&أثار انضمام عدد كبير من التونسيين لما يسمى تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية (داعش) الكثير من الإستغراب والدهشة، خاصة وهذا العدد من المقاتلين فاق بكثير التوقعات من التنظيم نفسه الذي استقبلتهم وأدمجهم ضمن مختلف السرايا المقاتلة أو الإنتحارية واستفاد من مستواهم العلمي في مجالات تكنولوجيا المعلومات وشبكات التواصل الإجتماعي في عمليات التجنيد والسيطرة.
علاقة الشباب التونسي بتنظيم القاعدة في العراق ليست جديدة، بل تعود مباشرة لما بعد إحتلال العراق، حيث بدأ تدفقهم للقتال ضمن المجموعات التي كان يقودها أبو مصعب الزرقاوي، الذي أعجب بهؤلاء الشباب القادمين في مجملهم من مناطق الجنوب التونسي في الغالب، وهذا التدفق أثار الكثير من اللغط حول كيف نجح التنظيم في إستقطابهم والكثير منهم طلبة الجامعات العلمية والتكنولوجية رفيعة المستوى.
التنظيم إعتمد على المواقع الجهادية وغرف التواصل الإجتماعي في ربط الصلة واستدراج هؤلاء الشباب، وكان يستخدم عناصره المقيمة في ليبيا تحت ستار مجموعة تتبع لقيادي يدعى شاكر العبسي والذي أقام في ليبيا منذذ عام 1975 وكان يتبع لتنظيم فلسطيني منشق عن منظمة التحرير يدعى (فتح الإنتفاضة) ويقوده العقيد أبو موسى والعقيد أبو خالد العملة والذي خرج رفقة العبسي ليشكل جماعة تتبع تنظيم القاعدة، بإسم (فتح الإسلام) وتركزت أساسا في مخيم نهر البارد شمال لبنان.
شاكر العبسي ومجموعته التي بقيت في ليبيا تحت ستار تنظيم فتح الإنتفاضة شكلت حلقة التواصل ونقل هؤلاء الشباب إلى سوريا وتهريبهم للعراق، وهذا التواصل شكل قناة ربطت الشباب التونسي المغرر به بداعش مع تزايد عدد المنتمين إليه ووصول عدد منهم لمراكز متقدمة في التنظيم، كما قتل عدد كبير منهم في المعارك التي شهدها العراق ليومنا هذا.
المقاتلون التونسيون شاركوا بقوة في معارك مخيم نهر البارد شمال لبنان التي خاضها تنظيم فتح الإسلام بقيادة شاكر العبسي وقتل عدد منهم ومازال عدد معتقل إلى اليوم لدى السلطات اللبناية بتهمة الإنتماء لجماعة إرهابية.
بعد سقوط نظام بن علي وانفلات الأوضاع في سوريا بدأ تدفق شيوخ الإرهاب لتونس حيث عملوا ضمن مجموعات تتبع المعارضة السورية التي اتخذت من قطر ساحة لها، ونجح هؤلاء في تجنيد عدد من الشباب التونسي لما يعرف بجماعة&&& (جبهة النصرة) لكنها شكلت عدداٌ صغيراٌ ومحدوداأ ولم تستطع تحويل إنتماء الجهاديين للجماعة الجديدة رغم الكثير من المغريات.
أصبح للجهاديين التونسيين في داعش تواجد في مواقع القيادة وصناعة القرار وتطورت أدوارهم من المشاركة في المعارك إلى قيادة السرايا والإشراف على عمليات التجنيد وخاصة في أوروبا الغربية والتي نجحوا بإستقطاب العشرات من الشباب فيها سواء من أصول مغاربية أو من المقيمين هناك للإلتحاق بهم عبر تركيا البوابة الأولى لوصول الإرهابيين إلى الساحتين السورية والعراقية.
داعش اليوم تحولت من مجرد جماعة إرهابية، إلى حالة إرهابية وإذا كان الوضع في العراق اليوم يستحوذ على إنتباه الكثيرين لما يجري هناك، فإن داعش غدا ستوسع ساحة معاركها بشكل ملحوظ خارج نطاق تواجدها، لإن جماعة داعش تخطت بمساحات كثيرة حالة التطرف التي وصل إليها تنظيم القاعدة بقيادة بن لادن لدرجات تطرف غير مسيوقة لتشكل حالة في هستيريا الارهاب والقتل.
داعش اليوم تفتح الباب ليكون التنافس بين الإرهابيين، من سيكون أكثر عنفاٌ وإجراماٌ وإرهاباٌ من سابقية.
هل ستمتد حدود دولة داعش لمناطق جديدة تكون المنطقة المغاربية ساحته الجديدة... ؟
&
- آخر تحديث :
التونسيون في داعش

-









التعليقات