واسط :لم يخف خطيب الجمعة في واسط الأسبوع الماضي خشيته أمام الملأ من ارتداء الكثير من الشابات في المحافظة للعباءة الإيرانية التي وصفها بأنها غير محتشمة، مطالبا اياهن بعدم ارتداءها، ولعل ذلك يعطي مؤشرا على ظاهرة يتفق معظم المواطنين على وجودها بشكل ملحوظ، لكن الأمر، كما يرى البعض منهم، يتعدى حدود الحشمة ليصل إلى خطر تهديد الهوية والموروث الاجتماعي الذي تميزت به المرأة العراقية على مر القرون متمثلا في عباءتها السوداء.
يقول الحاج باسم اليوداوي، تاجر، لوكالة (أصوات العراق) إن ldquo;الزي الإيراني في نظري ليس لباسا إسلاميا، وارتداءه نقص في الوعي الديني لدى الشعب لأننا نملك تراثنا وتقاليدنا وتاريخا ورثناه من أجدادناrdquo;.وأضاف أن ldquo;هذا الزي سيمسخ الهوية لأنه يمثل ثقافة غريبة لدولة أخرىrdquo;، متسائلا ldquo;لماذا نقتبس زي دولة أخرى لها تراث وتقاليد تختلف عن تراثنا وتقاليدناrdquo;.والعباءة الإيرانية هي لباس نسائي ذات طراز قديم وغالبا ما توضع على الكتف وتمسك من المقدمة مما يجعلها تلتصق على الجسم فتظهر مفاتن المرأة، كما يرى البعض.وتابع اليوداوي أن ldquo;الاعتراض على العباءة الإيرانية هو بسبب إظهارها لمفاتن المرأة التي حرم الله ظهورها لغير الزوج، أما العباءة العراقية فهي محتشمة ولا تظهر من مفاتن المرأة شيئاrdquo;.
في حين لم يوافق ستار علي، تاجر زجاج، على ما ذكره زميله، وقال ldquo;ليس لدي أي اعتراض على الزي الإيراني، ولكن نحن لسنا بعاجزين كي نستورد زيا من دول أخرىrdquo;. مبينا أن ldquo;الزي عبارة عن هوية وتراث لأي شعب من الشعوبrdquo;وتساءل ldquo;لماذا نستورد الهوية، ولماذا يحب معظم الناس تقاليد دول الخارج، ولماذا لا ننتج اللباس العربي الذي يتلاءم مع هويتنا، فلدينا ما يميزنا عن دول العالمrdquo;.
فيما قال الشيخ عماد الدين فلاح، رجل دين، إن ldquo;العباءة الإسلامية الملائمة لمجتمعنا العراقي يجب أن تكون من القماش السميك وتحجب ما تحتها، ولا تملك خاصية الالتصاق على الجسد وتكون ساترة لجميع أنحاء الجسم ولا تبدي تقاطيعهrdquo;.وأضاف الشيخ فلاح لوكالة (أصوات العراق) ldquo;كما يجب أن تكون ذات فتحة واحدة ضيقة من الأمام فقط وتوضع على الرأس، وتغطي لغاية الأقدام وخالية من الرسوم والعلامات التي تلفت الانتباهrdquo;.وأوضح أن ldquo;العباءة الإيرانية ليست عباءة شرعية للمرأة فلا يجوز ارتدائها وكذلك لايجوز استيرادها ولا تصنيعها ولا بيعها أو ترويجها بين النسوةrdquo;، مشيرا إلى ان ldquo;العباءة العراقية ذات الأكمام هي المتفق عليها في الشرع وارتدائها واجب قبل أن يكون مستحبrdquo;.
أما علي زغير، بزاز، فقال لوكالة (أصوات العراق) ldquo;ليس لدي اعتراض على أي زى آخر، وعندما يكون الزي مدروسا يكون أفضل، أما إذا كان الزي مُسوقا عبر أشياء خاصة ويمثل توجهات سياسية أو دينية معينة فهذا سوف يسيء إلى ثقافة وتراث المجتمعrdquo;.ويضيف زغير أن ldquo;الزي العراقي يعرف بأنه زي مدني وعصري في نفس الوقت وكانت المرأة في سبعينيات القرن الماضي ترتدي الملابس القصيرة وما يسمى بالـــ(كيموني) وكان الوضع طبيعي ولم تكن هناك إساءة للإسلام أو على ثقافة المجتمعrdquo;.وتابع ldquo;اليوم يراد من المرأة أن تتقوقع في زي يمثل ثقافة مجتمع آخر، ويسيس المجتمع إلى إن تكون هناك هيمنة من خلال الثقافات المستهجنة والطارئةrdquo;.وقال أيضا ldquo;لا توجد مشكلة في إظهار مفاتن المرأة ولكن المشكلة عندما يسيس الزي ويراد منه نتائج تسيء إلى مجتمعناrdquo;.
من جهته قال ابو سيف وهو صاحب متجر لبيع العباءات إن ldquo;هناك رغبة كبيرة من قبل الشابات الواسطيات وخصوصا الطالبات الجامعيات على الزي الإيراني المتمثل بالعباءة ويفضلنه على العباءة العراقيةrdquo;.وأوضح لوكالة (اصوات العراق) أن ldquo;معدل ما أبيعه في اليوم الواحد بين خمس الى سبع عباءات ايرانية، أما أسعارها تتراوح ما بين 15 ndash; 20 الف دينار حسب جودة القماشrdquo;.
وأضاف ابو سيف أن ldquo;الفترة الحالية شهدت عدم وجود إقبال على شراء العباءة العراقية والتي يبلغ سعر الواحدة بــ 30 الف دينارrdquo;، مشيرا إلى أن ldquo;قماش العباءة الإيرانية هو نفس القماش الذي تصنع منه العباءة العراقية بمناشئ صينية وكوريةrdquo;.وتابع ldquo;أنا بصفتي بائع، أفضل العباءة العراقية على الإيرانية، وانصح النسوة أن ترتدي العباءة العراقية لأنها محتشمة ولا أريد أن اضر ببضاعتي ولكن الحق يقالrdquo;.
اما المهندس حمادي الاسدي، المدير التنفيذي لمكتب الشهيد الصدر في الكوت فقال ldquo;تعرضنا في عام 2003 الى غزو عسكري، رافقه غزو ثقافي، وفي منظورنا أن الأول أهون من الغزو الثقافي والحضاري الذي مد جذوره في ربوع الوطنrdquo;. مضيفا ان ldquo;الغزو العسكري هين لأنه معروف النوايا والاهداف ولا تخفى حقيقته حتى على المواطن البسيط ناهيك عن المثقف والواعي المدرك للحقيقةrdquo;.وأضاف الاسدي ldquo;بما إننا أبناء الإسلام الذي يبلغ عمره أكثر من 1400 عام، علام نبحث عن زي جديد ونتشبه بغير العربي وبغير المسلمrdquo;، مشيرا الى ان ldquo;العباءة الإيرانية هي مشكلة من عدة مشاكل رافقت الغزو فهي خالية من الحشمة وإذا تعرضت المرـة للريح القوية أو أفلتت يديها أفلتت العباءةrdquo;.وتابع أن ldquo;العباءة الإيرانية إذا ما اشتهرت في مجتمعنا ستؤدي بالابتعاد عن القيم والتراث العربي وزرع ثقافة جديدةrdquo;.كما ذكر الاسدي ان ldquo;العباءة التي كانت متداولة بين النساء العراقيات قبل نحو عشرة اعوام هي العباءة التي من خلالها نحافظ بها على تراثنا وديننا وحشمة المرأةrdquo;.
بينما يذكر احمد كركز، خياط عباءات، إن ldquo;العباءة الإيرانية شيء بسيط وذات تكاليف قليلة لا تثقل على كاهل المرأة مثل العباءة العراقيةrdquo;. موضحا أن ldquo;أجرة خياطة العباءة الإيرانية لا تتجاوز 5000 دينار عراقي، ووقت خياطتها لا يتجاوز 30 دقيقة، وأحيانا اقل من هذا الوقت، في حين أن أجرة خياطة العباءة العراقية تصل إلى 15 ألف دينار وتحتاج إلى أيام لكي يتم الانتهاء من خياطتهاrdquo;.وأضاف أن ldquo;ارتداء العباءة يعتمد على المرأة فهناك نسوة يرتدين العباءة الإيرانية بحشمة ووقار، ولا يظهرن من مفاتنهن شيئا وهناك نوع من النسوة يتعمدن بإظهار مفاتنهن من خلال رفع العباءة ولفها على الجسد بقوةrdquo; .وتابع ldquo;أنا اتفق مع العباءة الإيرانية لأنها أصبحت نقطة تحول لعدد من الشابات السافرات واللاتي بدأن بارتداء هذا النوع من العباءة كموديل جديد وأصبحت تقلل من حجم الشابات السافراتrdquo;.وذكر كركز أيضا أن ldquo;العباءة الإيرانية لا أعتقد بأنها ستأخذ موروثنا، لان أية موضة لا تدوم للأبد ومثال على ذلك إن العراق يضم أنواعا كثيرة من العباءات منها الخليجي والاماراتي والسعودي ولم تأخذ هذه الموديلات موروثنا العراقيrdquo;.
وتقع مدينة الكوت مركز محافظة واسط على مسافة 180 كم جنوب شرق العاصمة بغداد.



التعليقات