملة للإتحاد الأوروبي؟

نحن أدرى بأن أهم القيم الديمقراطية الحريات الدينية التي يرفض الإخوان الإعتراف بها حين يؤكدون في أدبياتهم على فقه الذمي والتحايل على دفع الجزية ومعاقبة المرتد .. وأن قيمة المساواة بين الرجل والمرأة وجميع المواطنين هي عصب الديمقراطية وهي القيمة التي يراوغ الإخوان في الإقرار بها ..ورفضهم الإعتراف بالمجتمع المدني التعددي .. (لا يتساوى المسلم بالكافر) وأن رفضهم للتعددية في بلدانهم الأصلية يؤكد بأنهم يعتمدون التقية في كل ما يتظاهرون به في الدول الغربية ؟؟ خاصة وهم يؤكدون في بلدانهم الأصلية بدولة ديمقراطية بمرجعية دينية؟؟

الولايات المتحدة ومن خلال نظامها الإستخباراتي أعلم بما وصل إليه نفوذ الجماعة سواء في الولايات المتحدة أم في أوروبا . وبرغم الضغط الذي تعرضت له الولايات المتحدة في السابق من المجالس والمؤسسات الإسلامية هناك إلا أن ترامب معروف بشدة المراس والعناد وعدم الأخذ بأنصاف الحلول .. وبالتأكيد ستتبعة الدول الأوروبية كلها في هذا التنصنيف برغم ترددها في السابق .. وسواء رضي الكونغرس أم لم يرضى فإن الدستور الأميريكي يُعطي الصلاحية للرئيس بإصدار أمرآ تنفيذيا يأمر فيه وزارة الخارجية بتصنيف الجماعة كجماعة إرهابية وما على الوزارة إلا التنفيذ ... فهل سيكون ترامب اول من سيُطبق المثل الشعبي خذوا الحكمة من أفواه.....؟