“سفينة الغرق“ لعدنان ابو عوده رئيس الديوان الملكي الاردني الاسبق خانها التوصيف و اسيء بمفراداتها التوظيف في الساحة الاردنية ، عندما اشار في مقال نشر له منذ ايام في القدس برس حيث قال :”نحن علي سفينه تغرق “ مؤكدا وصف المسار الذي تسلكه السياسة الداخلية في المملكة الاردنية الهاشمية بـ “الخاطئ" و مشيرا الي ان “السياسة الجبائية ستؤدي الي انهيار الدولة “ و ان “الحكام يفرضون المكوس لتغطيه حياه الترف التي يعيشونها”.

و البعض هنا يري ان الاردن ليس “سفينة “ بحجم و متانه بناء التايتانك لتغرق كما غرقت اعتي السفن ، و لا حتي سفينة عاديه لتطفو عند عطل محرك ،بل هي مجرد احدي المعدات المرفئيه التي بنتها و صنعتها بريطانيا خدمه لاسطولها البحري في المنطقة و اعترافا بجميل الملك المؤسس في وقوفه الي جانب يريطانيا العظمي في مواجهه الدوله العثمانيه المتهالكه ، و يضيف البعض ان “ الماعون “ استئجرتها امريكا ضمن حقوق امتياز بها ثغرات عده منها علي سبيل المثال من تعريف المالك لها الي استحقاقات البحار الي مسؤوليه مجهز المعده الي الخسائر المشتركة والتزامات من عليها و الدفتر البحري المفقود.

عند الحديث عن سفينه ، فالصين و الهند و مصر و العراق و تركيا و غيرها سفن و بواخر باحجام مختلفه و لكن قطعا ليس الاردن بحجم و حموله تلك السفن ، بل هي الاقرب الي قارب او زورق بحري صغير .

و لكن من جهة اخري ، هي في نظر البعض اقل من زورق و غير مسجله لنشا في اللويدز، هي عباره عن “ماعون ،شالون “ بدون قاطره في وسط امواج متلاطمه تنتقل بين موجه و اخري ، تسير امورها بغير ضمان مشارطه الرهن البحري . و يعتقد اخرون ان ايجابياتها هي كونها جامعة لكل الكيانات و السحنات السياسية ، الاجتماعية و الثقافية في اطار خارج النسيج المتجانس و ان كان قد اعاق حركتها ، و مع ذلك فرض عليها الانتقال من ملكية محدده الي مالك جديد في غياب شروط مزاوله المهنة و استحقاقات البحار.

و اقصد غياب مؤهلات و اسس اختيار الكفاءات و الوزراء وروؤساء الوزارات ، و هو ما لمح اليه رئيس الديوان الملكي الاردني الاسبق عدنان ابو عوده ، و الذي خدم في عهد الملك الراحل الحسين كو احد من اهم مستشاريه علي الاطلاق بل عينه و لسانه و كاتب خطاباته الاشهر في السياسة الاردنيه ، و مرشح وزراء في حكومات مختلفه تسلم خلالها منصب وزير الاعلام و رئيس الديوان الملكي و عراب خفي للمفاوضات الاردنية الفلسطينيه الاسرائيلية و المستشار المؤتمن للملك الحسين ،لسان حاله كما اسلفت.

لقد اشار رئيس الديوان الملكي الي المسؤولين و صانعي القرار اذ عرفهم بآنهم “ليسوا علي قدر كبير من الخبرة و الحنكة السياسية “، في الوقت ان وضع الماعون” البحري نتاج سنوات ربط الديوان لها في مياه بحبال غير اقليمية.

و ان كنت اتفق مع ما بعض او كل ما المح اليه رئيس الديوان الملكي و اختلف في بعض من الجزيئات ، الا انه دفع بتيار يشابه تيار الخليج الدافيء في مياه ضحله اصابها البرد بالصقيع و حرك مواتير السفن الاردنية.

و اود ان اشير الي طبيعة الاختيارات انها لم تختلف في المملكة منذ سنوات فقد اورث الجد ابنه و حفيده المنصب ، و اورثت الحكومة مديونياتها لمن خلفها دون محاسبه و قبلتها الحكومات المتتالية دون قيد او شرط فقط لاجل ما يقال “ التشميس علي الماعون في وسط البحر” بينما الشعب قابع علي صهد رمال متحركة مغلق الفم و العقل مهددا باسماك قرش ابتلعت و تبلع كل من يحاول السباحه الي “الماعون “لربطه بقاطره الحريه و الديمقراطية الحقه.

و بدخول المملكة الاردنية الهاشمية عام جديد ٢٠١٥ فآنها مكبله بمشاكل لا تناقش بشفافيه ووضوح و علانيه و تعتبر من المحرمات، لعلها ما قصده رئيس الديوان الملكي و اكتفي بمقوله “السفينه الغارقة” ، حيث لا يزال الاقتصاد غير متوازن، يعتمد على غير الأردنيين من الاخوه المصريون والمهاجرون العراقيون و السوريون و التي تشكل فقاعة اقتصاديه ، والاعتماد على استيراد الطاقة غير الصحية ، و محاولات بناء المفاعل النووي ، ولا يزال معضلة المستثمرين الأجانب معادله ذات مسار حرج تفضل خارج الأردن عن داخله ، وانخفاض أسعار النفط المؤدي الي تقليل الدعم الخليجي المنتظر ، وخطورة ارتفاع الرسوم للمستثمرين، وغياب خطه عماليه اردنية من العمال للمستقبل، تشويه صوره خريج الجامعات و تآخر وجود وظائف للعمال الاصغر سنا و خريجي الجامعات، ومعدلات العمالة الاردنيه في الخارج التي تبدو غير مدروسه، او مخطط لها ، ارتفاع متوسط الاعمار مع الحاجه الي اموال للتقاعد والاسكان ، والطلاب يعانون من تأخير دخولهم الاسواق المحليه كاحد محركات القوي العاملة، والديون المنزلية التي تفوق ثلثي الدخل الشهري و يبدو الامر مقلقا، ولا مجال للمناورة السياسية المالية بعد انحسار النفط سعرا في السوق العالمي ، وفشل الحكومات المتعاقبه في التخطيط لان يصبح الاردن ضمن منظومه الأسواق الناشئة المتنامية، والإنتاجية لا تزيد عن سبعه عشر بالمائه وضعف الاداء ، وتسمم بعض الشركات في خلطه الفساد دون محاسبه . كل هذا و لم يتم الحديث بعد عن قيمه و تكلفه التواجد في قواتت التحالف الامريكي و البقاء في منظومه معاهده وادي عربه.

اما في الجانب الاخر ، فلا بد من التخطيط لصناعات ذات الجوده العاليه و المتخصصه ، خلق بيئه و منظومه متكامله امنه لشركات تسمح و تعين علي وضع جيد للاستثمار، اعاده النظر في الاقتراض من القطاع الخاص مقابل اقتراض القطاع العام من الخارج و البنوك الوليه بشروط مجحفه ،الحاجه الي نمو الصادرات ،معالجه ازمن الدوين الاستهلاكيه ،تقليص الواردات للحفاظ على الإنفاق في معدلات الاختيار الصحيح بما لا يجعل بابا مفتوحا “للصرف من اموال الشعب لترفيه الاخرين “.

المملكة الاردنية ، تعاملت عبر السنين باكثر من تلك المشاكل و لم تغرق و اعتقد انها باذن الله انها لن تغرق بفضل حكمه الهاشميين ، و لكنها بحاجه الي ترتيب الاوليات ، اعاده النظر في الديون ، في انتقال حق الامتياز لاستخدام “الماعون” لاهله و اصحاب الحق ، اعاده تعريف حقوق البحار ، الغاء عقود ايجار الوطن من الباطن و اعاده “الماعون “الي وطنه الاصلي و اهله الطيبين.

الحكام قد يفرضون المكوس لتغطيه حياه الترف التي يعيشونها في السفن قد تكون مقوله صحيحه و لكنها قطعا لاتتناسب و لا تتطابق و غير صحيحه عند الحديث عن “الماعون “ الاردني.

&