ثمة زعيق و نعيق طائفي من نوع جديد أعاد للأضواء و للمسرح العراقي الملتهب صوت الفوضى و الخرافة التي يمثلها مقتدى الصدر، بحركاته المسرحية، وتصريحاته الهزلية، و إنسحاباته التكتيكية من العمل السياسي ثم العودة من خلال بوابات الصراع الطائفية الرثة، و كانت العودة الصدرية الميمونة من خلال المشاركة الواسعة في حملات التجييش و الشحن الطائفي و إستعراض القوة التي يشهدها الشارع العراقي المتأزم حاليا وحيث دعا مقتدى لإستعراضات عسكرية لأنصاره في المدن العراقية تم خلالها عرض مجاميع مسلحة مزودة بأنابيب للمجاري العراقية المعطلة أطلق عليها إسم صواريخ عابرة للقارات من نوع ( مقتدى1 ) و كذلك أنابيب أخرى سميت بإسم ( موعود 1) و ( موعود 2 )! ولا أدري إن كانت لمواعيد الصواريخ الصدرية تلك علاقة بأغنية موعود للعندليب الأسمر الراحل عبد الحليم حافظ! ويبدو أن العراق بأسره موعود فعلا بالعذاب و الدماء و الدمار و تحكم الصبية و الأغبياء و الرعاع، فمع صهيل التحشيد المستمر عاد للعراق جملة من المجرمين المعروفين من أتباع مقتدى السابقين وأبرزهم المجرم إسماعيل اللامي المعروف بإسم ( أبو درع ) الشهير بجرائمه الشنيعة ضد الأبرياء من أهل السنة في العراق وحيث كان هاربا وتحت الحماية و الرعاية الإيرانية المباشرة في مدينة ( قم ) وهو ما يعني بأن إيران هي القاعدة التي تحتضن الإرهابيين العراقيين و توفر لهم الدعم و الحماية إنتظارا لليوم الإيراني الموعود في العراق و عموم الشرق، لا شك إن صواريخ مقتدى الباليستية ليست موجهة لتحرير القدس و لا لضرب الإرهاب الحقيقي الوارد للعراق من منابعه الفارسية بل هدفها الأساس ضرب الشعب العراقي إن كانت هنالك ثمة فاعلية حقيقية لتلكم الصواريخ المهزلة و المعبرة عن أعلى صيغ التخلف و العدوان،لقد تجسدت المهزلة بأطرف أشكالها حينما عمدت كراديس المستعرضين في عرض إسطوانات غاز تستعمل في المستشفيات وقدمت على كونها صواريخ صنعت في مصانع ( مقتدى للإنتاج الحربي )!! فيالها من مهزلة رثة!!.. لقد إصطف اليوم في العراق الباطل و الحقد الإيراني ضد الحق العراقي و العربي، و أمعن القتلة في شحذ سكاكينهم و تخزين أسلحتهم و إستعمال ما يردهم من مخازن الحرس الإرهابي الثوري الذي ينتظر بفارغ الصبر تحقيق الحلم الإيراني التاريخي بتقسيم العراق طائفيا و إخراجه من المعادلة الإقليمية و إقامة الإمارات الطائفية المعزولة تمهيدا للصفحة الثانية من المخطط الإيراني و الهجوم على دول الخليج العربي بدءا من المملكة العربية السعودية التي يحاولون تقسيمها طوليا و عرضيا وفقا للمخطط المعروف و من ثم إطلاق يد الخلايا الإيرانية النائمة في بقية دول الخليج العربي كما فعلوا في مملكة البحرين وفشلوا فشلا ذريعا و كذلك يفعلون ببطء و تأني و حرفنة في دول خليجية أخرى! ومن خلال اللوبيات الإيرانية المعروفة و المشخصة و العاملة تاريخيا في خدمة المشروع الإيراني!! و إياك أعني وأسمعي يا جارة!، لا مناص من التأكيد على أن نتيجة التطاحن القائم في العراق ستنعكس على أوضاع المنطقة، و العراق اليوم بصراعاته الطائفية يمثل النموذج الأبشع في الإقليم في حالة التمزق و التشظي، وعودة الجيوش الطائفية بأسلحتها المخبأة يعبر عن كون المؤامرة التقسيمية القائمة قد تم الإعداد لها منذ زمن، لقد بين ظهور السلاح بكثافة لدى العشائر العراقية بعد فتاوي التعبئة الأخيرة عن هشاشة الدولة العراقية وعن الإستقرار الكاذب و عن السلم الأهلي الوهمي الذي كان يعيش فيه العراق، العشائر اليوم باتت تتمتع بقدرة تسليحية تفوق قدرات الجيش العراقي المتهاوية، وهذه القدرة تجعلها بمثابة وقود جاهز للإشتعال في مخطط الحرب الطائفية التقسيمية، وحالة الفشل العراقية في بناء الدولة قد وصلت لنهايتها على حزب الدعوة و نوري المالكي الذي أثبت على الطبيعة و الواقع المصير الأسود الذي تقود الأحزاب الطائفية المجتمعات إليه.. صواريخ مقتدى و مواسير جيش المهدي ستكون إيذانا ببدء معركة التقسيم التي لن يوقفها إلا معجزة ونحن نعيش في زمن غياب المعجزات.

&

[email protected]