الحنين للماضي شعور عفوي لايختاره الأنسان وهو أحد وظائف عمل الذاكرة التي تختزن أحداث ووقائع أيامنا التي غادرتنا، وحاضر الانسان هو حصيلة ماضيه كله غير منقوص، وبحسب مدرسة التحليل النفسي حتى الذكريات التي لانتذكرها في وعينا.. هذه الذكريات مدفونة في لاشعورنا تعمل بنشاط وفاعلية في توجيه تفكيرنا ومشاعرنا وسلوكنا، فهل من حق الزوج منع زوجته من الحنين لماضيها العاطفي الذي عاشته كأن يكون ذكرياتها من زواج سابق أو قصة حب مع شخص ما؟

الجواب على هذا السؤال يتعلق بنوعية نظرة الرجل للعلاقة الزوجية، هل هي علاقة أنسانية تقوم على العدالة والمساواة والتكافؤ وأحترام حرية الآخر وحياته الخاصة وافكاره ومشاعره... أم ان الزواج هو عبارة عن إستعباد الرجل للمرأة وتحويلها الى جارية تؤدي أشغال الطبخ والتنظيف وتوفير المتعة الجنسية وانجاب الأطفال فقط.

وكذلك يتعلق الجواب كيف ننظر الى آلية عمل الذاكرة العفوية في أستدعاء الماضي وتذكره، وحجم الوعي لدى الرجل وكيف ينظرالى عمل التذكر هل هو جزء من التكوين الطبيعي للدماغ، ام انه يتعامل مع هذه الآلية الميكانيكية التلقائية من زاوية اخلاقية وفق مقياس أخلاقي ذكوري متخلف يقيس الأمور وفق ثنائية الخيانة والأخلاص؟

فلو نظرنا الى المرأة كأنسان له نفس حقوق الرجل في حرية التعبير عن المشاعر الافكار... فمن منظور مبدأ العدالة والمساواة لايوجد ما يمنع ان تجلس مع زوجها وتتحدث عن ماضيها العاطفي وحتى الجنسي في مناسبات مختلفة كأن يكون اثناء مشاهدة أحد الأفلام أو سماع أغنية معينة أو حصول حادث ما، أو اثناء حواراتهما اليومية، فلا يوجد حق أخلاقي أو قانوني يعطي الرجل سلطة منع زوجته عن تذكر ماضيها والشعور بالحنين له بأعتبارها كائن أنساني مزود بالذاكرة والشعور وله كافة الحقوق حالها حال الرجل.

والحنين للماضي ليس له علاقة بثنائية الخيانة والأخلاص، بسبب كونه آلية لاأرادية عفوية تتم دون أختيارنا، وحينما تتذكر المرأة تجاربها العاطفية والجنسية بحنين وأستمتاع... فهذا لايعني أنها تخون زوجها وتهين كرامته وتفضل الرجل السابق عليه، أنما هي تمارس حقها في الحديث عن جزء مهم من تاريخها وحياتها ومشاعرها، ولايمكن بأي حال من الأحوال بتر هذا التاريخ من حياتها ونسيانه... أليست المرأة كائن بشري مثل الرجل ولها حق الكلام والتعبير عن نفسها مثلما للرجل كامل الحق في الحديث معها مختلف الأحاديث التي غالبا ماتكون سخيفة وتجرح مشاعرها؟!

[email protected]