تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

عقدة الهوية والانتماء

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 واحدة من أهم إفرازات اتفاقية سايكس بيكو وما تلتها من اتفاقيات آثمة في كل الكيانات التي أنتجتها، هي عقدة الهوية والانتماء لدى معظم سكان تلك الدول التي تم تأسيسها خارج إرادة واختيار مكوناتها القومية والدينية، وأدغمت فيها تلك المكونات وأوطانها، ولعل غياب مفهوم دولة المواطنة واضمحلاله أمام تسلط قومية أو عرق أو دين أو مذهب، كان أهم مظاهر هذا التقهقر الكبير في أوضاع هذه الكيانات منذ قرن من الزمان وتأرجحها بين الانتماء الحقيقي لتلك المكونات وبين الانتماء المفروض عليها.

 وتبدو الأمور أكثر وضوحا في العراق وسوريا وتركيا وإيران وقريبا جدا في شمال إفريقيا، حيث الصهر المستمر للمكونات الكوردية والامازيغية والأقباط والفينيقيين والمارونيين والآشوريين والكلدان والبلوش وأفارقة السودان وغيرهم من المكونات الدينية مثل الايزيدية والمسيحية والصابئة والكاكائية، الذين تعرضوا من قبل الأنظمة الحاكمة فيها الى عمليات التعريب والتتريك والتفريس والاسلمة، ففي العراق تعرضت مدن وبلدات كوردستانية في كل من سنجار وزمار وسهل نينوى وكركوك وحتى مندلي في الشرق إلى عمليات تعريب واسعة شملت الترحيل وإبعاد السكان الأصليين أو تصحيح قوميتهم بمعنى تخييرهم بين البقاء في مدنهم مع تحويل انتمائهم القومي إلى العربية أو الترحيل منها فورا، واستقدام مئات الآلاف من سكان المدن العربية في الجنوب والوسط وإسكانهم بدلا عنهم مع منحهم وثائق الانتماء لتلك المدن!؟

 لقد أصدروا قانونا اعتبروا فيه الايزيديين عربا من الناحية القومية وديانتهم فرقة إسلامية وليست ديانة مستقلة لها تاريخها وطقوسها المختلفة تماما مع الإسلام، وكذا فعلوا مع الشبك والكركرية وكثير من العشائر الكوردية والتركمانية وحتى الآشوريين والكلدان، الذين ابتدعوا لهم أصولا عربية قريشية أو قحطانية يعود جلّها إلى الشجرة النبوية في محاولة لإغرائهم بالنسب الشريف خاصة المسلمين الذين إذا عجزوا في إقناعهم بتغيير قوميتهم فيطلبون منهم الانتماء إلى القومية الإسلامية(!)، من اجل إلغاء أي شعور بالانتماء للكوردية أو أي قومية أو عرق آخر!؟

 إن أزمة الانتماء والمواطنة كانت واحدة من أبشع ما طورتها التيارات القومية العنصرية وخاصة حزب البعث الذي عمل طيلة فترات حكمه على تمزيق المجتمعات وإشاعة الحقد والكراهية بين الأعراق والمذاهب في كل من سوريا والعراق وفي البلدان التي نشر فيها أفكاره ومبادئه المتطرفة، وما يحصل اليوم من هجمة همجية عنصرية قومية ومذهبية على أيدي الجيل الثاني للبعث ( داعش ) للكورد والشيعة وحتى السنة ممن لا يؤمنون بخطهم وتيارهم الفكري كما حصل لعديد من العشائر السنية المناهضة له، يمثل خلاصة الفكر القومي والديني البدائي الذي بدأ جولته الثانية بعد ظهور بوادر انحلال اتفاقيات الاستعمار البريطاني وفي مقدمتها الاتفاقيات التي هضمت حقوق كل المكونات والأديان غير العربية وغير الإسلامية.

 لقد أظهرت هجمة سنجار وكوباني مدى الحقد والكراهية العنصرية ضد الكورد، مسلمين وايزيديين ومسيحيين، سنة وشيعة، بما يلغي أي آمال لتبلور مفهوم للمواطنة على أكوام من أبشع ما اقترفته الهمجية في سنجار، حيث خطفت آلاف النساء الايزيديات وأطفالهن وبناتهن وتم بيعهم في أسواق النخاسة، ومنحهم كهدايا لأمراء الحرب والإبادة تحت مظلة عقيدة قومية ودينية شاذة، وثقافة أحادية لا يمكن لها قبول الآخر إلا عبدا تابعا، هذه الثقافة أو العقيدة التي لم تختف من سلوكيات كل الذين حكموا هذه البلدان المتنوعة المكونات منذ تأسيسها بأشكال ووتيرة مختلفة ومتأرجحة بين اليمين واليسار وبين الدين والقومية وحتى في منظار كثير ممن تدعي انتمائها إلى الماركسية أو الاشتراكية.

 حقا لقد كشفت داعش اليوم اللثام عن كثير من وجوه وحقيقة أحزاب وحركات وجمعيات وشخصيات وعشائر لم تك إلا داعشية المبدأ والعقيدة والسلوك، عملت وما تزال تعمل على إلغاء الآخر واستعباده منذ تأسيس هذه الكيانات وحتى يومنا هذا بما كرس عقدة بل ضياع الهوية والانتماء لبلدان تستبيح كل القيم والأعراف تحت أعلامها وشعاراتها كما حصل في الأنفال وفي شنكال.

 

[email protected]

 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 46
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. الحقد القومي والطائفي
اسد صديقي - GMT الأحد 23 نوفمبر 2014 08:14
تحليلك يا استاذ كفاح بكل كلماته وحروفه نابع من ثقافتك العاليه ووعيك السليم لكل مايجري في العراق من اظطهاد لهذه الطوائف التي محسوبه على القوميه الكورديه التي تعاني من الظلم اللامحدود منذ الازل من الحكومات العراقيه المتعاقبه في السلطه ولكن الموازين والظلم تنتهي وتتلاشى بحكمه قاده الاكراد وعلى راسهم السيد مسعود البارزاني حفظه الله وبدا العالم كله يتفهم قضيتنا وما النصر الا من الله العلي القدير
2. الحقد القومي والطائفي
اسد صديقي - GMT الأحد 23 نوفمبر 2014 08:14
تحليلك يا استاذ كفاح بكل كلماته وحروفه نابع من ثقافتك العاليه ووعيك السليم لكل مايجري في العراق من اظطهاد لهذه الطوائف التي محسوبه على القوميه الكورديه التي تعاني من الظلم اللامحدود منذ الازل من الحكومات العراقيه المتعاقبه في السلطه ولكن الموازين والظلم تنتهي وتتلاشى بحكمه قاده الاكراد وعلى راسهم السيد مسعود البارزاني حفظه الله وبدا العالم كله يتفهم قضيتنا وما النصر الا من الله العلي القدير
3. عقدة الهوية والانتماء
Lava Asaad - GMT الأحد 23 نوفمبر 2014 08:34
سياسة البعث في معظم الدول العربية ولفترة طويلة رسخت لدى الشعوب العربية الكره تجاه الكورد وبقية الأقليات القومية والدينية مع العلم ان غالبية العرب ليسوا قوميين ولا متعصبين لقوميتهم.على العرب تقبل الكورد وبقية الاقليات لأن تعصبهم يدفع هذه الاقليات الى الأنطواء
4. عقدة الهوية والانتماء
Lava Asaad - GMT الأحد 23 نوفمبر 2014 08:34
سياسة البعث في معظم الدول العربية ولفترة طويلة رسخت لدى الشعوب العربية الكره تجاه الكورد وبقية الأقليات القومية والدينية مع العلم ان غالبية العرب ليسوا قوميين ولا متعصبين لقوميتهم.على العرب تقبل الكورد وبقية الاقليات لأن تعصبهم يدفع هذه الاقليات الى الأنطواء
5. انفصال بعد
عراقي متبرم بالعنصريين - GMT الأحد 23 نوفمبر 2014 08:52
تتحدثون عن الانفصال؟ أنتم والله أسوأ من داعش! فلو كان داعش يعني احتلال مدن عراقية وسرقة معدات جيش وبيع نفط مسروق في السوق السوداء وتهديد دولة وتقويض أمن واستقرار شعب كل هذه الأموراشتركتم فيها أيها الأكراد مع داعش بامتياز! ربما تقولون: إنكم لم تذبحوا العراقيين بسكاكين كما فعل داعش وأقول: هل هنالك أمضى وأشد فتكاً من سكين سرقة قوت الشعب؟ جردتمونا أيها الضيوف الثقلاء من كل شيء باحتلالكم لأكثر من ثلث العراق ونصف الحكومة ونصف ميزانية الدولة وما أغدق عليكم أخيراً عميلكم عبد المهدي ورواتب مسؤوليكم وموظفيكم وبيشمرقتكم ونثرياتكم الخرافية (يذكر أن جوان بنت رئيسنا الكردي تسلمت وظيفتها أخيراً كمستشارة لأبيها براتب شهري قدره ١٢٩ مليون دينار)!!!
6. انفصال بعد
عراقي متبرم بالعنصريين - GMT الأحد 23 نوفمبر 2014 08:52
تتحدثون عن الانفصال؟ أنتم والله أسوأ من داعش! فلو كان داعش يعني احتلال مدن عراقية وسرقة معدات جيش وبيع نفط مسروق في السوق السوداء وتهديد دولة وتقويض أمن واستقرار شعب كل هذه الأموراشتركتم فيها أيها الأكراد مع داعش بامتياز! ربما تقولون: إنكم لم تذبحوا العراقيين بسكاكين كما فعل داعش وأقول: هل هنالك أمضى وأشد فتكاً من سكين سرقة قوت الشعب؟ جردتمونا أيها الضيوف الثقلاء من كل شيء باحتلالكم لأكثر من ثلث العراق ونصف الحكومة ونصف ميزانية الدولة وما أغدق عليكم أخيراً عميلكم عبد المهدي ورواتب مسؤوليكم وموظفيكم وبيشمرقتكم ونثرياتكم الخرافية (يذكر أن جوان بنت رئيسنا الكردي تسلمت وظيفتها أخيراً كمستشارة لأبيها براتب شهري قدره ١٢٩ مليون دينار)!!!
7. الحقد على الكورد
almas khalel - GMT الأحد 23 نوفمبر 2014 09:08
صدقت يا اخ كفاح في الشطر الاخير .بان هناك الكثير من العقلية الداعشية كانت متعشعشة في نفوس الاحزاب والحركات التي كانت تدعي التحرر بالاحرى لم تكن حركات تحرر الا بالشعار للسيطرة على الكورد وصهرهم في بوتقتهم .حتى كل تضحيات الكورد لم تشفع لهم بالحفاظ على حقوقهم والتملص من اضطهادهم .وما اتهامهم للكورد بالانفصال الا لعجزهم عن اذابة المجتعمع الكوردي في بوتقتهم .نرجو ان يعيد رسم شرق الاوسط الجديد من اعادة الحقوق الى اصحابها .والتي حرمو منها في اتفاقية سايكس بيكو
8. الحقد على الكورد
almas khalel - GMT الأحد 23 نوفمبر 2014 09:08
صدقت يا اخ كفاح في الشطر الاخير .بان هناك الكثير من العقلية الداعشية كانت متعشعشة في نفوس الاحزاب والحركات التي كانت تدعي التحرر بالاحرى لم تكن حركات تحرر الا بالشعار للسيطرة على الكورد وصهرهم في بوتقتهم .حتى كل تضحيات الكورد لم تشفع لهم بالحفاظ على حقوقهم والتملص من اضطهادهم .وما اتهامهم للكورد بالانفصال الا لعجزهم عن اذابة المجتعمع الكوردي في بوتقتهم .نرجو ان يعيد رسم شرق الاوسط الجديد من اعادة الحقوق الى اصحابها .والتي حرمو منها في اتفاقية سايكس بيكو
9. نتيجه طبيعية
عقوبة عامة - GMT الأحد 23 نوفمبر 2014 09:28
لكل أمة ودين دواعشه ، ان ظهور داعش نتيجة حتمية لعقود من الاستبداد القومي والعلماني والالحادي والحزبي والعسكري والتقليدي داعش عقوبه للجميع
10. نتيجه طبيعية
عقوبة عامة - GMT الأحد 23 نوفمبر 2014 09:28
لكل أمة ودين دواعشه ، ان ظهور داعش نتيجة حتمية لعقود من الاستبداد القومي والعلماني والالحادي والحزبي والعسكري والتقليدي داعش عقوبه للجميع


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي