غزة تعيش حدوتة أيام زمان
سمية درويش من غزة: أجبرت دولة الاحتلال الإسرائيلي، الفلسطينيين للعودة إلى وسائل بدائية تعينهم على واقع الحال وتساعدهم على تأمين قوتهم اليومي، بعدما أنهكت صواريخ طائراتها الحربية محطتهم الكهربائية، وأوقفت إمدادات الوقود التي تشكل أساسيات العيش. وقد لجأ معظم سكان قطاع غزة إلى أفران الطين بهدف تامين خبزهم، والطبخ على الحطب والمخلفات الورقية لطهي الطعام، عقب الهجوم الواسع الذي شنته الدولة العبرية على قطاع غزة، في الخامس والعشرين من شهر حزيران quot;يونيوquot; الماضي، لنجاح المقاومة الفلسطينية بأسر الجندي الإسرائيلي quot;جلعاد شاليطquot;، خلال عملية نوعية نفذتها بقاعدة للجيش الإسرائيلي المحصن في جنوب القطاع.
ومع شروق شمس كل صباح تجتمع العشرات من نساء مخيم يبنا للاجئين في quot;حكورةquot; أم خليل حاملات quot;فرش العجينquot; على رؤوسهن للخبز على فرن الطين الذي صنعته الحاجة الفقيرة منذ زمن بعيد للتخفيف عن كاهل أسرتها بعدما فقدت زوجها في الاحتلال الإسرائيلي الأخير لقطاع غزة.
لا يحتاج إلى مصروفات
وتقول أم خليل في عقدها السادس، خبز فرن الطين طعمه لذيذ، وأفضل من الخبز على الكهرباء، وانه لا يحتاج إلى مصروفات وتكاليف. ويتألف فرن الطين المخلوط بقش الشعير من طبقتين، حيث يدس الحطب والورق والكرتون في الطبقة السفلية من فتحة جانبية، فيما يوضع العجين في الطبقة العلوية منه.
صناعة الأفران
نادية quot;أم احمدquot;، تشير إلى أنها صنعت العشرات من أفران الطين لصديقاتها وجيرانها مقابل ثمن زهيد، مبينة الإقبال الشديد، والطلب على أفران الطين، بعدما فقدت المنازل إمدادات الكهرباء.
وذكرت أم احمد لـquot;إيلافquot;، بأنها تدربت على صناعة الأفران حينما كانت صغيرة وتعمل على مساعدة والديها في صناعتها التي كان لها رواجا في ذلك الزمن، مشيرة إلى أن السنوات العشرين الأخيرة قد شهدت انقراضا لتك الأفران، بعدما راجت تجارة أفران الغاز والكهرباء ولم يعد بحوزة الأهالي مكانا مناسبا لأفران الطين حيث تحتاج لمنطقة واسعة وخلاء.
منعا للإحراج.. الدين منوع
أم شادي، تقطن في شقة سكنية على الطابق الرابع، تقول بأنه من الصعب الخبز على فرن طين داخل الشقة، خشية من الدخان والنيران، وعدم وجود مكان امن داخل الشقق.
وأشارت أم شادي التي تعاني منذ خمسة أشهر لعدم استلام زوجها الموظف الحكومي راتبه، إلى أن محل البقاله بمنطقتها وضع لافتة كبيرة على باب محله تقول quot; منعا للإحراج... الدين منوعquot;، لذا من الصعب شراء كافة المواد من محله.
وأوضحت بان عائلتها المكونة من سبعة أفراد تحتاج يوميا لمعدل ربطة خبز جاهزة بـ quot;7 شيكلquot;، ولم يعد بمقدورها تامين تلك الاحتياجات، مشيرة إلى أنها تضع فرش العجين على رأسها وتذهب به إلى حكورة أم خليل والتي تبعد عنها قرابة 300 متر بهدف الخبز عندها.
صابرات ومستعدات للتضحية
أم خليل غير مستاءة من السكان الذين يحضرون كل صباح لحكورتها بهدف الخبيز، وسط ثرثرة النساء وصيحات أطفالهن، مشيرة إلى أنها تعمل على مساعدة جاراتها لتامين رغيف الخبز للأطفال.
وأوضحت أم خليل لمراسلتنا، بان اغلب النساء يجلبن بعض أوراق الكرتون والحطب خلال حضورهن للخبيز، لافتة في الوقت ذاته، بأنها لمست من خلال حديث النسوة بان اغلبهن صابرات ومستعدات للتضحية في تلك الأوضاع العصيبة التي يمر بها قطاع غزة.




التعليقات