أيمن حسونة: في الوقت الذي يتنافس فيه المرشحون في الحزبين الديمقراطي والجمهوري للفوز برئاسة أمريكا، ويتواجهون في مناظرات حول الحرب علي العراق وأفغانستان وإيران والإرهاب، تجري منافسة حامية بعيدة عن السياسة بين زوجات المرشحين للفوز بلقب السيدة الأولي بجانب الرئيس الأمريكي السابق ببل كلينتون المرشح بقوة ليكون سيد البيت الأبيض نظرا لتصدر زوجته استطلاعات الرأي حتى الآن.
وقد تجسدت هذه المنافسة الحادة عندما تجمعت زوجات المرشحات في مؤتمر كاليفورنيا للمرأة وهو تجمع سنوي يعقد في لونج بيتش Long Beach وأشرفت عليه ماريا شريفر Maria Sheriver زوجة حاكم كاليفورنيا والممثل السابق أرنولد شوارتزنيغر Arnold Schwarzeneggerالشهر الماضي.
وقد تناولت الزوجات الخمس وهن سيندي ماكينMacCin Cindy زوجة المرشح الجمهوري (سناتور أريزونا) جون ماكين John MaCcine ، وجيري تومسون Jeri Thompson زوجة الفنان الأمريكي والمرشح الجمهوري فريد تومسون Fred Thompson ، وآن رومني Ann Romney زوجة المرشح الجمهوري والحاكم السابق لولاية ماساتشوستس ميت رومني Mitt Romney والديمقراطيتان ميشيل اوباما Michelle Obama زوجة المرشح الأسود بارك اوباما Barak Obama سيناتور ولاية ألينوي، وإليزابث إدواردز Elizabeth Edwards زوجة المرشح جون إدواردزjohn Edwards.
بينما غاب عن المناظرة بيل كلينتون Bill Clinton زوج السيناتور عن ولاية نيويورك، هيلاري كلينتونHillary Rodham Clinton، وجوديت ناثان Judith Nathan الزوجة الثالثة لرئيس بلدية نيويورك الجمهوري السابق رودي جولياني Rudy Giuliani وتتعرض جوديث لانتقادات من وسائل الإعلام ويصفها بعض كتاب العمود في الصحف الأمريكية بأنها quot;وصولية وتشبه الرجال وسيئة جدا في التعامل مع أولاد زوجهاquot;.
وبعيدا عن السياسية تحدثت كل واحدة من زوجات المرشحين خلال المناظرة عن أجواء القلق والفرح التي تعيشها أسرهن في هذه المرحلة الحاسمة من الحملة الانتخابية التي تخصص أكثر من إي وقت مضى أهمية كبرى لزوجات وأزواج المرشحين.
السيدة العصرية. نموذج للجميع
وأثارت إدواردز Edwards التي يشارك زوجها للمرة الثانية في الحملة للانتخابات الرئاسية الضحك لدى تعليقها على هذا الأمر بقولها quot;لا اعتقد أن أي شخص هنا موافق على ذلكquot;، غير أنها أشادت بزوجها وبالدعم الذي تلقته منه في معركتها ضد مرض السرطان.
وقالت إليزابيث ادواردز Elizabeth Edwards وهي محامية سابقة quot;ما يعطيني قوة هائلة هو ثقتي بأنه سيكون مستعدا في أي لحظة للتحادث إلي هاتفيا أو أنه سيكون إلى جانبي في المستشفىquot;.
وتشيد وسائل الإعلام دائما بإليزابيث ادواردز Elizabeth Edwards المصابة بسرطان غير قابل للشفاء وتستقطب مناصرين متأثرين بها حتى أنها باتت أكثر شعبية من زوجها. كما أنها استقطبت الاهتمام أيضا بعد توجيهها سلسلة انتقادات إلى هيلاري وخاصة فيما يتعلق بقضايا النساء وقالت إن زوجها يدافع بشكل أفضل من هيلاري عن النساء.
وسعت كل واحدة منهن خلال المناظرة إلى أن تبثت بأنها المرأة العصرية المثالية التي لها حياتها المهنية، وجميع زوجات المرشحين لديهن حياة مهنية، باستثناء آن رومني التي تهتم بمنزلها وبأبنائها الخمسة وأحفادها العشرة وتنشر على الموقع الخاص بالحملة الانتخابية وصفات الأطباق المفضلة لدى زوجها.
ودافعت تومسون Thompson المستشارة السياسية السابقة التي اتهمتها الصحافة بأنها تريد تهميش الفريق المكلف حملة زوجها الانتخابية عن نفسها بقولها أن همها الرئيسي هو الاعتناء بولديها. وتومبسون Thompson محترفة في السياسة وتعمل منذ زمن طويل في الأوساط الجمهورية في واشنطن.
وبدورها سخرت ميشال اوباما Michelle Obama بعض الشيء من زوجها الذي quot;يتصرف كأستاذquot; وقالت quot;أود أن أؤمن بان لديه ما يكفي من الحكمة ليدرك إنني بصورة عامة دائما على حقquot;. وتحمل ميشال اوباما شهادتين من جامعتي برينستون وهارفرد وهي نائبة رئيس المركز الطبي في جامعة شيكاغو.
كما يسعى المرشحون للبيت الأبيض إلي أن يظهورا للعالم أنهم مواطنون عاديون ويستعينون بزوجاتهم لدعمهم في هذه المهمة وإعطاء تفاصيل عن حياتهم اليومية. وفي هذا السياق تكشف زوجة اوباما عن عادات زوجها السيئة في المنزل وأبرزها أنه لا يقوم بوضع جواربة في سلة الملابس المتسخة، وتقول إن زوجها الذي بات أشبه بمغني روك نظرا لكثرة معجبيه quot;يعرف بالكاد توضيب سريرهquot; وأضافت quot; إعذروني إذا ما كنت استغرب أن تثار كل هذه الضجة حولهquot;. وأعربت ميشال اوباما Michelle Obama اعن مخاوفها من وقع الحملة على ابنتيها ساشا وماليا.
قصص عائلية ومغامرات عاطفية
وقالت سيندي ماكين Cindy McCain إن السنوات التي أمضتها إلى جانب زوجها أثناء حملته الانتخابية عززت علاقتهما قائلة quot;في نهاية المطاف سنبقى معا ويساند احدنا الأخرquot;. وبدأت وسائل الإعلام تتحدث في الأونة الأخيرة بإسهاب عن العلاقات بين المرشحين وزوجاتهم، فالمرشحين الجمهوريين، الذين يتمسكوا تقليدياً بالقيم العائلية، كلهم مطلقون ومتزوجون من نساء أصغر منهم سنا.
فجيري تومبسون أصغر من زوجها بـ24 عاما، وسيندي ماكين، التي كشفت أخيرا أنها كانت مدمنة على تناول الأدوية المهدئة، أصغر من زوجها بـ 18 عاما. أما إليزابيث، زوجة المرشح الديمقراطي دينيس كوسينيتش Dennis Kucinich (60 عاما)، سناتور أوهايو، فهي أول زوجة مرشح استحدثت ثقبا في لسانها، وهي صهباء يبلغ طولها 1.80 متر، وولدت في بريطانيا. وقد عملت في مجال التنمية في أفريقيا. كما أنها اصغر الزوجات إذ يبلغ عمرها 29 عاما.
في حين أن المرشح الجمهوري ميت رومني الحاكم السابق عن ولاية ماسوشيتش لا يفوت الفرصة ليقدم نفسه كمثال أعلي لرب الأسرة ، فهو أب لخمسة أبناء ودائما. وفي خطاب خلال حملته الانتخابية أشار ميت رومني إلي حديث دار بينه وبين زوجته سأل فيها إذا كانت زوجته تحلم في يوم من الأيام أنه سيكون مرشحا للانتخابات الرئاسية أجابت زوجته قائلة quot; ميت لم تكن يوما في أحلاميquot;.
أما المرشح الجمهوري الأوفر حظا رودي جولياني فقد غازل جوديث في اتصال هاتفي تلقاه تحت عدسات الكاميرات التليفزيونية أثناء مؤتمر الجمعية الوطنية للأسلحة النارية.
ولكن جولياني الذي قطع علاقاته مع بعض أولاده من زواجه الثاني هدف من ذلك بحسب بعض المراقبين إلي إثبات أنه مازال شابا قادرا علي المغازلة ولكن هدف جولياني يبدو أنه فشل لأن 81% من الأشخاص الذين شمهلم استطلاع أجرته شبكة فوكس نيوز اعتبروا أنه على المرشح تجاهل أي اتصال هاتفي يتلقاه خلال إلقاءه أي خطاب أثناء حملته الانتخابية.
إما هيلاري كلينتون المرشحة الأوفر حظا بحسب استطلاعات الرأي فقد قالت لمجلة quot;اسنسquot; الأمريكية في عددها نوفمبر إن زوجها quot;رومنسي للغايةquot; وانه قدم لها زرافة كبيرة مصنوعة من الخشب هدية من رحلته الأخيرة إلى إفريقيا.
ومنذ انطلاق حملة هيلاري يقوم كلينتون بخطوات عفوية في مغازلة زوجته أمام الكاميرات وعلي موقع زوجته علي الإنترنت يظهر شريط فيديو يقول فيه كلينتون وقد أغرورق عيناه بالدموع quot; هناك أمور كثيرة عن هيلاري يجهلها الناسquot;.
وعن حياتها داخل المنزل تقول إنها تدقق في السعرات الحرارية التي يتناولها زوجها الرئيس السابق وتطالبه باستمرار بأن يأكل الجزر بدلا من رقائق البطاطا التي يعشقها للحفاظ علي وزنه.
وخلال زيارته إلي جزر فاروه التابعة للدانمارك الشهر الماضي أكد كلينتون أن الولايات المتحدة باتت ناضجة بما يكفي لتتولي امرأة رئاسة البلاد وذلك ردا علي سؤال من صحفيين عن مدي فرص نجاح زوجته في الانتخابات الرئاسية.
وأضاف كلينتون قائلا quot; اعتقد أن السنوات الأخيرة دفعت الأمريكيين إلي التفكير مليا واعتقد أنهم يودون حقا انتخاب شخص يكون أفضل رئيس ممكن وشاءت الصدفة أن يكون هذا الشخص امرأة واعتقد أنهم سينتخبونها.
وعن مكانه فيما بعد قال كلينتون خلال زيارته إلي لندن في الشهر ذاته إنه في حال دخلت البيت الأبيض ستوظفه لتلميع صورة الولايات المتحدة في الخارج، وفي هذا الشأن أضاف قائلا quot; إن الأحادية الأمريكية في الحرب مع العراق كان لها تأثير سيئ في العالم في وقت كنا نحظى فيه بدعم منقطع النظير بسبب اعتداءات 11 سبتمبرquot;.
ظاهرة العائلات السياسية
إذا أصبحت هيلاري رئيسة عام 2008 المرأة الأولى في سدّة الرئاسة الأمريكية، فستشهد الولايات المتحدة وضعاً غير مسبوق في تاريخها، حيث تكون قد حكمتها عائلتان هما، بوش وكلينتون، على مدى 24 عاماً متواصلة أو ربّما 28 عاماً، إذا أعيد انتخاب كلينتون لولاية ثانية.
بذلك يكون ملايين الشبّان الأمريكيين لم يعرفوا رئيساً سوى من آل كلينتون أو آل بوش، بدءاً بالرئيس جورج بوش الأب الذي بقي في الحكم 4 سنوات، خلفه بعدها ببل كلينتون طوال ولايتين، ثمّ جورج بوش منذ 7 سنوات، فيما تبقى الانتخابات الرئاسية المقبلة مفتوحة على شتّى الاحتمالات.
وسبق أن عرفت الولايات المتحدة في تاريخها عائلات سياسية مثل أدامز التي أوصلت إلى الرئاسة جون وابنه جون كوينسي، وعائلة روزفلت التي قدّمت أيضاً رئيسين تربط بينهما قرابة بعيدة، هما ثيودور وفرانكلين، وفي التاريخ الحديث عائلة كينيدي.
ويتحدّر العديد من المرشّحين الحاليّين للرئاسة من عائلات سياسيّة مثل السيناتور الديمقراطي كريستوفر دود، ابن حاكم ماساتشوستس السابق، والجمهوري ميت رومني وهو ابن حاكم سابق لولاية ميشيغان ترشح في زمنه للرئاسة بدون أن يحالفه الحظ.
كذلك يعكس بروز المرشّحة الديمقراطية، السيّدة الأولى سابقاً، كلينتون، بشكل لافت ومدهش خفايا الحياة السياسية الأمريكية. وفي هذا السياق، توضح أستاذة العلوم السياسيّة في جامعة quot;دارتماوث كولدجquot; في نيوهمشير، ليندا فاولر، أنّ quot;المسألة مرتبطة بكلفة الحملات الانتخابية الأميركية الباهظة والحاجة إلى أسماء مرشّحين معروفة منذ استطلاعات الرأي الأولى حتى يتمكّنوا من جمع أموال، فضلاً عن تعقيدات تنظيم حملة انتخابيةquot;.
وباتت مسألة العائلات السياسية تُطرح في جميع المناظرات. وحين سُئلت هيلاري أخيراً عن هذا الموضوع، تجنّبت الإجابة مباشرةً. وقالت quot;أعتقد أنّ ببل كان رئيساً جيداًquot;، قبل أن تضيف إنّها مرشّحة quot;بحدّ ذاتهاquot;، وquot;تترشح وحيدةquot;. فيما يربط زوجها مفهوم العائلات الحاكمة بزمن الملكية في فرنسا، معتبراً أنّ quot;السؤال الحقيقي هو: إذا كانت (هيلاري) الأكثر أهلية للرئاسة، فهل يجب إزالتها من السباق لأنّه يصادف أنّها زوجتي؟quot;.



التعليقات