قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بعد أن أمضى سنينه يافعًا يصارع شعوره بفقدان أبيه وارتيابه في مصيره، يعود الكاتب الليبي هشام مطر في كتابه الجديد ليقدم صورة مختلفة مشيدًا بفن مدينة سيينا الإيطالية في إقليم توسكانا.

"إيلاف" من بيروت: بعد الانتهاء من مذكراته التي نشرها في كتاب "العودة"، سافر الكاتب الليبي هشام مطر باحثًا عن العزاء والسرور في سيينا بإيطاليا. ويستحضر في كتابه الجديد "شهر في سيينا" A Month in Siena (126 صفحة، منشورات راندوم هاوس، 27 دولارًا) الفنانين الذين أعجب بهم طوال حياته، بمن فيهم دوشيو وأمبروجيو لورينزيتي، وأعمال كارافاجيو وبوسين، والتجارب الشخصية التي أحاطت بتلك اللحظات.

الماضي الكئيب

أمضى مطر سن الرشد كله يصارع شعوره بفقدان أبيه وارتيابه في مصيره، حيث كان والده جاب الله مطر زعيمًا ليبيًا منشقًا اختطفته عناصر عملت لصالح العقيد المقتول معمر القذافي، وأرسلته إلى سجن بوسليم في العاصمة الليبية طرابلس الغرب.

لم يكن مطر يعلم إذا كان أبوه قد مات في مجزرة بوسليم التي أودت بحياة 1200 شخص، أو نجا بأعجوبة. وفي عام 2012 كانت رياح الربيع العربي قد وصلت ليبيا منذ أكثر من عام؛ سقطت طرابلس بيد الثوار في أغسطس 2011، ومات القذافي بعدها.

بالنسبة إلى هشام، كان ذلك يعني بداية رحلة كان يتوق لها منذ 33 عامًا، لكن وفي الوقت نفسه كان يخشى تلك الرحلة. وما لبث أن قرر زيارة ليبيا ليقف أخيرًا على حقيقة مصير والده: أما زال على قيد الحياة أم قضى نحبه؟ وإن مات، ليتبين تاريخ موته وظروفه.

في سيينا

في الوقت نفسه تقريبًا الذي فقد فيه والده، ولأسباب لا تزال غير واضحة حتى الآن، يكتب مطر في كتابه الجديد عن إعجابه بفن مدينة سيينا الإيطالية، حيث أصبح مفتونًا بأعمال الرسام الإيطالي دوتشيو بوننسنيا، الذي يعود الفضل إليه في ابتكار أساليب الطلاء في ترينيسو والمدرسة السينية، كما ساهم بشكل كبير في أسلوب القوطية السينية.

يتحدث مطر في الكتاب عن اللوحات الجدارية الثلاثة التي قام بها أمبروجيو لورنزيتي والتي تم تكليفها لصالح قصر بابليكو في عام 1338: "رمزية الحكم الصالح" و"آثار الحكم الصالح" و"آثار الحكم السيء".

يذهب مطر في الكتاب مرارًا وتكرارًا إلى قصر بابليكو للنظر في اللوحات الجدارية، معجبًا برمزيتها لدولة تضم مجتمعًا مدنيًا. وإلى جانب أهميتها السياسية، كانت زيارته للقصر بمثابة فرصة للحزن بمفرده، والنظر في التضاريس الجديدة وللتعرف على كيفية متابعة حياته من سيينا.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن " إكونوميست". الأصل منشور على الرابط:
https://www.economist.com/books-and-arts/2019/10/31/a-writers-meditation-on-painting-life-and-history