قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بيروت: كثر في السنوات الأخيرة تولي فنانين من الشرق الأوسط لمنصب سفراء النوايا الحسنة، وهو منصب تتبناههيئةالأمم المتحدةوتتعاون فيهمع شخصيات عامة لها مكانة في منطقتها للقيام ببعض الأعمال الإنسانية، وأهداف هذا المنصبالمساعدة في دعم مختلف القضايا التي تعالجها الأمم المتحدة سواء كانت إجتماعية أو إنسانية أومتعلقة بالصحة والغذاء. فالغرض من استخدام المشاهير هوأن شهرتهم تساهم في نشر الوعي والدعم تجاه هذه القضايا. ويمكن لهذا التكليف أن يكون على مستوى دولي أو إقليمي أو محلي في نطاق دولة الشخصية الشهيرة.

ومؤخرًا تم تعيين الفنانة نانسي عجرم من لبنان في هذا المنصب، كما تم إختيار الممثلة هند صبري سفيرة لمكافحة الجوع. لكن السؤال الذي يبقى دائمًا ملحًا ماذا يقدم الفنان أو الفنانة من نشاطات تخدم هذا اللقب الذي هو انساني ويعتمد على تكريس نجومية وشهرة الفنان من أجل القضايا الإنسانية والمساهمة في تخفيف معاناة الشعوب بشكل عام. ففي وقت نجد أن فناني الغرب لديهم اهتمامات جدية بالنشاطات الخيرية والإجتماعية يبقى الفنان العربي غائبًا عنها، ويكتفي بلقب quot;سعادة سفير النوايا الحسنةquot; دون أننلمس منه فعلاً حقيقيًّا يخدم القضايا الإنسانية، بل على العكس يأتي هذا اللقب ليضفيه الفنان إلى رصيده ويتفاخر به في أغلب الأحيان لا أكثر مع إطلاق تصريح quot;خيريquot; هنا أو هناك دون أي فعل على أرض الواقع، أو يكتفي بمرافقة البعثات التي تنظمها هيئة الأمم المتحدةليكون ظاهرًا في الصورة لا أكثر. على عكس أنجلينا جولي مثلاً التي تكرس جزءًا كبيرًا من وقتها لخدمة القضايا الإنسانية حيث نشر تقرير منذ فترة يشير إلى أن ثروتها أقل من الحد المفترض بمقدار الثلث كونها قد خصصت جزءًا منها لتقديم المساعدةلمناطق العالم المنكوبة ولمساعدة المنظمات الخيرية. كما ساهمت في معسكر اللجوء الأفغاني في باكستان، ومنكوبي دارفور، ومخيمات اللاجئين في لبنان والعراق وكينيا وسيراليون وتنزانيا والصومال، وغيرها في كافة مناطق العالم، إضافة إلى تبرعها للمنظمات الخيرية كمنظمة أطباء بلا حدود، ومنظمة غلوبال إيدز أليانس، ومنظمة الطفل العالمي. في حين تغيب هذه الصورة في عالمنا العربي .
إيلاف استطلعت آراء الصحافين حول ظاهرة quot;سفراء النوايا الحسنةquot; هل هو فعل أم لقب؟ :

جمال فياض: اللقب أصبح مترّهلاً منذ أن دخل إليه المشاهير
السؤال بحدّ ذاته مضحك جدًّا، فاللقب أصبح مترهّلاً منذ أن دخل إليه المشاهير . ونجوم العالم العربي لا يستحقون مثل هذه المهمات النبيلة، لأنهم مجموعة أميين لم تعلّمهم الشهرة، ولا الخبرة أي شيء. وهم جلّ ما استطاعوا تحقيقه بعض الصور الفوتوغرافيه لإبراز اللقب المهم الذي حصلوا عليه من حب الناس ولم يسخرّوه للناس. ثم إنَّ سلوك الفنان العربي ليس بهذا النبل الذي يمكن أن يخوّلهم حمل مثل هذه الألقاب الأممية. وأنا شخصيًّا لم ألاحظ أن واحدًا من المشاهير الذين حملوا لقب سفير نوايا حسنة، قد أنجز شيئًا يمكن أن يجعلنا ننتبه أو نتذكر هذا الإنجاز. إضافة الى أن الشهرة لا تعني بالضرورة وعيًا لدى حامل اللقب. وإذا أردنا مثلاً تقييم ما حققه النجوم العرب للإنسانية في العالم العربي أو في أي مكان آخر، سنكتشف أنهم شاركوا مجرد مشاركة بلا أي فعالية بمؤتمر ما أو نشاط ما ولم يفكّوا أو يحلّوا أي عقدة . كنت أنتظر أن يقوم أي شخص من حاملي لقب سفير النوايا الحسنة، بحملة ما لبناء مدرسة أو مستشفى أو مركز تعليم أو تأهيل أطفال يحتاجون إلى عناية خاصة، لكني لم أجد إلا الصور وبعضهم حمل جواز سفر دبلوماسيا أمميا، وإستفاد ولم يُفد... ماذا فعل نجومنا العرب للجوع ؟ للتخلف ؟ للقرى النائيه؟ للأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة؟ لتأهيل الأم في الريف وتوعيتها على أساليب التربية والتغذية السليمة لأطفالها ؟ ماذ فعل هؤلاء للحدّ من العنف ضد الطفولة؟ وتشغيل الأطفال دون سن العمل؟ ماذا حققوا في مجال إلزامية التعليم للمراحل الإبتدائية؟ من منهم أشار إلى طفل مثلاً بدت عليه علامات التفوّق بالدراسة؟ من منهم قام بعمل فني ما للتوعية ضمن إطار المهمة التي أوكلها إليه الأمين العام للأمم المتحدة؟ بإستثناء أغنية بوس الواوا ، وكغ أنكغ ، وبابا فين ، وشاطر شاطر ؟؟
عبد الحليم حافظ وصلاح جاهين وكمال الطويل مثلاً، شكّلوا في مرحلة ما صوت الثورة في مصر وشرحوا بالأغاني مهمات ورسالة الثورة الناصرية وثورة 23 يوليو ... وأغلب الناس فهمت ما يفعله الضباط الأحرار وما يسعون إلى تحقيقه بالأغاني والشعر الزجلي البسيط... ماذا قدّم سفراء النوايا الحسنه فنيًّا لمجتمعهم العربي ؟
هذه المهمة الأممية أصبحت مجرد كذبة وبرستيج نفاقي الشكل والمضمون. لا يستحقها أحد منهم.
حفلة تسليم اللقب ، وتنتهي المهمة عند هذا الحدّ ، لا أكثر ولا أقلّ . تمامًا مثل لقب ملكة جمال لبنان ، أو لقب ملك جمال الشباب ... إحتفالية وتكاذب وتهانٍ ... والى اللقاء .

ربيع فران: ليست هناك نوايا حسنة على الصعيد الانساني ولا الفني لتعيين سفراء لها

لا اعرف بداية إن كان العرب يستطيعون أن يكونوا سفراء نوايا حسنة وخصوصًا أهل الفن! ولا أعرف إن كان رأيي سيعود هو الآخر بالمنفعة على التحقيق وحتى اليوم المنظمة الدولية التي تقترح الألقاب مدانة ومتورطة ومسيسة بكل الوسائل المعروفة وغير المعروفة. إن تكليف بعض النجوم بمهمة سفير نوايا حسنة أصبحت quot;كليشهquot; لا يتعدى إطار quot;البرستيجquot; الذي ينشده كل فنان أو كل فرد وهذه حقيقة لا تقبل الشك وما حصل في السنوات الأخيرة من توزيع الألقاب على الفنان وquot;الفلانquot; وquot;العلانquot; ظل اسير التجاذبات الإعلامية ليس إلا، وبالتالي أصبح واحدًا من منظومات النجوم لصفات يفتقدونها في الأصل. ومن كان منهم أصلاً سفيرًا لنوايا حسنة في عمله وهم وكلنا خطاؤون، لكن لا تكمن المشكلة هنا، بل هي في ما الذي قدموه للمجتمع العربي. هل محوا الأمية أو دخلوا غزة المحاصرة أم قاموا بتسجيلات لردع العراقي عن التفخيخ؟ وهل قاموا بتأهيل اللبنانيين لمحبة بعضهم بعضًا؟ هل فكوا الحصار عن ليبيا أم ماذا؟
سلسلة من تساؤلات قد لا يحتاج معها تحقيق فني إلى كل هذا التشدد أو الإهانة لنجوم ارتضوا متابعة الطريق والسير قدمًا في لعبة البرستيج وذاك مخزٍ يا ndash;عزيزتي- ليست هناك نوايا حسنة على الصعيد الانساني ولا الفني لتعيين سفراء لها

علي فقندش :اللقب فقد كثيرا من وهجه
عادة ما تستثمر المنظمات الدولية والجهات الإنسانية الخاصة منها نجومية المشاهير أقرب للنفس مثل الفن والرياضة والثقافة والإبداع بشكل عام. من أجل تنفيذ برامجها الإنسانية. وفي رأيي أن اللقب فقد كثيرا من وهجه أخيرًا لتعدد ما يمنح هذا اللقب لأسماء عربية بشكل كبير جدًا لدرجة أنه في بعض الحالات ليس من مبرر منح هذا اللقب لبعضهم. ودون أن أشير إلى أسماء بعينها أرى أن هناك لابد من ضوابط وقيم وأوزان لاختيار الشخصية. حيث إن الفائدة تعود أكثر إلى النجم دون تحقيق هدف المنظمة نفسها أو الجهات المستهدفة. هو لقب لكنه أحيانًا البعض لا يستحق اللقب.

أندريه داغر: أعمال البر والتقوى والاحسان لا تحتاج الىquot;طبل وزمرquot;
على ما اظن وبحسب رأيي وبحسب التحركات التي يقوم بها الفنانون العرب أصحاب هذه المناصب استطيع القول ان هذا اللقب يكون عادة ميالا الى كونه مجرد لقب لديهم اكثر منه فعل، فزيارات المشردين أو الأيتام أو الفقراء أو المرضى لا تثمن ولا تشبع ولا تشفي وحدها، ولا القيام بالحملات الدعائية وحدها أيضًا كافية، ولا مناصرة قضية حياتية عبر مؤتمرات صحافية، فالمطلوب عمل جدي أكثر من قبل هؤلاء الفنانين الذي يسعى أغلبهم للظهور الإعلامي فقط لا غير. وأقول أغلبهم وليس جميعهم، فأعمال البر والتقوى والإحسان لا تحتاج إلى quot;تطبيل وتزميرquot;. على كل حال تبقى كما هي حاليًا أفضل من ألا تكون موجودة إطلاقًا، ولكن لتتحول هذه الصفة من مجرد لقب إلى فعل يلزمها الكثير الكثير ولكنها تبقى هي بصيص الأمل لهؤلاء الأشخاص ولو أنهم بالفعل يحتاجون إلى أكثر منه بكثير إلى أشياء ملموسة ومحسوسة أكثر، أظن لا المؤسسات ولا الفنانين وصلوا إلى مرحلة تأمينها كاملة لهم. فالتبرع بأجر حفلة واحدة لا تكفي وزيارة الأماكن الموبوءة والفقيرة لا تبعد الوباء والفقر عن قاطنيها، فلم نسمع مرة عن فنان قام بإنشاء وحدة سكنية مثلاً لإيواء المشردين، فنحن نسمع بحالات فردية مشكورين عليها طبعًا، ولكن الإنسانية بحاجة إلى أكثر من مرة واحدة لا بل تحتاج إلى مرات ومرات ومرات وهنا لا تنفع مقولة quot;إنما الأعمال بالنياتquot;.
يذكر أن الفنانة صفية العمري عينت أول سفيرة للنوايا الحسنة في الشرق الأوسط العام 1994 وإعتذرت عنه في حرب تموز2006. وكذلك الفنان محمود يس الذي تولى سفير الأمم المتحدة لمكافحة الجوع، و عادل إمام، والمطرب الشاب حمادة هلال والفنان محمود قابيل وحسين فهمي، الذي تخلى عن دوره كسفير للنوايا الحسنة بعد رفضه لموقف الأمم المتحدة الضعيف إزاء ما كان يحدث في لبنان ومجزرة قانا.