قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أشرف أبوجلالة من القاهرة: في كشف جديد من شأنه أن يثير موجة من الجدل حول الأسس الخاصة بتاريخ انتقال الثروة الحيوانية من البحر إلى اليابسة، أفادت صحيفة الإندبندنت البريطانية بأنه قد تم الكشف في محجر مهجور في جنوب بولندا عن المسارات المتحجرة لواحدة من أوائل المخلوقات ذات الأطراف الأربع التي انتقلت للمشي على اليابسة. وتابعت بالقول إن آثار الأقدام تعود إلى 395 مليون سنة، وتكبر بحوالي 18 مليون سنة عن أقدم الأنواع الأحفورية المعروفة للفقاريات ذات الأطراف ( المعروفة باسم tetrapods).

ويشير العلماء إلى أن الكشف عن تلك المسارات المتحجرة جاء ليلقي الضوء على واحدة من أهم التحولات في تاريخ التطور: حين أصبحت الأسماك المزودة بخياشيم حيوانات برية تتنفس في الهواء وتمشي على أربعة أرجل. وقد وجد الباحثون أنواعًا عدة من المسارات التي صممتها الحيوانات من مختلف الأحجام بينما كانوا يمشون على الأرض الموحلة لبحيرة بحرية، فضلا ً عن آثار أقدام فردية، يبلغ عرض البعض منها 26 سم، ما كان دليلا ً على وجود مخلوق رباعي الأطراف يقدر طوله بنحو مترين ونصف.

وبحسب تقرير نشرته مجلة العلوم، فقد ظهر بتلك المسارات آثار مميزة لـ quot;أيديquot; وquot;أقدامquot;، وجرى ترتيبها في تسلسل قطري من دون أن تتوافر أية أدلة بخصوص الجسم الذي تمت دحرجته بامتداد الأرض، وهو ما يظهر أن ذلك الحيوان كان يسير عبر ثني جسمه البارز بصورة تتشابه إلى حد بعيد مع السحلية الموجودة الآن. وتلفت الصحيفة إلى أنه قد تم العثور على تلك المسارات في محجر زاكليمي المهجور في منطقة ليسوغوري في جبال الصليب المقدس في جنوب شرق بولندا. وقد وقعت تلك المسارات في تكوين صخري يقع على بعد أمتار عدة أسفل تكوين صخري آخر أكثر منه حداثة.

وتنقل الصحيفة عن ماريك ناركيوتشز، من المعهد الجيولوجي البولندي، قوله :quot; إن العصر الخاص بتلك المسارات هو عصر مبكر للغاية عن العصور الخاصة بأية حيوانات معروفة ذات أطراف، وقد جاءت البيئة المعيشية بمثابة المفاجأة، فالحقبة الانتقالية الخاصة بالسمك ذو الأطراف الأربع لطالما اُفتُرِض وقوعها في أحواض مياه عذبة أو أنهار أو مناطق ساحلية مغطاة بالنباتات. وهنا نحن نتحدث عن بيئة بحرية هامشية، أو خاصة ببحيرة، أو ذات صلة بالمد والجزر، أكثر من كونها بيئة غير مزروعةquot;. وتفيد الصحيفة في السياق ذاته بأنه قد تم الكشف أولا ً عن تلك المسارات في عام 2004، لكن كان يعتقد أنها متعلقة بديناصورات، عاشت ملايين السنين في ما بعد. وواصل ماريك حديثه هنا بالقول :quot; بدا ذلك واردًا بقوة إلى أن لم يحدث شيء حتى عام 2007quot;. وتلفت الصحيفة هنا أيضًا إلى أن ماريك، قام برفقة زوجته، بوضع حساب أكثر دقة للعصر الخاص بالتكوين الصخري باستخدام أحافير مجهرية، رجحت تكَوُّن تلك المسارات قبل 395 مليون سنة، في منتصف فترة ديفوني.

ويشير العلماء في الختام إلى أن بعضًا من تلك المسارات ظهرت بصورة مفصلة للغاية لدرجة أنها مازالت تحتوي على بصمات الأرقام المماثلة لأصابع القدم. وتوضح الخطوة المائلة لآثار الأقدام أنها لم تكن لتتشكل بوساطة زعانف إحدى الأسماك أو بالفعل أية حيوانات أخرى كان من المعروف أنها تعيش إبان ذلك الوقت. وتنقل الصحيفة في هذا الجانب عن فيليب جانفييه، من المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في فرنسا، قوله :quot; لقد تشكلت تلك المسارات ( الآنف الحديث عنها ) في وحل إحدى البحيرات البحرية الضحلة، لكن لم يكن بإمكان أي حيوان معروف مماثل من الناحية العمرية أن يترك مثل هذه البصمات إلا حيوان رباعي الأطراف لديه القدرة على التملص. وقد أظهرت تلك المسارات أن أول حيوانات ذات أطراف عاشت في البحر، داست على وحل بحيرة بها شعاب مرجانية. وهو ما يتناقض مع وجهة النظر التي لطالما ادعت أن دلتا الأنهار والبحيرات كانت البيئات الضرورية خلال تطور الفقارياتquot;.